لكم أيلولكم الأسود… ولنا أيلول الشهداء

هو أيلول العائد هذه السنة حاملا معه لفحات خريف وطن أخضعه سلاح غير شرعي تحت مسمى «المقاومة» ونعلم كما يعلمون ماذا بعد خريف هذا السلاح وتسليمه بناء على قرار الحكومة ووفق الخطة التي أعدتها قيادة الجيش ..
هو أيلول الآتي إلينا بربيع وطن وحلم جمهورية ارتوت بدماء شهداء المقاومة اللبنانية، بعدما زرعوا دروبها بحبات الحنطة وعبق البخور من أعماق وادي القديسين.
أيلول 2025 ليس كسابقيه. فللمرة الأولى يصل حاملا معه نفحات القيامة الحقيقية وخارطة وطن لا تشوبها نقاط «احتلال» أو «سلاح غير شرعي». أيلول الشهداء هذه السنة «نجرؤ ليبقى لبنان»!. لكن ثمة من يريد أن يجعل من قدسية هذا الشهر محطة ليقلب فيها الأوراق على طاولة الدولة العائدة بسيادتها ويفرض منطق الدويلة بالقوة. وشتان ما بين أيلولكم الأسود وأيلولنا المكلل بغار الشهادة ومجد الشهداء وخلودهم.
نعم أيلولكم مظلم، ملبّد، مكسوٌّ بالبارود والغطرسة والسلاح غير الشرعي. وأيلولنا مضيء، ممسوح بالدم النقي، ومكلّل بالشهداء.
لكم أيلولكم الأسود ولنا أيلول الشهادة. أنتم تتشبّثون بسلاحكم، وتصرّون أن تقنعوا بيئتكم بمشهدية الإصبع المرفوع، أن الأوطان لا تبنى إلاّ على فوهة بندقية.
وفي أيلولنا نحمل أكاليل الغار لنضعها على أضرحة أبطال رسموا مجد لبنان بلون الدم والكرامة وكتبوا التاريخ شاء من شاء وأبى من أبى.
في أيلولكم تخططون لاستدارة السلاح غير الشرعي إلى الداخل لمواجهة الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية وقمع سيادتها فقط لأن الحكومة اتخذت قرارا بحصر السلاح غير الشرعي.
وفي أيلولنا سنقف شامخي الهامات لأننا رفضنا الإنكسار والذل وواجهنا كل الإحتلالات بما فيه احتلال الجمهورية الإسلامية التي أردتم استنساخ نموذجها ليكون لبنان الوطن البديل لها. وكما في كل أيلول نجدد الوعد والعهد لشهدائنا ونقسم بأرواحهم أن لا سلاح فوق سلاح الشرعية، ولا دويلة فوق دولة لبنان.
في أيلولكم الأسود تُراكمون فائض القوة على حساب شعب لا يطمع إلا بالحرية التي تربى عليها أجداده، شعب أسقط قناع البطولات الزائفة وعرّى وجوهكم من زيف مخططاتكم ومشاريعكم الخارجية. وفي أيلولنا تشرق شمس الشهداء من ثنايا الأضرحة العابقة برائحة البخور ونعيد كتابة أسماء على جدرانية «ما بتنطال» أسماء عادت لتخلّد في قراها وفي قلب كل بيت مؤمن بلبنان.
في أيلولكم الأسود تحتفلون بقدسية سلاحكم، فيما نكرم في أيلول الشهداء قدسية شهدائنا الذين ارتقوا بجبين مرفوع.
في أيلولكم تعيدون رفع السواتر وتشييد جدران الخوف، في ما نستمر في زرع الحرية في أرضٍ لا تعرف إلا الشهادة طريقًا.
أنتم تتكلمون عن «المقاومة»… ونحن نعرفها جيدًا: كانت هناك، في تل الزعتر وقنات وزحلة والقاع ورميش ودبل وعين ابل والعيشية والدامور وعين الرمانة والأشرفية وتفجير مرفأ بيروت وسيدة النجاة، وفي غدراس التي خرج منها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ذات نيسان وقال للشباب «بشوف وجكن بخير» وعاد ذات تموز إلى الحرية التي عاش تفاصيلها تحت سابع أرض على مدى 11 عاما.
نعم هذه هي «المقاومة» التي من أجلها استشهد أبطال وتحولت إلى أسلوب عيش في كل بيت وحي على رغم كل التحديات.
شهداؤنا حملوا السلاح وفضلوا الموت على العيش تحت ذل المحتل، حملوا السلاح دفاعا عن الدولة ومؤسساتها لا لتأسيس دويلة، حملوه لأن الوطن لا يُحرَّر بوصاية، بل بالحقيقة، ولا يُبنى على الكراهية، بل على دمعة أمّ شهيد رفعت عينيها إلى السماء وصرخت بصمت: «أنا فخورة فيك».
واعلموا أن شعلة أيلولنا لن تنطفئ، لأن سراجها ارتوى بدماء الشهداء لا بحبر الوصاية وهو مغمس بزيت الكرامة والإيمان لا بشعار «قدسية السلاح».
لكم أيلولكم الأسود… ولنا أيلول الشهداء.
والتاريخ سيكتب ذات صباح عن أيلول الشهداء.

اشترك للوصول الكامل إلى التحليلات، التقارير، والمقالات الحصرية

حكاية صورة

إليك الورد

يوم الرحيل

21 نيسان

مشكلتهم أنه كان يعلم

مايا

whish
fitness zone
jeita country club
iso
ice
fiordelli
ghassan haddad
makmel
indevco

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?