بين الفيل والحصان الميت

هل تكون نظرية القنفذ الحل لقيام دولة فعلية؟

المسيرة- يُستخدم تعبير “الفيل الأبيض” في الاقتصاد للدلالة على الإستثمار في مشاريع ضخمة وهائلة التكلفة، ولكنها غير مجدية اقتصاديًا ولا تحقق إيرادات أو وعوائد مفيدة على أرض الواقع.

اشترك للوصول الكامل إلى التحليلات، التقارير، والمقالات الحصرية

تاريخيًا، يعود هذا التعبير الى تايلاند حيث كان الملك التايلندي يهدي الأمراء الأغنياء، الذين يريد تدميرهم، فيلاً أبيضاً، ويذلك يكفل أن الشخص سيدفع من جهة كل مدخراته لتأمين حاجيات الفيل الأبيض، الباهظة الثمن، ومن جهة أخرى، لا يجرؤ على التخلّص من الفيل لأنه هدية من الملك.

الفيل الأبيض اليوم يشبه وضع لبنان مع هدية المرشد الأعلى الإيراني لشعب لبنان، المسمّاة بسلاح “حزب الله”. فقد أثبت هذا السلاح في الحرب الأخيرة، أنه مجرّد خردة من زمن الحرب العالمية الثانية ولا قيمة حربية فعلية له. لبنان الدولة والشعب دفعا الكلفة الباهظة لهذه الهدية الإيرانية المسمومة، فالسلاح المتفلّت والإغتيالات، والتهرّب الضريبي تحت شعار ” لصالح المقاومة”، وغسل الأموال، وتجارة المخدرات وتهريب الممنوعات، كل ذلك عاث فسادًا في لبنان وثقافته ومجتمعه ووضعه على اللائحة السوداء، كما ساهم في إضعاف الجيش بحجة وجود مقاومة لا تُقهر، وتعميم أمر واقع سياسي، وفرض رؤساء، ورؤساء حكومات، ووزراء بقوة السلاح على الشركاء في الوطن.

كل ما تقدم كان بقوة السلاح الإيراني ما أدى الى شل البلد وتدمير البنية الإدارية والمالية، والاقتصادية والعسكرية، للدولة اللبنانية والعلاقات الدبلوماسية بين لبنان والدول العربية، والدول الغربية على حد سواء.

بعد حرب الإسناد، هذا الفيل الأبيض تحوَّل الى كابوس أسود على لبنان وشعبه وباتت إعادته الى الولي الفقيه في إيران هي المدخل الالزامي لقيام دولة فعلية في، وإلا سيبقى البلد يرزح تحت وطأة أعباء تكلفة سوداء للفيل الأبيض، التي حوّلت النظام اللبناني الى شبه حصان ميت.

من جهة ثانية، فإن استراتيجية الحصان الميت تعيق قيام دولة فعلية. وتتلخص هذه الاستراتيجية بإنكار المشكلة ومحاولة إنعاش الميت بزيادة الإستثمار، وبتغيير الخطط بشكل سطحي من دون معالجة المشكلة الجذرية، والتأكيد على نجاحات سابقة كسبب لمواصلة العملية.

ليس فقط سلاح “حزب الله” أصبح حصاناً ميتاً وإنما النظام اللبناني المبني على إتفاق الطائف أيضا. في بداية التسعينيات من القرن الماضي انهار الاتحاد السوفياتي وأصبحت أميركا الحاكم الوحيد للعالم. فمنحت أميركا إيران إذنا ببقاء سلاح “حزب الله” في لبنان والإستثمار في عملية تدمير العراق، على أن تتعهد إيران التنسيق مع إسرائيل، ومنحت السعودية رعاية اقتصاد لبنان، وسوريا إستمرار الوصاية عليه، فيما عُرف يومها باتفاق الطائف. وبعد مرور الزمن، تحوّل إتفاق الطائف الى ما يشبه الحصان الميت، بسبب عدم تطبيق كامل بنوده. كما يثبت كل إستحقاق انتخابي، سياسي أو إقتصادي أن الإتفاق بات أقرب إلى الحصان الميت وأصبح واجبًا على الجميع الإعتراف بالحقيقة المرة والعمل على إيجاد حلول جذرية للمشكلة بعيدًا من الحلول الترقيعية الفاشلة. فهل يستفيد اللبنانيون من نظرية القنفذ لإنقاذ بلدهم.

تُعتبر نظرية القنفذ من أهم نظريات الفيلسوف “شوبنهاور” التي يعتد بها علماء النفس. ويتحدَّث فيها الفيلسوف عن معضلة القنفذ، ذلك الحيوان الذي ابتُلي جسده بأشواك تغطيه. وعندما يشعر بالبرودة مع حلول الصقيع، يحاول الإقتراب من أقرانه للإحساس بالدفء، إلَّا أن ذاك الإقتراب يسبب له ألمًا شديدًا، لأن الأشواك تسبب الجروح والألم بسبب الوخز المستمر، ولهذا يؤثر الإبتعاد. بيد أنه في النهاية يتوصل فريق القنافذ لحل يجعله يتلافى الوقوع في دوامة الإقتراب والإبتعاد المستمر، وذاك الحل هو الوقوف على مسافة ليست بالبعيدة تمامًا عن أقرانه، بحيث تمنح له القدرة على الإستمتاع بالدفء الجماعي عند الإقتراب من أقرانه، ولكنها في الوقت نفسه تكون مسافة كافية لتجعل جسده لا يلتصق بأحدهم، فيسهل التحرُّك متى شاء وفي أي اتِّجاه من دون أن يصيبه الأذى.

بناء على ما تقدّم، ألم يحن الوقت بعد كل الويلات التي أصابت المكوّنات اللبنانية منذ العام 1975 حتى اليوم، أن تستفيد هذه المكوّنات من نظرية القنفذ والقيام بالحوار الصريح والصادق، للوصول الى صيغة جديدة تؤمّن الدفء والإستقرار للجميع مع إحتفاظ كل مكوّن بخصوصيته وتقاليده؛ ما يؤسس لوطن حر وسيد، متطوّر  ومزدهر اقتصاديا، ولا يشعر أي مواطن فيه بالقهر والظلم والغبن.

حكاية صورة

لم يرَ الغبار

إليك يا رب نصلي

وطن بشير

نار من نور

كان إيمانهم كبيرًا

alexandre
fiordelli1
two ways
azar
whish
fitness zone
jeita country club
iso
ghassan haddad
makmel
indevco
  • Trending
  • Comments
  • Latest

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?