زايدت أصوات بعض الساسة في عشق الأمن الشرعي وحلوله محل السلاح غير الشرعي في لبنان كله، لا في بيروت وحدها. والأمر مُلِحّ في عرفهم. فمن فرط الحديث عن العاصمة، نسي الناس المناطق. وكما أن 7 أيار وتوائمها تُهدِّد في كل حين المركز، تعاني الأطراف شجار السلاح والمسلحين من أصول عشائرية وحزبية ومن عصابات متنوعة كل يوم، حتى بات المشهد العنفي مألوفاً، ويتطلّب بالتالي طي صفحته. كل هذا صحيح، منطقي ومقبول. لكنه غير معقول إلا في أذهان أولئك الساسة ومخيلاتهم وشطاراتهم. فحزب الله لا يتخلّى عن المطار المدني، ولا عن المدرجات والطائرات، والطريق المؤدية بالمسافرين إليه، والذاهبة بهم منه الى كل لبنان. وهو لا يتخلّى عن قلب الوطن، لأنه في صلب القرار السياسي. والقرار السياسي نقطة جذب أساسية في مشروع المقاومة. والحزب لا يترك بالطبع الضاحية، فهي حائط دعمه، والسد المنيع المواجه لمكائد العملاء. وكثيرٌ من الجبل حيوي له، ومن الشمال أيضًا. والبقاع نقاط تحشيد وعبور لوجستي. والجنوب بالتأكيد علة الوجود، بل علة العلل. هكذا لا يعود طلب نزع السلاح سوى نكتة غير مليحة. ويغدو المطلب الجدي نشر السلاح الحزب اللهي في الأرجاء والأجواء كلها، ومعه إسقاط الحكومة، وبعثرة نشاط السلطة التشريعية، وخردقة الإدارات، ولغط كثير ضد كل مَنْ لا يشدّ على مشدّ المقاومة، وبسط فزاعة التخوين فوق الرؤوس، وإنزال نظام أحمدي نجاد بالباراشوت فوق الروشة والرملة البيضاء والأوزاعي وخلدة. مَنْ قال إن هذا كله: انقلاب؟
|