الشرق الاوسط في 2008 (4)




الشرق الاوسط في 2008 (4)
القوى العربية بين تهديدات إيران ومصالح واشنطن
سياسة مستقلة وسباق الى السلاح

بين الأهداف الاميركية وهواجس الأمن الاسرائيلية وطموحات الهيمنة الايرانية، يبدو الشرق الاوسط مسرحاً محتقناً بالازمات المستعصية ومشرعاً على الصدامات. ووسط هذه الدائرة المقفلة على الحلول، تتجه الانظار الى كتلة القوى العربية السنية التي تحاول درء التحديات الجسيمة التي يمليها ارتباطها الوثيق بواشنطن من جهة والحقائق الجيوبوليتيكية التي تمثلها ايران من جهة اخرى، والى حماية مصالحها ودورها ومكانتها وسط المتغيرات التي تشهدها البيئة الاقليمية.
أين يقف عرب الاعتدال من الصراع الذي يشهده الشرق الاوسط؟ وما هي الاتجاهات التي يمكن ان تنحوها سياسات الانظمة السنية التقليدية؟

لم تكن الخلاصات والمقررات التي انتهى اليها اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في القاهرة يوم الأحد الماضي على وقع الصدامات الدموية الخطيرة في بيروت، مفاجأة لأيٍّ من المراقبين والمطلعين على خفايا المشهد الاسلامي ـ العربي في تعقيداته وتشابكاته. فالبيان الختامي البارد الذي ابصر النور بعد مخاض عسير، شكل في احد جوانبه تظهيراً لحراجة الموقف الذي تتخبط فيه الساحة العربية، وفي جانب آخر انعكاساً للمأزق الذي تعانيه الكتلة العربية السنية التي أخذت على عاتقها إحداث اختراق في جدار الازمة اللبنانية للحيلولة دون جنوحها في الاتجاهات التي يمكن ان تدفع الوضع اللبناني نحو الانفجار الشامل، او التي قد تتسبب بتمدد مفاعيلها الى العمق العربي المشحون بكل مكونات الصدام. والواقع ان تحرك قوى الاعتدال العربي، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية ومصر، لتفكيك العقدة اللبنانية وعزلها عن المؤثرات الخارجية، ظل ومنذ اللحظة الاولى لانطلاقاته مقيداً بالاعتبارات الاقليمية والدولية الضاغطة نفسها على الساحة اللبنانية، ومطوقاً بالتحديات التي تواجهها هذه القوى، انطلاقاً مما تمليه الصورة الاوسع في المنطقة، ونتيجة للصراع الدولي المتفاقم بين الولايات المتحدة الاميركية والجمهورية الاسلامية على الساحة الشرق اوسطية، والتي تتبدى اخطر مؤشراته في الخليج العربي.
ففي خضم الزلازل السياسية والامنية التي افرزتها المواجهة بين المعسكرين الاميركي والايراني  وتردداتها الظاهرة في المنطقة من العراق الى الاراضي الفلسطينية ولبنان، تجد القوى السنية العربية نفسها من جهة على خط التماس المباشر مع هذه الازمات، إنطلاقاً اولاً من تحسسها العميق حجم التداعيات التي يمكن ان تتمخض عنها والتي قد تتوسع لتطال العالم الاسلامي بأسره، وثانياً مما تحتمه عليها مكانتها، مرجعية سياسية ودينية، من مسؤولية ادارة الشأن العربي والدخول على خط ازماته. كما تجد نفسها من جهة ثانية في دائرة الاخطار المحدقة التي يمكن ان تتكشف عنها الازمة الاميركية ـ الايرانية في ابعادها الامنية والاستراتيجية والاقتصادية، والتي تضع الانظمة الاسلامية السنية في وجه عام والخليجية منها على وجه الخصوص، بين مطرقة المصالح والسياسات الاميركية وسندان الجموح الايراني نحو الهيمنة الاقليمية.
فالكتلة السنية، انطلاقاً من المعوقات الجيوبوليتيكية التي تعانيها في جانب، والتي تتأتى من أنها في أغلبيتها دول غنية اقتصادياً وضعيفة عسكرياً، ومن التحديات الاقليمية التي تواجهها في الجانب الآخر، والمتأتية من تهديدات دول الجوار( العراق في مرحلة سابقة وإيران الآن) لم يكن امامها من خيارات سوى اللجوء الى مظلة الحماية العسكرية الاميركية لدرء مخاطر الانزلاق الى المصير الذي واجهته الكويت في صيف 1990 تحت وطأة الاجتياح العراقي، واستتباعاً الى الانخراط الكامل في المحور السياسي الاميركي في المنطقة. وقد جاءت التطورات الدولية والاقليمية في اعقاب اعتداءات الحادي عشر من ايلول، من سقوط نظام صدام حسين الى بروز العامل الايراني، لتحدث تبدلات جوهرية في طبيعة الاخطار المتربصة بها، ولترفع منسوب المخاوف لدى هذه الانظمة، وتجعلها الحلقة الاضعف في شرق اوسط يغلي بكل اشكال التوترات. فمنذ خمس سنوات وهواجس الانظمة العربية السنية تتركز على مواجهة الظاهرة الايرانية في المنطقة في ابعادها المذهبية والعقائدية والاستراتيجية، وما تنطوي عليه هذه الظاهرة من نوايا لتوسيع نطاق تجربة الثورة الخمينية، وما تختزنه من طاقات ديموغرفية وامكانات عسكرية ومقومات اقتصادية.
وفي ظل مناخات الخوف هذه، كانت جهود الكتلة السنية تتمحور حول التصدي لمشروع الهيمنة الايراني الذي كانت مؤشراته تتجلى من خلال ثلاثة اوجه للتهديد، الاول اصرار الجمهورية الاسلامية على امتلاك الطاقة النووية في موازاة سعيها الدؤوب الى تطوير ترسانة اسلحتها الاستراتيجية، والتي قطعت شوطاً بعيداً بعد نجاحها في بناء منظومة صواريخ متوسطة المدى، الأمر الذي طرح في العواصم الاسلامية الكثير من علامات الاستفهام والشكوك حيال الغايات التي تهدف طهران الى تحقيقها من خلال المشروع النووي، وحيال الاسباب الحقيقية التي تدفع ايران الى امتلاك الطاقة النووية، وهي الدولة الغنية بالنفط والغاز اللذين يشكلان مصدراً مهماً من مصادر الطاقة، وعما اذا كانت الغاية الفعلية من وراء امتلاك السلاح النووي ممارسة الضغوط على دول الجوار لاخضاعها لاملاءاتها وسياساتها، واجبارها على الامتثال لنظامها المتطرف دينياً وسياسياً وايديولوجياً.
 أما الوجه الثاني، فكان يتمثل في التدخل المستمر لايران في الشؤون العربية، سواء في فلسطين او في العراق او في لبنان، من خلال امتداداتها في الساحات الثلاث وامداداتها المادية والعسكرية والعقائدية للتنظيمات التي تدور في فلكها، وهو ما كانت الكتلة السنية ترى فيه تعدياً مباشراً في نطاق نفوذها وعلى دورها التاريخي في المنطقة. وفي موازاة هذين التهديدين، لم يكن في مقدور الانظمة السنية تجاهل النزاع القائم بين طهران والامارات العربية المتحدة على الجزر الثلاث ( طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى ) التي استولت عليها ايران بالقوة في العام 1973، او تجاهل مواقف المسؤولين الايرانيين التي وصلت الى حد اعتبار البحرين جزءاً لا يتجزأ من الجمهورية الاسلامية، وهو ما كان يحمل في طياته تهديداً مباشراً لسيادة دولة خليجية، ومحاولة لاثارة النعرات المذهبية في الخليج. وقد افضت اوجه التهديد هذه في محصلتها النهائية الى تكوين حال سنية معادية ( باستثناء دولة قطر التي كانت تتموضع في المحور الايراني) للظاهرة الايرانية في المنطقة، شهدت ذروتها خلال السنوات الاخيرة من خلال التعبئة التي سادت الشارع السني، ونشوء اتجاهات تدعو الى اقامة حلف عسكري للدول السنية ضد طهران، بحيث بات من الممكن القول معها ان السياسة العامة للدول السنية والخليجية منها في شكل خاص ظلت حتى وقت قريب متناغمة مع السياسة الاميركية في المنطقة، ومتوافقة مع استراتيجية واشنطن التي كانت تعمل على عزل طهران في المجالين الاقليمي والدولي.
كان ممكناً للمناخات المأزومة بين الانظمة الاسلامية السنية والجمهورية والاسلامية أن تبقى على وتيرتها التصاعدية وان تشهد انتقالاً الى مستوى الصدام المكشوف، لولا بروز عاملين اثنين ادى تداخلهما الى حصول تحولات لافتة في اتجاهات الموقف السني العربي حيال طهران، والى تحولات موازية في الجانب الايراني، من شأنها ان تحضر الارضية في الشرق الاوسط لإعادة صياغة الافكارالسياسية والعلاقات الدولية في المنطقة.
 -العامل الاول عربي داخلي، ويستقي مقوماته من نمط التفكير الجديد الذي بدأ يشق طريقه داخل الانظمة السنية. فخلال السنة الماضية، ونتيجة للتطورات الاقليمية والدولية، تولدت لدى قوى الاعتدال العربي قناعة مفادها ان مصالحها القومية تفرض عليها تبني سياسات مستقلة حيال طهران، تستمد عناصرها من الحقائق الموضوعية القائمة على الساحة الشرق اوسطية، ومن الاعتبارات السياسية والمذهبية والامنية والاقتصادية التي تمليها هذه الحقائق، لا الانخراط الكامل في السياسة الاميركية التي تُرسم اتجاهاتها انطلاقاً من مصالح واشنطن. وقد أسهمت في تكوين هذا التفكير الجديد جملة مخاوف من السياسة الاميركية، تمثلت اولاً في أن مظلة الدفاع العسكري الاميركي في منطقة الخليج لم تؤمن الاستقرار والأمن المطلوبين في منطقة الخليج، بل تحولت احد مسببات عدم الاستقرار واللا أمن. وتمثلت ثانياً في عدم ثبات السياسة الاميركية في المنطقة والتقلبات المفاجئة التي تعتريها من الدفع في اتجاه الحرب ضد طهران، مع كل ما يمثله هذا الخيار من مخاطر جدية على أمن الدول السنية، الى الذهاب في اتجاه الاتفاق مع طهران، مع كل ما يرتبه ذلك من تداعيات على موقفها، وهي التي ظلت حتى وقت قريب ملتزمة بالتوجهات الاميركية، وتقف على الحد الامامي للمواجهة مع الجمهورية الاسلامية. وقد أسهمت في رسم ملامح التفكير الجديد القناعة المتزايدة في عواصم الانظمة العربية السنية بأنها تحولت مجرد بيادق في لعبة الشطرنج الكبرى التي تمارسها واشنطن في الشرق الاوسط.
-العامل الثاني كان اميركي المصدر، وقد فرضته التحولات الطارئة على مواقف الادارة الاميركية حيال مجريات الصراع مع ايران، والتي كانت تنطوي على ملامح تحولات اوسع على اكثر من صعيد في المنطقة، وعلى مزيد من دوافع الخوف والشكوك للانظمة العربية السنية التي كانت ترصد بقلق تطورين بارزين: الاول صدور تقرير الاستخبارات الاميركية العامة الخاص بالمشروع النووي الايراني الذي خرج الى العلن بالتزامن مع انعقاد قمة دول التعاون الخليجي (التي كان يحضرها الرئيس الايراني) ليبرئ ايران من تهمة السعي الى امتلاك السلاح النووي، وليسقط احتمالات الخيار العسكري حيالها، وليعطي طهران انتصاراً سمح للرئيس احمدي نجاد بالحضور الى قمة الدوحة من موقع فوقي، طارحاً رؤية طهران لنظام الأمن الاقليمي من خلال برنامج تعاون عسكري واقتصادي من 12 بنداً. اما التطور الثاني، فكان يتمثل في الحوار الاميركي ـ الايراني المفتوح في ظاهره لمعالجة الوضع الأمني في العراق، والذي كان يحمل في باطنه مؤشرات الى انفراج على خط العلاقات بين الجانبين، ودلائل الى امكان حصول تحولات في السياسة الاميركية على حساب مصالح الكتلة السنية. وبين العوامل الداخلية والخارجية، كانت التقارير الاستخبارية والمعلومات الصحافية المتناقلة تسدد طعنة بالغة الى مصداقية الولايات المتحدة، وتدفع الانظمة السنية اكثر فاكثر الى المضي في نهج التفكير الجديد، خصوصًا بعدما كشفت صحيفة الصاندي تايمز البريطانية في 13 كانون الثاني الجاري نقلاً عن مصادر حكومية عراقية ان قائد الحرس الثوري الايراني (المنظمة التي صنفها الرئيس بوش ارهابية)  الجنرال محمد علي جعفري دخل قبل اسابيع المنطقة الخضراء في بغداد، واجرى محادثات سرية في السفارة الاميركية.
امام الواقع العربي الذي تطوقه التهديدات الايرانية من جهة وحسابات المصالح الاميركية من جهة اخرى، تبدو آفاق التفكير الجديد لدى قوى الاعتدال العربي مفتوحة على مصراعيها من خلال تبني سياسات مستقلة مستوحاة من المصالح الوطنية لهذه القوى، ومن ضمن معادلة تبقي على الروابط الاستراتيجية مع الولايات المتحدة من دون الانجراف الى المواقف او الممارسات المتهورة التي يمكن ان تدفع اليها الاخيرة، وتعمل على احتواء التحديات الايرانية بالوسائل السياسية من دون الانزلاق الى الخضوع لشروط طهران واملاءاتها. وانطلاقاً من هذه المعادلة، يمكن فهم ظواهر الحركة السياسية التي تمارسها القوى العربية في الاتجاهين الاميركي والايراني، في الاتجاه الاول بعدما بات جلياً ان دعوات الرئيس الاميركي الى بناء تحالف سني في وجه الجمهورية الاسلامية لن تفضي الى اي نتائج ملموسة، وإن كانت العلاقات العربية الاميركية مرشحة لتستمر على الوتيرة نفسها من التعاون السياسي والعسكري والامني. وفي الاتجاه الثاني بعد البرودة التي قوبلت بها اقتراحات الرئيس الايراني والاعتراضات الخليجية على مواقفه واعتبارها لا تزال قاصرة عن تبديد الهواجس العربية حيال القضايا الضاغطة في المنطقة بدءاً بالملف النووي الايراني، على رغم كل ظواهر المودة والانفتاح التي تبدت من خلال حضور الرئيس الايراني قمة الدوحة، او من خلال مشاركته المميزة في مراسم الحج الاخيرة بدعوة من العاهل السعودي. وفي ضوء هذه الحركة، يصبح من الضروري التساؤل عما اذا كانت اتجاهات التفكير الجديد لقوى الاعتدال العربي وتبني السياسات المستقلة سوف تؤدي الى تغييرات جذرية في الخريطة السياسة للشرق الاوسط؟                 
  مما لا شك فيه ان التحولات الطارئة على انماط التفكير في الانظمة العربية السنية وعلى اتجاهاتها السياسية سوف تكون لها انعكاساتها وتبعاتها على مجمل قضايا المنطقة، من عملية السلام الاسرائيلية ـ الفلسطينية الى الوضع في العراق الى الازمة اللبنانية، بعدما بات واضحاً ان هذه الانظمة تحاول صياغة الحل العربي مخرجًا للنزاعات التي تعصف بالشرق الاوسط، وخيارًا بديلاً من الحل الاميركي او الحل الايراني. ولكن على رغم ما يلاقيه مثل هذا الاتجاه من قبول نظري في البيئة العربية المشتتة، وعلى رغم ما ينطوي عليه من احقية مطلقة في تصويب مسار الازمات وتفكيكها على يد المرجعيات العربية التاريخية، قد تحول عقبات كبيرة دون بلوغه غاياته النهائية. فالمشكلة الطاغية في الشرق الاوسط اليوم تنحصر في الدرجة الاولى في هوية النظام الامني الذي سيحكم المنطقة ويتولى ادارة شؤونها السياسية والاقتصادية. ولأن التنافس على المشروع الامني يبقى مرهوناً بعامل القوة العسكرية وبموازين القوى يصبح من الصعب على قوى الاعتدال العربي تخطي المعوقات الجيوبوليتيكية التي تعانيها لممارسة سياسات مستقلة بالكامل او لفرض طروحات وحلول في معزل عن الولايات المتحدة التي تشكل ضمانتها الامنية والعسكرية.
 من هنا يبدو منطقياً ان تبقى الاتجاهات السياسية للقوى العربية السنية محكومة بالاملاءات التي تطرحها المسألة الامنية الاوسع في المنطقة، ومدفوعة بالاعتبارات التي تحتمها ضرورات تعديل موازين القوى التي تشكل قاعدة الانطلاق لاي تحرك سياسي مستقل لها. وهو ما يمكن ان يجد ترجمته الفعلية على ارض الواقع من خلال اعتماد مسارين متلازمين، الاول عبر الاستمرار في ممارسة السياسات المتوازنة ازاء الصراعات الدائرة في المنطقة، ومحاولة التحرك في المنطقة الوسطية الضيقة لاحتواء الازمات ولعب دور واقي الصدمات، من دون المغامرة باتخاذ مواقف حاسمة او خيارات متصلبة. وقد تبدت علامات هذه السياسة في معالجة الازمة اللبنانية، بعدما اختارت القوى العربية مبدأ الغموض البناء في مقاربتها لرأب الصدع الكبير بين افرقاء الازمة، وما يمكن ان ينسحب على نمط التعاطي مع نزاعات المنطقة. والثاني من خلال تصعيد وتيرة التسلح وبناء القوة العسكرية بهدف إقامة منظومة دفاعية مستقلة تسمح لها بمواجهة التحديات الامنية المتصاعدة من حولها، والدخول على ازمات المنطقة من موقع متقدم. وقد بدأت تباشير هذا المسار بالظهور من خلال عقود التسلح الكبيرة التي ابرمتها المملكة العربية السعودية ودول خليجية اخرى مع الولايات المتحدة وغيرها من دول الغرب، والتي من شأنها ان تتوسع خلال السنوات المقبلة مع تلويحات الانظمة السنية بعزمها على دخول المعترك النووي، مما سيطلق في الشرق الاوسط خلال العقود المقبلة موجة عاتية لسباق التسلح. وبين مسارات السياسة المتوازنة والسباق الى التسلح، تبقى انظار الكتلة الاسلامية السنية مشدودة الى التغيير المرتقب في واشنطن، والى التغيير المأمول في ايران.

ريشار داغر
richarddagher@almassira.com

ريشار داغر
richarddagher@almassira.com


<<<السابق اللاحق>>>
Copyright (c) 2010 Al Massira sarl    | اتصل بنا