صفير: لم أتراجع! تحاشيت إحراج البعض
إما السلاح! وإما الديمقراطية!
حزب الله يعمل لمصلحة إيران
وسوريا لن ترفض العودة إذا تمكنت

من الصرح البطريركي، اختارت المسيرة ان تجدد العهد بأن تستمر.
وببركة الكاردينال بطريرك انطاكية وسائر المشرق، عمَّدت ريشتها شعلة حقيقة تستمر.
من بكركي، أطلقت أسرة المسيرة احتفالاتها باليوبيل الفضي – 1250 إصدارًا، على مرّ 1250 أسبوعًا، طيلة خمسة وعشرين عامًا، بصلاة ولقاء مع غبطته، استهله البطريرك مار نصر الله بطرس صفير بشكر على كلمة "المسيرة" قائلا:
"نشكركم جزيل الشكر، ونسأل لكم وللمسيرة كل النجاح، فالكلمة الحق يجب ان تقال مهما كان هناك من صعوبات. شكرًا لكم واهلا وسهلا بكم".
هنا خرجت آلات التسجيل من الجيوب الى المنضدة الصغيرة أمام غبطته وجمعت هذا الحوار:

لماذا لم تتشكل الحكومة حتى اليوم في رأي غبطتكم؟
-وتسألونني أنا؟ عليكم أن تسألوا أهل الحكم! يظهر أن ثمة مداخلات أجنبية من هنا ومن هناك تسهم كلها في عرقلة التأليف.
هل سوريا من بينها؟
-وهل سوريا وحدها؟ هناك أكثر من سوريا.
ويبدو ان عدم تأليف الحكومة لغاية اليوم أظهر عدم صحة الرهان على معادلة س-س؟
-ألا يوجد سوى سوريا والسعودية؟ كل الناس يتدخلون في شؤوننا، ولكل واحد أغراضه وغاياته.
هل في رأيكم من أهداف عرقلة قيام الحكومة تعويد اللبنانيين

على غياب المؤسسات؟
-هناك دول لها أغراض وغايات وتريد أن تنفذ غاياتها، وهذه الغايات يتعارض بعضها مع بعض، وهذه نتيجة هذه الغايات وذاك التعارض.
هل يمكن وضع الولايات المتحدة الاميركية والغرب من جهة وإيران وسوريا من جهة أخرى على قدم المساواة؟
-أنا أقول هناك مداخلات، إذ يتدخل كل طرف حسب ما يناسبه ويناسب أغراضه وغاياته، خصوصا أن كل الناس لهم أغراض وغايات.
هل المشكلة لها وجهان: وجه داخلي وآخر خارجي؟
-بالتأكيد، فالخارج يؤثر على الداخل، والداخل يؤثر أيضا على الخارج. أليس هناك ناس في الداخل يلجأون إلى الخارج لنيل أغراضهم وغاياتهم؟
أبديتم قلقكم أخيرا على مستقبل لبنان ومستقبل الجمهورية اللبنانية مم تتخوفون عمليا؟
-نريد أن يكون لبنان بلدا مستقلا على صغره وقلة عدد شعبه وصغر رقعته، ولكن

عندما تكون هناك مداخلات من الدول الأجنبية، فتكون في المقابل مجاراة قسم واسع من اللبنانيين لهذه التدخلات، اعتقادا منهم بأن هذا الأسلوب يدر عليهم المكاسب النيابية والوزارية وما سوى ذلك، هذا ما نراه سائرا في هذا الاتجاه، ولسوء الحظ إن من الناس من يطلبون خير بلدان سواهم أكثر مما يطلبون خير بلدهم.
وعلى نحو مستمر؟
-لأن ليس هناك من يضع حداً لذلك.
منذ اعتلائكم السدة البطريركية قبل 25 عاما إلى اليوم وانتم ترافقون أحوال الرعية محطة تلو أخرى، فكيف توصفون الرسم

البياني لمسيرة الموارنة في وطنهم؟
-لا نذيع سرا، وهذا شيء ظاهر، فمنذ العام 1975 إلى اليوم، هاجر من لبنان أكثر من مليون لبناني أغلبيتهم من المسيحيين الذين يتوجهون إلى أوستراليا والولايات المتحدة وكندا وغيرها من البلدان، وهذا بدافع قلة العمل في لبنان أو أن أسباب هذا العمل لا ترضي اللبناني، ولذلك يهاجر، وهذه الهجرة ما زالت متواصلة، ولكن ثمة هجرة إسلامية أيضا، إنما المسيحيون عندهم طموح، ربما، أكثر من غيرهم، مما يجعل مسألة الارتقاء في الحياة أولوية لديهم.
هل أسباب الهجرة تنحصر في البعد الاقتصادي أم أن العوامل الأمنية وعدم الاستقرار السياسي وغياب الحريات هي الدافع الأساسي أيضا إلى الهجرة؟
-الأمور كلها مترابطة بعضها مع بعض.
ولكن هناك أيضا هجرة مسيحية من الأطراف إلى الداخل إذ يبدو الوضع وكأن

هناك عملية تفريغ متواصلة للقرى المسيحية، فهل من دور للكنيسة في هذا المجال؟
-وهل في إمكاني، على سبيل المثال، إقناع أحد بالعدول عن السفر؟!
لماذا لا تقوم الأبرشيات بمشاريع معينة من أجل تحفيز المسيحيين على البقاء في أرضهم؟
-لقد أنجزت الكنيسة نحو 1500 مسكن، وهي تقوم بما يتوجب عليها، وهذه المسؤولية لا تقع عليها وحدها. لسنا تجارا ولا مقاولين، ونقدم للناس ما في استطاعتنا تقديمه.
لماذا لا يحثّ المستثمرون على شراء الأراضي من أجل الحفاظ على التوازن العقاري

في لبنان؟
-للمستثمر أهدافه، وهو ليس في وارد شراء أرض لا تغل عليه أو أن يستولي عليها الناس في المستقبل.
ما هو الدور المطلوب من المسيحيين اليوم، خصوصا أن لهذه الجماعة مساهمة كبرى في إنشاء هذا الكيان واستمراره؟
-قبل الحديث عن الدور المطلوب من المسيحيين يجب أن يحبوا بعضهم بعضا! فكيف تكون المسيحية دين المحبة والمسيحيين يراشقون بعضهم بعضا في استمرار؟! بينما هذا الوضع لا ينطبق على السنة والشيعة على رغم وجود وجهات نظر مختلفة داخل هذين المذهبين. وهل في استطاعتي فعل المعجزات؟
أليس في ذلك دليل تنوع وديمقراطية داخل البيئة المسيحية؟
-وهل السباب هو دليل تنوع وديمقراطية؟ الآخرون ساكتون، ربما على مضض، ولكنهم لا يجاهرون بالسباب والتشنيع مثل المسيحيين. ماذا تريدون أن نفعل؟
هل العرقلة التي

استجدت أخيرا مصدرها داخلي وتحديدا العماد ميشال عون من خلال تمسكه بوزارة الاتصالات، أم ثمة إيعاز خارجي بالعرقلة والفراغ الحكومي؟
-في الماضي كان هناك قسمان: قسم يحكم وآخر يعارض، وكانت الأمور ماشية، والتداول والتناوب على الحكم يحدثان في شكل تلقائي، بينما المشكلة أنهم يريدون وضع المعارضة والموالاة في الحكومة ذاتها. وقد شبهنا ذلك مرارا وتكرارا بعربة وضع لها حصانان واحد في المقدمة وثان في المؤخرة، فكيف يمكن لهذه العربة أن تسير وتتقدم؟
بعض الإعلام صوّر وكأنكم

تراجعتم عن هذا الكلام؟
-لم أتراجع! ولكن عندما رأيت أن هناك ميلا لدى معظم الأطراف الى تشكيل حكومة من موالاة ومعارضة، لم أرغب في مواصلة إحراجهم.
ماذا لو كان التوجه نحو تشكيل حكومة من الأكثرية؟
-وما المانع من ذلك، فهذه الصيغة مطبقة في كل بلدان العالم، كما أن الخيار يعبر عن نضوج وحرص على مصلحة البلد.
ولكن في بلاد الخارج لا يوجد سلاح في ايدي مجموعات يفترض انها مدنيّة؟
-صحيح، وبالتالي ما العمل في ظل وجود هذا السلاح؟ الحكومة تأتي من الشعب، ولا يجوز أن تشكل هذه الحكومة وكأن الانتخابات لم تجرِ.
هل الحديث عن نتائج الانتخابات ما زال ممكنا بعد استدارة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط مئة وثمانين درجة تقريبا؟
-في حال سلمنا في الواقع بعدم وجود أقلية أو أكثرية، ولكن هل من الطبيعي أن تكون

الأقلية والأكثرية في حكومة واحدة؟
ما هو حاصل أن ثمة معركة بين الديمقراطية والسلاح؟
-الديمقراطية لا تعمل معارك بخلاف السلاح الذي يعمل معارك. وهل المطلوب أن يتسلح القسم الآخر من اللبنانيين ويتعاركان بعضهما مع بعض! هل هذا هو المطلوب؟! وهل يوجد في أي بلد في العالم طرف مسلح من خارج الدولة وأقوى منها؟ هذا شواذ.
كيف تمشي الديمقراطية إذا؟
-تمشي الديمقراطية بمساواة كل الناس أمام القانون. هذا مبدأ عام، فحيث هو السلاح، السلاح هو الذي يسيطر، وحيث لا سلاح،

الديمقراطية هي التي تسيطر. لا يمكن في بلد واحد أن تتسلح جماعة بالسلاح وأخرى بالديمقراطية!
هل للشواذ الموجود عندنا أن يستمر؟
-ها هو مستمر! في حال عدم مطالبتهم بالتخلي عن السلاح سيبقى هذا السلاح في متناولهم.
من هو الطرف الذي عليه أن يأخذ على عاتقه هذه المسؤولية؟
-الدولة بطبيعة الحال، ونتمنى أن يشتد ساعدها وتفرض نفسها.
هل تتوقعون حربا إسرائيلية جديدة؟
-لا أعلم. أنا لست نبيا.
ولكنكم على اطلاع على الأوضاع؟
-كل ما نتمناه هو إبعاد شبح الحرب عن لبنان.
يطرح البعض تشكيل حكومة تكنوقراط وإحالة المواضيع السياسية الكبرى الى طاولة الحوار برئاسة الرئيس سليمان ما رأيكم؟
-لقد تم تشكيل حكومات تكنوقراط مرات عدة في لبنان. ولكن هل يقتنع الطرف الذي يحمل السلاح بالتخلي عن سلاحه؟هناك


almassira@almassira.com


<<<السابق اللاحق>>>
Copyright (c) 2010 Al Massira sarl    | اتصل بنا