من «خطاب الحريّة» في مطار بيروت الى كلّ لبنان

جعجع: بقيت روحي حرة وهذا هو المهم

يحار الخصوم والأعداء، قبل الحلفاء والأنصار والمؤيدين والمنتسبين، حول السرّ الكامن وراء صمود وثبات «القوات اللبنانية» ورئيسها وتطوّرها وصعودها وصولاً الى ريادتها وقيادتها الحالية للخط السيادي في لبنان لتظهر بصمتها الوطنية الخاصة ووسمها الحصري في كل المحطات منذ ما قبل اعتقال لبنان في السجن الكبير وإدخال رئيس «القوات» الى سجنه الصغير في 21 نيسان 1994، ويلة الأيام الـ4114 الطويلة القاسية من السنوات الـ11 في الإعتقال الجسدي والإنعتاق السياسي والسمو والعيش الفعلي للحرية الكاملة، والذي انعكس تحررًا وتمردًا فتحريرًا من سجن الإحتلال السوري الكبير الى تحريره من المعتقل من سجن نظامه الأمني السوري اللبناني الصغير.

اشترك للوصول الكامل إلى التحليلات، التقارير، والمقالات الحصرية

أمام حيرة الأبعدين قبل الأقربين عن هذا السرّ الكامن في قوة المعتقل الحرّ وفي ثبات قواته «المنحلة»، أطل الدكتور سمير جعجع في يوم الحرية ومن مطار بيروت الدولي في 26 تموز 2005، كاشفا طلاسم هذا السرّ المختصر بكلمة واحدة هي «الحرية» المؤمنة بتحطيم كل قيد بقوله: «كانت ظروف اعتقالي قاسية حقاً قاسية، وعلى رغم ذلك كان يسودني دائماً إطمئنان غريب مردّه الى أنني كنت أعيش ذاتي وليس ذاتاً مصطنعة. كنت أعيش قناعاتي ولو على مساحة 6 أمتار مربعة فقط. كان هذا بالنسبة إليّ بما لا يُقاس من أن أعيش قناعات غيري ولو على مدى مساحات الكون في رمته. طيلة الـ11 عاماً ونيفاً لم أشعر يوما بأنني مسجون على رغم وجودي في السجن وأي سجن، لقد بقيت روحي حرة وهذا هو المهم. إن المساجين الحقيقيين هم هؤلاء الذين صنعوا سجناً لأنفسهم من خلال تلبّسهم ذوات الغير وقناعاته طمعاً بمنصب أو مكسب أو تجنباً لاضطهاد أو إعتقال. إن جوهر الوجود البشري هو تلك الإرادة الحرة التي ميّز الله الإنسان بها عن سائر المخلوقات، فلا يجوز التخلّي عنها أو مبادلتها بأي شيء آخر».


لم يخطئ البطريرك بشارة الراعي، وكان حينذاك راعي أبرشية جبيل المارونية، بوصفه كلمة جعجع «بالرائعة». وقال: «هي صوت الحرية ونداء الحرية ونشيد الحرية. إن الحكيم صامدٌ صمود الأرز اللبناني وصخور لبنان. لقد أعطى أملاً كبيرًا جدًا. إن السجن كان للدكتور جعجع تخميرًا لكل أفكاره الوطنية الكبيرة التي لا تزال منطلقة في الخط ذاته، إنما تغيّرت النظرة والأساليب نظرًا للتطوّرات الراهنة. إن هذا هو الوقت المناسب لمد يد الدكتور جعجع لبناء الوطن لأن اليوم لا نستطيع إلا أن نتطلع الى المستقبل الذي لا يقوم إلا بتضافر كل الجهود والإنتماء والولاء للوطن لبنان. إن قلب الدكتور جعجع لا يحتوي على الكراهية بل مليء بالحب».
هي الحريّة التي قال عنها البطريرك مار نصرالله بطرس صفير في 30 تشرين الثاني 1992 «إذا خُيّرنا بين العيش المشترك والحريّة نختار الحريّة». كما قال عند استشعاره خطرًا عليها وعلى مؤمني كنيسته وأبنائها ومنهم «القوات» ورئيسها، عقب تفجير كنيسة سيدة النجاة الزوق في 28 شباط 1994: «نحن الذين لجأنا الى المغاور والكهوف في عهد الظلم والظلام طوال مئات السنين ليسلم لنا الإيمان بالله وعبادته على طريقتنا في هذه الجبال وعلى هذه الشواطئ ولتبقى لنا الحرية التي إذا عُدمناها عُدمنا الحياة».
أما عن ثبات حزب «القوات» وسرّ تألقه وريادته على رغم الإضطهاد والإعتقال والإغتيال، فقد قال البطريرك مار نصرالله بطرس صفير في الذكرى العاشرة لاعتقال الدكتور سمير جعجع وأمام مسيرة لطلاب «القوات اللبنانية» تجمّعوا بالآلاف في باحة الصرح البطريركي في بكركي في 21 نيسان 2004: «أتصفح وجوهكم فإني أرى أن بعضكم منذ 10 سنوات لم يكن على علمٍ بما هي «القوات اللبنانية» ولا بقائدها سمير جعجع… شببتم على محبة قائدٍ لم تعرفوه وبهذا فضلٌ كبير لكم لأنكم تلقيتم عن أسلافكم ما أنتم تعتقدونه صواباً».


على الرغم من التصويب الدائم على «القوات» ورئيسها والإستهداف المستمر أمنيًا سياسيًا قضائيًا وإعلاميًا إعلانيًا إفترائيًا، فإن مؤشرات الخط البياني الصاعد والمرتفع التي عبّر عنها البطريرك صفير قبل أكثر من عام على خروج «القوات» ورئيسها من الحظر والإعتقال الى ممارسة العمل السياسي والحريّة، قد تُرجمت أولاً في خطاب الحرية في 26 تموز 2005، مترافقة مع مؤشرات على ما كانت تضمره «فلول» النظام الأمني السوري اللبناني المجبرة على إطلاق الدكتور سمير جعجع من سجنه، عبر»بطولتها» في تأجيل خروجه الى ما بعد الانتخابات النيابية التي جرت في حزيران 2005 مقابل تسهيلات حكم النظام الأمني السوري اللبناني لعودة الجنرال ميشال عون من المنفى واكتمال عدتها بعقده التحالفات مع مسقطيه «قاطفاً لأكثرية الشارع المسيحي» في عملية غشٍّ أثبتت الوقائع ونتائج الانتخابات اللاحقة أنها لم تدم طويلا. فمن خمسة نواب في الـ2005 وثمانية في الـ2009 و15 في الـ2018، الى 19 نائبًا بأصوات مسيحية صافية في انتخابات 2022 أنصفت «القوات اللبنانية» كما برهنت بالأرقام مع النتائج المواكبة في الانتخابات البلدية والنقابية والطالبية، من دون أي شائبة شك، على التبنّي والمبايعة لخطاب الحرية لرئيس «القوات اللبنانية»، وعلى الثقة بمسار «القوات» الفعلي والعملي والتطبيقي للخطاب وللمبادئ والثوابت الواردة فيه، وبالأداء المبدئي الشفاف اللاحق الذي انتهجه حزب «القوات» سياسيًا سياديًا اقتصاديا إداريًا نيابيًا وزاريًا، وصولاً الى مشاهدتهم بأم العين ولمسهم لمس يد المؤمن خطاب الحرية متجسّدا في خطاب القسم لرئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون، وفي البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، وفي تصاريح وزراء الحكومة وعلى ألسنة معظم النواب ورؤساء الأحزاب والهيئات النقابية والاقتصادية والشخصيات المستقلة من كافة الطوائف والمشارب والمذاهب.


لأسباب أكثرها الإصطفاف السياسي والجزء اليسير منها، شخصي مصلحي كيدي، يرفض البعض أن يُقرّ بفضل «القوات» ورئيسها ودورهما الريادي والمؤثر والفعّال، في الحياة السياسية في لبنان ومسيرة نهوض الوطن وقلب صفحة ماضي الإحتلال وهيمنة السلاح وانتهاك السيادة وخنق الحريّات، في حين أن الإنصاف الشعبي العام المذكور لخط «القوات» ولخطاب الحرية الذي أطلقه ويطلقه رئيس الحزب والمسؤولون فيه ونوابه ووزراءه دفع بالنائب بهية الحريري الى أن تقول في لقاء انتخابي في صيدا وأمام جمهورها «السنّي» في 20 نيسان 2018: «جعجع هو الوحيد الذي دخل السجن 11 عامًا ولم يغيّر خطابه، ولا أحد يزايد عليه بالثوابت الوطنية»… هذه الثقة بثوابت خطاب الحرية لحزب «القوات اللبنانية» ولرئيسه عاد وعبّر عنه المطران بشارة الراعي بعد أن أصبح البطريرك مار بشارة بطرس الراعي قائلاً في 25 كانون الأول 2021: «حزب «القوات اللبنانية» معني بمسيرة قيام لبنان، وهو بالطليعة في مسيرة النضال ليستعيد لبنان هويته وجماله… أحيّي الدكتور سمير جعجع الناسك والمخطط والمفكر، هذا ما يجب فعله، إذ إن الكتاب المقدس يقول، الويل لشعب ليس فيه من يفكر».

حكاية صورة

نار من نور

كان إيمانهم كبيرًا

تلك الراية

في تعب عينيك

إليك الورد

alexandre
fiordelli1
two ways
azar
whish
fitness zone
jeita country club
iso
ghassan haddad
makmel
indevco
  • Trending
  • Comments
  • Latest

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?