سعادة الونش

سعادة النائب، بادئ ذي بدء أطمئنكم: ليس ورائي إلاّ الجدار وليس أمامي إلا الكمبيوتر.
وإني أتحرك كرجل حر ولا أحتاج الى من يحرّكني ويوجهني.
وما ينسحب عليّ، ينسحب على المجلة (والمجلة غير الجريدة) التي ليس من شيمها أن تهدد بل أن تُدافع عن المهددين في وجودهم. وهي فتحت وتفتح صفحاتها لكل الآراء وكل الاتجاهات، بمن فيهم نواب التيار الوطني الحر وحزب الله وشخصيات 8 آذار... مع الحفاظ على لونها «اللبناني» الثابت وموقفها من المتلونين.

وأطمئنكم الى أن خياراتي السياسية شغل محلي مئة في المئة. وكتاباتي شغل رأسي. لا علاقة لها بتوجهات المحافظين الجدد ولا المحافظين القدماء، ولا بحسابات الخارج ولا بلعبة الأمم، ولا بالرهان على حرب ولا بالرهان على تغيير أنظمة. فلا حاجة بكم إلى الخيال البوليسي وتصوير مقال كأنه مؤامرة.
وأطمئنكم الى أنني لا أكنّ الكراهية لأي لبناني ولا وجود لهذه الكلمة في قاموسي، الى درجة أنني مستعد لأمتدح تحوّلكم إن اقتنعتم بأن مشروع العبور إلى الدولة (لا الدويلة)، كما قدمته قوى 14 آذار، هو الأصح.
ولي جملة ملاحظات على ما نشرته المواقع الإلكترونية وما نقله إليّ مشاهدو الزميل طوني خليفة، فأنا للأسف لم يتسنّ لي متابعة حديثكم الشيق لانشغالي بالولدنة مع الولاد، والملاحظات التالية أتمنى أن يتسع لها صدركم الرحب.
-أولاً : منذ 25 عامًا وأنا أكتب هذه الصفحة، وقد تناولت فيها المواقف النافرة لكل الشخصيات السياسية اللبنانية أو المؤثرة على الساحة اللبنانية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر الرئيسان إميل لحود والياس الهراوي والعماد عون وأصهرتهم، والرئيس نبيه بري والرئيس الحريري ومعظم النواب ورؤساء الأحزاب وقادة حزب الله في عهد الوصاية وعهد التحرر. كتبت عن المسيحيين والمسلمين بأسلوبي هذا، وبأقسى مما كتبت عنكم، وحاورت كثيرين ممن كتبتُ عنهم ولم يشكوني أحد عند «الإستيذ» نبيه ولا عند مدعي عام تمييز ولا عند وزير داخلية.
تُرى ألم يستشعر أحد قبل سعادتكم خطر ما أكتبه؟
-ثانياً: أود لفتكم سعادة النائب الى أن للكتابة الساخرة في لبنان قرّاءها (كما في فرنسا)، وهي سواء تناولت شخصاً أو موقفاً، لها أدواتها ولغتها ولها كتّابها. وأحب أن ألفتكم إلى وجود مجلة ساخرة إسمها «الدبور» تعقص شمالاً ويميناً. وهناك كتاب في صحيفة «الأخبار» كالزملاء خالد صاغية (وزياد رحباني قبل أن يتوقف عن الكتابة) وفيصل سلمان في «المستقبل» وريمون جبارة في الملحق وكابي نصر في الأوريان، جميعهم ساخرون. وكتاباتهم ـ كما كتابات سعادتي ـ من سمات الحرية. وبالتالي سواء أحببت هذا النوع من الكتابة أو كرهته، هو موجود. والزميل شربل خليل... مش قليل في هذا المجال.
-ثالثاً: أود، سعادة النائب، أن أشكركم على هجومكم علي لأنه أتخم بريدي وبريد «المسيرة» الإلكترونيين وصفحة الفايس بوك بالأصدقاء المستنكرين، ولو أحصيتهم لفاقوا أضعاف عدد ناخبيكم لو ترشحتم منفردين. وهذا ما قد يدفعني إلى تقديم ترشيحي في المتن، في دورة 2013.
-رابعاً وأخيراً، لو كنت أتوقع منكم سعادة النائب تصديق الوصف الوارد في آخر المقال بأنكم رافعة مسيحية (أي ونش) للمقاومة الإسلامية وأن الخطر يتهددكم بسببي، لكتبت أنكم رافعة للمشروع النووي الإيراني وأن أحمدي نجاد لا يُقدم على خطوة قبل استشارة سعادتكم، فهل تصدقون؟


عماد موسى
imadmoussa@almassira.com


<<<السابق اللاحق>>>
Copyright (c) 2010 Al Massira sarl    | اتصل بنا