التخادم بين الأطماع والسِّلاح… ولبنان؟

المسيرة – تعاهد اثنان على العيش معًا، وتأسيس عائلة، وبناء بيت يتّسع لأحلامهما وأبنائهما. لكن جروحًا عميقة أصابت أحد المتعاهدَين، ولم تجد من يداويها حين كان الشفاء أقلّ كلفة. أُهملت الجروح، وتُركت تتفاقم، حتى دخل الجرح الدخيل إلى العائلة، متسلّلًا من باب الألم، عارضًا الشفاء والحماية.
لجأت الجروح إليه طلبًا للعافية، ظنًّا منها أنها وجدت من يضمّد آلامها. لكنها لم تدرك أن الجرح لا يشفي الجروح، بل يتغذّى من حدّتها، وأن من يعد بالإنقاذ قد يكون أكثر اهتمامًا بمصالحه من اهتمامه بشفاء من يستنجد به.
رفع الوعد بالشفاء بعض الأعباء عن كاهل المجروح، لكنه أوقعه في حفرة أعمق. استُخدم وجعه لخدمة مصالح لا تشبه مصالح العائلة، وسُلّم إلى سوق المصالح، حيث تُشترى المواقف وتُباع، ويصبح المجروح سلعة في يد من ادّعى إنقاذه.
وهكذا، جمعت الأنانية المجروح والجارح ومستغلّ الجرح. جمعتهم المصالح، لا المحبة، ووحّدهم الطمع، لا الرغبة في الحياة. لكن طبيعة الأنانية هي التفرقة، وإن جمعت أصحابها في لحظة مصلحة؛ وثمرتها، في النهاية، الموت.
كبر جرح المجروح بدل أن يلتئم، وسقط الجارح في العجز بعدما استنزف قوته، وبقي مستغلّ الجرح يقتات من جراح الآخرين، من دون أن يضمن لنفسه النجاة من المصير ذاته.
أما من اشترى وربح، فليس بمنأى عن سوق المصالح. فمن يشتري اليوم قد يُباع غدًا، ومن يظن أنه يملك الآخرين قد يجد نفسه مملوكًا لمصلحة أكبر منه.
وبقيت العائلة، تحاول أن تحفظ ما تبقّى من استقرارها، وأن تستعيد قدرتها على النمو والازدهار، وأن تحمي مستقبل أبنائها من صفقات لم تكن شريكة في اتخاذ قراراتها، لكنها كانت أول من دفع أثمانها.
لم تعد المعالجات التقليدية كافية، وأصبح إنقاذ الجسد يقتضي معالجة أعضائه المريضة، واستئصال ما بات يهدّد حياته، قبل أن يستفحل المرض ويستحيل الشفاء.
لكن العائلة لا تريد موت أحد، بل تريد أن تحيا. لا تبحث عن منتصر بين أبنائها، بل عن بيت يستعيد وحدته، وقرار يحفظ كرامته، ومستقبل لا يكون رهينة أطماع الآخرين.
فالتخادم بين الأطماع والسِّلاح قد يجمع المتناقضين على حساب الوطن، لكنه لا يصنع سلامًا، ولا يبني دولة، ولا يؤسس عائلة.
ومن يشتري ويبيع في سوق المصالح قد يتبادل الأدوار مع غيره، ويصبح هو بدوره سلعة معروضة للبيع والشراء، أما الوطن فلا يملك وطنًا آخر يذهب إليه.
لبنان ليس بيتًا مهجورًا، ولا أرضًا معروضة للبيع، ولا جسدًا مباحًا لتجارب الآخرين. إنه عائلة تريد أن تعيش. ومهما اشتدّ المرض، يبقى من حقّها أن تطلب الشفاء، وأن تستعيد قرارها، وأن تحمي أبناءها.
وبقيت العائلة، رغم الشلل الذي أصاب جسدها، تكافح من أجل البقاء. لكن البيت الذي كان يتّسع لأحلامهما، لم يبقَ فيه صوتٌ إلا صوت الجرح.
فمتى يُصغي أحد؟
اشترك للوصول الكامل إلى التحليلات، التقارير، والمقالات الحصرية

حكاية صورة

لم يرَ الغبار

إليك يا رب نصلي

وطن بشير

نار من نور

كان إيمانهم كبيرًا

alexandre
fiordelli1
two ways
azar
whish
fitness zone
jeita country club
iso
ghassan haddad
makmel
indevco
  • Trending
  • Comments
  • Latest

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?