المسيرة – عند مفترق طرق حاسم يقف لبنان اليوم. بين حكيم يبشّر بولادة وطن قوي، وشياطين تحفر بين قبور الحرب عن جثث الفتنة النتِنة لتستمر في استغلال معاناة اللبنانيين. هؤلاء الشياطين لا يريدون وطنًا، بل مزرعة ينهبون خيراتها ويعيشون برغد على حساب شقاء شعبها، ويستغلون دماء أبنائها لخدمة مشاريع خارجية تهدد سيادتها وهويتها.
،في قداس شهداء المقاومة اللبنانية أمس في معراب، قالها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بوضوح: “لن نقبل بعد الآن إلا أن يكون القرار لبنانيًا مئة بالمئة”.
هذا ليس شعارًا، بل إعلان عن مرحلة جديدة: مرحلة الإيمان بالسيادة، بالإرادة الوطنية، وبأن لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، وهوية وطنية يفتخر بها الجميع، وتجتمع تحتها جميع مكونات لبنان بكل ثقة وإيمان.
لبنان ليس مجرد مساحة جغرافية، بل هو هوية، وكرامة، وعراقة. بناء لبنان القوي يبدأ بإيمان اللبنانيين بوطنهم، والتوقف عن ربط أنفسهم بأجندات خارجية تستغل دماء أبنائهم، وتحول الوطن إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية. وكما أكد جعجع: “عمر الشيعة في لبنان ضارب في التاريخ، وعزّتهم وأمنهم وكرامتهم من عزة لبنان وأمنه وكرامته”.
النجاح الحقيقي يكمن في تجاوز الانقسامات الطائفية والسياسية، والالتفاف حول مشروع وطني شامل يحمي الدولة ويؤسس هوية وطنية واحدة يؤمن بها الجميع إيمانًا راسخًا ونهائيًا بعيدًا عن سياسة المحاور المشبوهة. لبنان لا يحتاج إلى وعود، بل إلى خطوات عملية تؤكد أن الولاء للوطن فوق كل ولاء حزبي أو طائفي.
شهداء المقاومة اللبنانية تركوا لنا رسالة واضحة: التضحية من أجل الوطن ليست خيارًا، بل واجبًا وطنيًا أصيلًا. كل دمٍ سال على أرض لبنان يذكرنا بأن الوطن فوق كل اعتبار.
ايضا في كلمته خلال القداس أكد جعجع أن “لا حرب أهلية في لبنان ولا أحد يريدها”، وأن المشكلة ليست مع أي طائفة، بل مع من يهدد الدولة ويستغل دماء المواطنين. هذا تحذير جدي ومباشر لكل من تسول له نفسه حتى التفكير بتحويل لبنان إلى ساحة مشاريع خارجية مشبوهة.
التحدي الأكبر أمام اللبنانيين اليوم هو بناء وطن يظل متماسكًا وهويته واضحة. لا سيادة بلا وطن موحد، ولا هوية بلا استقلال كامل عن أي وصاية أو نفوذ خارجي. لبنان قادر على النهوض إذا قرر أبناؤه أن يضعوا الولاء للوطن فوق كل شيء، وأن يكفوا عن التسويق لأوهام مشاريع خارجية تستفيد من الانقسامات وتستغل دماء اللبنانيين.
لبنان يحتاج إلى مشروع وطني يضع السيادة فوق كل اعتبار، ويعيد الثقة بين الدولة ومواطنيها، ويؤسس هوية لبنانية واحدة، جامعة، ونهائية.
لبنان القوي ليس حلمًا بعيدًا، بل نتيجة قرار جماعي من أبنائه بالإيمان بوطنهم، وبأنهم أمة واحدة، وسيادة واحدة، ومستقبل واحد.
حان الوقت لنقول بصوت واحد: لبنان لنا وحدنا، سيادتنا ليست للبيع، وهويتنا ليست للإستغلال، ودماء شهدائنا ليست وقودًا لمشاريع خارجية، بل صخرة نتكئ عليها لنبني وطنًا يليق بتضحياتهم.
لبنان وطن نهائي. نعم نهائي واليوم أكثر من أي وقت مضى، يجب أن يكون القرار لبنانيًا، والهوية لبنانية، والسيادة لبنانية، بلا أي مساومة.























