في صمت القداس ووقار الذكرى، يتجلّى صوت التاريخ بصدى الشهداء، ليذكّرنا بأن الوطن ليس مجرّد أرض، بل قصة تكتبها الدماء والتضحيات، وحلمٌ يروّيه الأوفياء. قداس الشهداء السنوي في حزب «القوات اللبنانية» هو أكثر من إحتفال ديني، هو رمز للوفاء والكرامة، ومكان يلتقي فيه الماضي بالحاضر، ليُوجّه المستقبل.
هنا، في حضرة الشهداء، تُستعاد القيم وتُشحن العزيمة، ويصبح شعار هذه السنة «نجرؤ ليبقى لبنان» الذي يختزل روح المقاومة والصمود، ويضع الشهداء في قلب كل قرار، وفي وجدان كل قواتي، كبيرًا كان أو صغيرًا، في لبنان أو في الإنتشار، أكثر من كلمات، إنه عهد مستمر، نور يُهتدى به، وتذكير بأن كل تضحية كانت حجر أساس لبقاء وطن، وأن كل جيل جديد مسؤول عن حمل الشعلة مدفوعًا بالإيمان بالقضية، وبالوفاء للتضحيات التي أثبتت أن لبنان يبقى، طالما هناك من يجرؤ على صون تاريخه وحضوره ومستقبله.
يُعتبر قداس الشهداء السنوي في حزب «القوات اللبنانية» محطة أساسية على أكثر من صعيد، فهو يجمع بين البعد السياسي والتنظيمي والوجداني، ويكرّس علاقة القواتيين بالقضية وبشهدائهم. وفي حديثه عن أهمية هذا الحدث، يشدد الأمين العام لحزب «القوات اللبنانية» إميل مكرزل، على أنّ رمزية قداس الشهداء ترتبط بجوهر نظرة القواتيين إلى حزبهم وبنظرة الحزب إلى القضية، واصفًا هذه العلاقة بأنها «مثلث مؤلف من نظرة «القوات» إلى القضية، نظرة القواتيين إلى دور الحزب، ونظرة الطرفين معًا إلى الشهداء». ويوضح «صحيح أنهم استشهدوا في الماضي دفاعًا عن قضية أساسية، لكنهم اليوم موجودون في جوهر أي قرار نتخذه. هم الضامن لبقاء «القوات اللبنانية» ضمن خطها التاريخي، وهذا برز في كثير من المراحل حيث حافظت «القوات» على خط القضية. لذلك هم وازنون في كل قرار نتخذه على جميع المستويات، وليس فقط السياسية، بل حتى على مستوى التعاطي التنظيمي الحزبي، لأنهم البوصلة التي تسمح لنا بالتعاطي بالصغيرة قبل الكبيرة».
يعتبر مكرزل أنّ كل يوم هو بمثابة تجديد للوعد مع الشهداء، لكنّ الذكرى السنوية التي يُحييها حزب «القوات» في أيلول من كل عام عبر قداس الشهداء في معراب تأتي لتثبيت قيمة هذه الشهادة «في قلب الحزب» وتوريثها للجيل الجديد والمجتمع بأسره. ويضيف، «بهذه الطريقة يعرف الجميع أننا لسنا حزبًا تقليديًا يسعى للوصول إلى السلطة، بل حزب لديه مشروع. ولو كانت السلطة هدفنا لما استشهد أحد منا، لأن من يريد أن يصل إلى السلطة يساوم، بينما من استشهد لم تكن له غاية أو مكاسب شخصية، بل ضحّى دفاعًا عن قضية ومجتمع. وهذا ما نثبته كل سنة في القداس ونرسّخه».

وعن التحضيرات، يشير مكرزل إلى أنّهم يواجهون هذه السنة تحديًا كبيرًا في استيعاب العدد الضخم من الفعاليات والناشطين السياسيين ورؤساء البلديات الراغبين في المشاركة. «المساحة في معراب محدودة، لذلك نضع جهدًا كبيرًا في هذا الإطار لاستيعاب الجميع بما يليق باستقبالهم وحضورهم».
أما النقطة الثانية في التحضيرات، فيراها في التواصل مع أهالي الشهداء، والذي يتولاه جهاز الشهداء والأسرى والمصابين في الحزب. ليس من السهل أن نبقى على تواصل ومتابعة مع عائلات الشهداء ووجودهم، ومن لا يزال منهم على قيد الحياة، ومن سيمثل كل عائلة في القداس. تكريم الشهداء لا يقتصر فقط على الخطاب أو الفعل السياسي، بل يتعداه إلى تواصل شخصي مع عائلاتهم لنقول لهم إننا لا نزال ملتزمين بتضحية أبنائهم».
ويلفت مكرزل إلى أنّ الحضور الشبابي في هذه المناسبة يكبر سنة بعد سنة، ويستذكر على الصعيد الشخصي مشاركته في ذكرى الشهداء عندما كان في عمر هؤلاء الشباب في زمن الإحتلال السوري. هذه الذكرى محطة أساسية في تكوين وجدان الشاب أو الصبية القواتية. لذلك نولي إهتمامًا كبيرًا لمشاركتهم في هذا القداس من خلال مصلحة الطلاب، كي يعرف هؤلاء الشباب إلى أي حزب ينتمون، وعلى ماذا هم قادمون. ويتابع موضحًا أنّ الهدف من إشراك الجيل الجديد هو الجمع بين البعد العاطفي والتاريخي والفكري لأنه إذا وضعنا هذا الواقع العاطفي والتاريخي الكبير في قلوبهم وعقولهم، فنحن نبني جيلًا تكنوقراطيًا لديه تفكير سياسي مرتبط بنظرة القوات إلى دورها».
وعن جديد قداس هذه السنة، يكشف مكرزل أنّ المشهدية ستتضمّن كما في الأعوام السابقة رمزية خاصة عبر صورة خلفية للمذبح وأغنية مخصصة للمناسبة، إضافة إلى شعار القداس الذي اختير بعناية «نجرؤ ليبقى لبنان» وقد تم اختياره تعبيرًا عن المرحلة السياسية الجديدة التي نعيشها في لبنان».
وفي ما خص الكلمة التي سيلقيها رئيس الحزب سمير جعجع في ختام القداس، يؤكد مكرزل أنّ الرسالة «واضحة» وتنسجم مع مواقف «القوات» العلنية التي يعبر عنها وزراؤنا وجميع البيانات التي تصدر عن الحزب والمواقف التي يطلقها جعجع. نحن نريد دولة جدية وفعليّة ونعمل للوصول إليها. لن نعتبر أنّ ما حققناه حتى اليوم كافٍ، بل سننتقل إلى مرحلة ثانية من العمل للدفع باتجاه تحقيق الدولة الفعلية، دولة المؤسسات. ولن نقبل أبدًا أن تضيع هذه المرحلة من بين أيدينا وكلمة «الحكيم» ستكون ضمن هذا الإطار.
ويختم مكرزل متوجّهًا إلى القواتيين بدعوة وجدانية سياسية تحمل أبعاد الذكرى، يجب علينا أن نأخذ هذه المناسبة بعمقها الذي يجب أن يخيم على تصرفاتنا اليومية، وأن تكون الشعلة التي نحملها، وعملنا اليوم على مستوى التضحيات التي قدّمها شهداؤنا كي نصل إلى ما وصلنا إليه اليوم».

بالروحية نفسها يشكّل جهاز الإنتشار جسرًا يربط بين قداس الشهداء في لبنان والجاليات اللبنانية في الخارج، حيث تنظم قداديس الشهداء في بلاد الإغتراب ليعيش اللبنانيون هناك شعور الإنتماء والوفاء للشهداء، ليصبح كل قداس في الخارج إمتدادًا حيًا لروح التضحية والوفاء التي جسدها الشهداء في لبنان.
في هذا السياق، يقول الأمين المساعد لشؤون الإنتشار النائب السابق عماد واكيم، الإنتشار هو جسم قواتي موجود في العالم، وارتباطهم بلبنان إرتباط عضوي. وعلى غرار «قوات» الداخل، هم معنيون بهذا النشاط المركزي، أي قداس الشهداء، حيث يتذكرون أن هناك رفاقاً ناضلوا واستشهدوا من أجل القضية. ويضيف أنّ جانب المشاركة لا يقلّ أهمية عن المعنى الروحي، وأن قسمًا كبيرًا منهم، وحسب التدابير التنظيمية المركزية، يتقصّدون المجيء إلى لبنان في هذه الفترة ليشاركوا في قداس الشهداء، لما يعطيهم من دفع معنوي كبير، وفي الوقت نفسه يعبّرون عن تقديرهم وامتنانهم للتضحية التي قدّمها هؤلاء الشهداء.
وعن الإنتشار ككل، يوضح واكيم أنّ القداديس تُقام في دول الإنتشار خلال شهر أيلول، ونتولّى كجهاز إنتشار تنظيمها كي لا تتزامن مع بعضها. ويراوح عددها تقريباً بين 70 و80 قداساً حول العالم. وقد بدأ الإنتشار التحضير لهذه القداديس ضمن هذا النشاط السنوي.
وعن مشاركة المسؤولين الحزبيين، يقول: «مشاركة مسؤولين من الحزب في لبنان بقداديس الإغتراب تتمّ بحسب وجودهم في الخارج، سواء أكانوا وزراء أو نواباً أو مسؤولين حزبيين».
يرى واكيم أن هذا القداس له ميزة خاصة، لأنه يُحاكي روح شهدائنا الذين ضحّوا بحياتهم دفاعاً عن قضيتنا. التضحية لم تذهب هدراً، بل نحن مستمرون بالمحافظة على أمانتهم. مضيفًا، على أيامهم، فُرضت الحرب عليهم فكانوا أبطالاً في التصدي والدفاع عن لبنان. ونحن اليوم نسير على خطاهم في الدفاع بطريقة سلمية، سياسية، كما تفرض المرحلة الحالية.
ومن قلب الدور الذي يلعبه جهاز الإنتشار في إيصال روح قداس الشهداء إلى الجاليات اللبنانية في الخارج، ينتقل التركيز إلى الداخل، حيث تعمل شؤون المناطق على ربط هذه الذكرى بالمجتمعات المحلية.
يقول الأمين المساعد لشؤون المناطق في «القوات اللبنانية» جورج عيد إنّ التحضيرات على المستوى التنظيمي لذكرى قداس الشهداء تبدأ أولًا من الدعوات الموجهة لأهالي الشهداء بالتنسيق مع جهاز الشهداء، بحيث يُمثَّل كل بيت شهيد بشخص أو شخصين. «عمليًا نتحدث عن عدد يراوح بين 1200 إلى 1500 شخص من عائلات الشهداء. هذا الأمر يستهلك الجهد الأكبر، لأنه يبدأ من إيصال الدعوة والزيارة، إلى تأكيد المشاركة وتأمين حضورهم إلى المقر العام في معراب، وجلوسهم في مكان مخصص لهم».
ويشير عيد الى أنّ القسم الأكبر من هذا المجهود يقع على عاتق جهاز الشهداء، فيما تهتم المنسقيات كل بما يتعلق بمنطقتها. مشددًا على أنّ العدد الكبير يعكس قيمة التضحية ورمزيتها واحترام القوات لقدسية ما قدّمه هؤلاء، «نعتبرهم قديسين لنا في السماء، وهذه الأهمية نحاول ترجمتها على الأرض من خلال العمل بنفس الروحية».

إلا أن التحضيرات لا تقتصر على أهالي الشهداء. فهناك أيضًا الفعاليات المناطقية التي أصبحت تعني لها الكثير المشاركة في النشاطات المركزية لـ»القوات»، والنشاط الأبرز قداس الشهداء. وفي هذا السياق، يكشف عيد عن التحديات الكبرى التي يواجهونها. «فعندما نتحدث عن حوالى ألف شخص من الفعاليات فقط، ندرك أنّ العدد بحد ذاته يثبت إستقطاب الخطاب القواتي لهم. إلا أنّ وضع معايير لاختيار المشاركين من دون أن نسبب أي زعل لمن لا يستطيع المشاركة، يُعتبر من أصعب المراحل. أما الحضور القواتي الحزبي، فهو مناط بالمنسقيات في المناطق، حيث جرى تحديد مشاركة كل منسقية بين 10 و15شخصًا، وذلك حسب حجمها». ويشير الى أن حضور المسؤولين الحزبيين له رمزيته الخاصة، وتقع على عاتقهم أكثرية مهمات التحضير والتنظيم. لذلك يُفترض أن يكونوا موجودين في المكان الذي سيستقبل أهالي الشهداء والفاعليات والرسميين، لأن المناسبة لها عمق وأبعاد نبني عليها لانطلاقة ما بعد أيلول».
الى القداس المركزي في معراب، يصل عدد القداديس التي تُقام في المناطق نحو 25 قداسًا، بحسب عدد منسقيات «القوات» المنتشرة في لبنان. ويلفت إلى أنّ هذه التدابير تُتابع بشكل دقيق جدًا بالتعاون مع المنسقين، بحيث يتلاءم التنظيم مع أهمية الذكرى ويتماهى مع الصورة المركزية للقداس.
وعن الكلمة السياسية في هذه القداديس، يوضح عيد أنّها تُلقى عادة من نائب المنطقة أو ممثل عن رئيس الحزب في حال عدم وجود نائب. وفي بعض الحالات يلقي منسق المنطقة كلمة وجدانية تتضمّن أيضًا رسائل تنظيمية داخلية.
ويشير عيد إلى أنّ قداس هذه السنة يحمل رمزية إستثنائية، إذ يأتي بعد أحداث سياسية مفصلية شهدها لبنان. قائلًا: «بعد خطاب قداس 2024، عشنا متغيّرات سياسية كبيرة، كلها أتت بنفس سياق الخطاب الذي ألقاه الحكيم وقتها. اليوم نحن أمام أول قداس شهداء بعد سقوط النظام السوري ورفع الإحتلال الإيراني عن لبنان، وبعد الضربة القاضية التي تلقاها «حزب الله»، والقرار التاريخي للحكومة اللبنانية بنزع السلاح غير الشرعي. لذلك فإنّ رمزية القداس هذه السنة تختلف، وكذلك الخطاب».
وتوجّه عيد برسالة مباشرة إلى القواتيين قال فيها: «لا نستطيع في هذه المناسبة إلا أن نتحدث عن مجتمع قدّم كل ما لديه ليحافظ على أهله. لا يجوز لنا التفريط بأي تضحية من تضحيات هؤلاء الشباب. علينا أن نحمل الأمانة التي تركوها لنا، وأن نستمر بالحضور والتفاعل والعنفوان والتثبّت بأرضنا ومجتمعنا ووطننا. إذا خسرنا أي واحد منهم نخسر تاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا».
وإذا كانت شؤون المناطق تحافظ على حضور القداس في وجدان الناس، فإن البعد الأكثر التصاقًا بالذاكرة والوفاء يتجسّد في عمل جهاز الشهداء والأسرى والمصابين، حيث تتحوّل الذكرى من فعل جماعي إلى عهد شخصي مع من قدّموا حياتهم فداءً للبنان.
يقول رئيس جهاز الشهداء والأسرى والمصابين في الحزب شربل أبي عقل، إن القداس السنوي لراحة أنفس شهداء الحزب يُعدّ «محطة أساسية من محطات «القوات»، مشددًا على أن التحضير له يستمر لأشهر لضمان أن يكون الحدث في مستوى الشهادة والتضحية. وأوضح أن الجهاز يولي إهتمامًا خاصًا بدعوة أهالي الشهداء، معتبرًا هذا القداس تكريمًا مباشرًا لأبنائهم وضرورة للبقاء على تواصل دائم معهم.

ويأتي قداس هذه السنة في ظرف إستثنائي على الصعيدين السياسي والوطني، ما يعزز من رمزية الشهادة وثبات معناها، بحسب أبي عقل، الذي أشار إلى أن كلمة رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع ستؤكد أنّ الحزب اليوم «يقطف ثمار استشهادهم وصمودهم».
وعن أثر الشهادة على موقع الحزب، يوضح أبي عقل أن «كل من كان يسألنا سابقًا «شو طلعلكن من هالشغلة؟». نجيبهم اليوم وبكل وضوح: لو لم يستشهد أولادنا ورفاقنا، لما كنا اليوم هنا، ولا كان لنا مكان لا في التاريخ ولا في الجغرافيا. رفاقنا الذين رووا الأرض بدمائهم هم من ثبّتوا وجودنا في هذا الشرق، وفي لبنان، ونحن اليوم نكتب التاريخ مجددًا بفضلهم».
وحول التحضيرات والتنظيم، أكد أبي عقل على أن كل قداس يخضع لتقييم شامل بعد انتهاء الحدث، ولكن قداس هذه السنة سيكون إستثنائيًا من حيث حجم الدعوات الرسمية والحضور القواتي من مختلف المناطق، مشيرًا إلى أن «الموجة القواتية اليوم طاغية، خصوصًا بعد نتائج الانتخابات البلدية الناجحة، ما يحتّم علينا توفير أماكن لرؤساء البلديات والمخاتير. فـ»القوات» معروفة بدقة تنظيمها، من الدعوات إلى النقل، وصولًا إلى ساحة القداس، لضمان نجاح الحدث بما يليق بالشهداء». وعند سؤاله عن سبب اختيار معراب محطة سنويًة لإقامة القداس، أوضح أنّ العوامل الأمنية تُعدّ أساسية، نظرًا لحضور شخصيات رفيعة المستوى تتطلّب حماية أمنية عالية، مؤكدًا أنه رغم ضيق المساحة مقارنة بعدد المشاركين، إلا أن المعايير الأمنية تحدد المكان.
ويشير أبي عقل إلى البعد الوجداني للشهداء، معتبرًا أنهم «حاضرون معنا في كل لحظة، ونرسم خطواتنا المستقبلية على تضحياتهم»، مضيفًا أنهم يشكلون «البوصلة التي توجّه تحركنا الحزبي والسياسي، والنور الذي يضيء الطريق أمامنا». مؤكدًا حرص رئيس الحزب على إبقاء قضية الشهداء حيّة في ضمير الحزب ونقلها للأجيال القادمة. وأوضح أنّ من لا يحفظ شهادة شهدائه، «لا يملك تاريخًا… ولن يكون له مستقبل».
وعن إرتباط الأجيال الشابة بالشهداء، يقول أبي عقل: «اليوم نرى الجيل الشاب متمسكًا بشهدائه، علمًا أنه لم يعاصرهم، لكنه متمسك بتاريخه بوعي وحرص كبير». وأكد أن هذا الإلتزام ليس عابرًا، بل نتاج عمل متواصل وجهد منظّم، إذ توجد مكاتب خاصة بجهاز الشهداء في كل منطقة ضمن المراكز الحزبية، تتولى التواصل الدائم مع عائلاتهم. مؤكدًا أن «شهيدنا لا يموت مرتين. شهادته لا تنهزم، وتضحيته هي التي ترشدنا وتقودنا على الطريق الصحيح». وأضاف: «سيبقى حيًّا في ذاكرة التاريخ وفي وجداننا، لأن شهادتكم بالنسبة لنا شهادة مقدسة».
مما تقدم، يظهر جليًا أن إلتزام حزب «القوات» ليس مجرّد تقدير رمزي، بل خطة عملية تشمل كل تفاصيل الحدث، من الدعوات والأمن والتنظيم وصولًا إلى الحضور الفردي لكل عائلة شهيد. وبهذه الطريقة، يتحوّل القداس السنوي إلى منصة لتأكيد الهوية القواتية وتعزيز الوحدة الحزبية، مع التأكيد على أن تاريخ الحزب وحاضره مرتبطان إرتباطًا وثيقًا بتضحيات من سبقوه. لتظل شهادات الشهداء، وفق أبي عقل، النور الذي يضيء الطريق، والحافز الذي يدفعنا للإستمرار، وهو ما يجعل من كل قداس سنوي مناسبة ليس لنتذكر الماضي فقط، بل لصياغة مستقبل يستند إلى قيم التضحية والصمود، ويضمن أن تظل قصة الشهداء حية في وجدان كل قواتي وكل ناشط وكل مواطن مرتبط بهذا التاريخ.























