أعترفُ.
نعم أعترفُ... وكتابةً.
إنني فرحتُ عندما تلقيت بريدًا إلكترونيًّا من رئيسة تحرير “المسيرة” تدعوني فيه الى كتابة هذه السطور في الذكرى الخامسة والعشرين لبدء “المسيرة”.
فرحتُ، لأنها ذكَّرتني أنني صحافي على قيد الحياة، لم تُقطع لي يد ولا لسان، ولم يُكسر لي قلم أو يُحطم لي جهاز كمبيوتر... والأهم أنني لم أجمع ثروة بفضل ما كتبتُ أو أكتبُ.
فرحتُ، لأن هناك من تذكر أنني صحافي، في وقت نسيت أنا من أكون، بعدما أعدتُ القلم الى الغمد والحبر الى الشرايين وقبعتُ في قمقمي عشرين عامًا أنتظر من يخرجني... فأحقق له أمنيةً وليَ انعتاقًا.
فرحتُ، لأن الدعوة أرجعتني الى أيام الصبا، الى ذكريات نسيتها أو تناسيتها في سنيِّ غربتي العشرين.
أول كلمة كتبتها ذكَّرتني بالدكتور جان كرم، أستاذ الكتابة الصحافية في كلية الإعلام، الذي كان دائمًا ينبِّهنا أن الكتابة في صيغة «الأنا» مكروهة في الصحافة. عذرًا أستاذي، مناسبة الكتابة اليوم وجدانية ولا وجدان من دون «أنا»... وليكرهني الكارهون.
|