مَارُونُ الْمَوَارِنَةِ أَمْ مَارُونُ لُبْنَانَ؟

 

اشترك للوصول الكامل إلى التحليلات، التقارير، والمقالات الحصرية

لَمْ يَكُنِ الرَّاهِبُ مَارُونُ يَوْمًا سِوَىٰ رَاهِبٍ فِي اللَّاهُوتِ وَالنَّاسُوتِ مَعًا. مَا نَجَحَ بِهِ هٰذَا الرَّاهِبُ، وَلَمْ يَنْجَحْ سِوَاهُ قَبْلَهُ وَلَا حَتَّىٰ بَعْدَهُ، أَنَّهُ رَبَطَ لَاهُوتَهُ السَّمَاوِيَّ بِنَاسُوتِهِ الْأَرْضِيِّ فِي جُغْرَافِيَّةٍ مُقَاوِمَةٍ، حَقَّقَ فِيهَا كِيَانِيَّةً لِشَعْبِهِ لَا تُشْبِهُ أَيَّ شَعْبٍ فِي مُحِيطِهِ. فَجَعَلَ مِنْ نَمَطِيَّةِ حَيَاتِهِ نَهْجًا يُهْتَدَىٰ بِهِ.
فَالْحَيَاةُ النُّسْكِيَّةُ الَّتِي أَوْجَدَهَا فِي مَغَاوِرِ الْعَاصِي بَدَايَةً، أَوْجَبَتْ سُلَّمًا جَدِيدًا مِنَ الْقِيَمِ الْإِنْسَانِيَّةِ، مُنْبَثِقًا مِنْ رُوحِ الْقِيَمِ الْمَسِيحِيَّةِ. حَتَّىٰ أَعَادَ إِحْيَاءَ مَقُولَةِ التَّلَامِيذِ الْأَوَائِلِ الَّذِينَ كَانُوا يُعْرَفُونَ مِنْ مَحَبَّتِهِمْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ.
فَصَارَ النَّمُوذَجُ فِي الْخِدْمَةِ وَإِفْنَاءِ الذَّاتِ لِأَنَّهُ أَحَبَّ شَعْبَهُ لِلْغَايَةِ. لِذٰلِكَ كُلِّهِ، ارْتَبَطَ وُجُودُهُ بِوُجُودِ هٰذِهِ الْجُغْرَافِيَّةِ الَّتِي جَعَلَهَا مُقَدَّسَةً بِالنِّسْبَةِ إِلَىٰ شَعْبِهِ. فَأَرْسَىٰ نَهْجًا اسْتَمَرَّ مِنْ بَعْدِهِ لِقُرُونٍ وَقُرُونٍ، وَمَا زَالَ وَسَيَبْقَىٰ وَيَسْتَمِرُّ.
فَالتَّنَسُّكُ فِي الطَّبِيعَةِ يَعْنِي ثَالُوثًا وُجُودِيًّا مِنْ ثَلَاثَةِ أَقَانِيمَ كَالْآتِي:
– أَوَّلًا: الْحُرِّيَّةُ الْمُطْلَقَةُ فِي خِدْمَةِ الْمُجَرَّدِ.
– ثَانِيًا: الِارْتِبَاطُ بِالْأَرْضِ لِأَنَّهَا أَسَاسُ الْوُجُودِ.
– ثَالِثًا: تَحْوِيلُ هٰذَا الْوُجُودِ الْحُرِّ إِلَىٰ حُضُورٍ فَاعِلٍ عَبْرَ التَّارِيخِ وَفِيهِ.
وَبَعْدَ رَحِيلِهِ فِي الْقَرْنِ السَّابِعِ، تَابَعَ تَلَامِيذُهُ مَسِيرَتَهُ. وَلِلْحِفَاظِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ، لَا بُدَّ مِنْ تَأْسِيسِ جَبْهَةِ دِفَاعٍ لَاهُوتِيَّةٍ وَنَاسُوتِيَّةٍ. فَكَانَتِ الرَّهْبَنَةُ الْمَارُونِيَّةُ لِتُعْنَىٰ بِاللَّاهُوتِ، وَالْمُقَاوَمَةُ اللُّبْنَانِيَّةُ لِتُدَافِعَ عَنِ الْحُرِّيَّةِ فِي النَّاسُوتِ الْأَرْضِيِّ.
وَنَجَحَتْ هٰذِهِ التَّوْأَمَةُ اللَّاهُوتِيَّةُ – النَّاسُوتِيَّةُ بِإِنْقَاذِ الْمُجْتَمَعِ اللُّبْنَانِيِّ مِنِ اسْتِبْدَادِ الْإِقْطَاعِ، مِنْ خِلَالِ الْمَجْمَعِ اللُّبْنَانِيِّ الَّذِي انْعَقَدَ فِي اللُّوَيْزَةِ فِي الْعَامِ ١٧٣٦؛ وَكَانَ النَّوَاةَ فِي إِعَادَةِ بِنَاءِ مُجْتَمَعٍ مَارُونِيٍّ مَلْفُونِيٍّ، قِوَامُهُ الثَّقَافَةُ وَالْعِلْمُ، مِنْ دُونِ التَّخَلِّي عَنْ رُوحِ النِّضَالِ وَالْمُقَاوَمَةِ اللُّبْنَانِيَّةِ.
وَارْتَبَطَ النَّهْجُ الْمَارُونِيُّ فِي تَأْسِيسِ الْمُجْتَمَعِ اللُّبْنَانِيِّ الْقَرَوِيِّ وَالْحَضَرِيِّ. فَصَارَ الْوُجُودُ الْمَارُونِيُّ هُوَ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ الْمُكَوِّنَاتِ الْحَضَارِيَّةِ اللُّبْنَانِيَّةِ كُلِّهَا. وَهٰكَذَا تَحَوَّلَ إِلَىٰ عَامِلٍ لِتَمْتِينِ أَوَاصِرِ الْمُجْتَمَعِ اللُّبْنَانِيِّ كَكُلٍّ.
وَلٰكِنَّ يَدَ الشَّرِّ كَانَتْ دَائِمًا تُحَاوِلُ الِاصْطِيَادَ فِي صَفَاءِ يَنَابِيعِ هٰذَا الْمُجْتَمَعِ. نَجَحَتْ حِينًا مَعَ ابْنِ الصُّبْحَا وَالْمُقَدَّمِ سَالِمٍ فِي الْمَاضِي الْبَعِيدِ، وَلَنَا فِي مَاضِينَا الْقَرِيبِ نَمَاذِجُ عَدِيدَةٌ مِنْ هٰؤُلَاءِ. لٰكِنَّ يَدَ الرَّبِّ وَرُوحَ الْقِدِّيسِ مَارُونَ لَا تَتْرُكُ شَعْبَهَا. اللَّهُمَّ إِلَّا إِذَا هٰذَا الشَّعْبُ لَمْ يَتْرُكِ الْيَدَ الْمَارُونِيَّةَ!
نَحْنُ الْيَوْمَ بِأَمَسِّ الْحَاجَةِ إِلَىٰ مَجْمَعٍ لُبْنَانِيٍّ «اللُّوَيْزَةِ رَقْمَ ٢» لِيُعِيدَ تَرْتِيبَ الْبَيْتِ اللُّبْنَانِيِّ بِأَكْمَلِهِ. وَذٰلِكَ لَنْ يَكُونَ إِلَّا بِإِعَادَةِ إِحْيَاءِ قِيَمِ النَّمَطِيَّةِ النُّسْكِيَّةِ الْمَارُونِيَّةِ مِنْ جِهَةٍ، لِبِنَاءِ نَاسُوتٍ وَطَنِيٍّ صُلْبٍ فِي هٰذَا الْإِطَارِ الْجُغْرَافِيِّ، وَلِإِعَادَةِ تَثْبِيتِ لَاهُوتٍ حَكِيمٍ إِرْشَادِيٍّ لِهٰذَا الْمُجْتَمَعِ.
هٰكَذَا نُحَافِظُ عَلَىٰ لَاهُوتِ الرَّاهِبِ مَارُونَ النُّسْكِيِّ وَنَاسُوتِهِ اللَّامِعِ فِي رِحَابِ حُرِّيَّةٍ شَخْصِيَّةٍ كِيَانِيَّةٍ لِشَعْبٍ ارْتَضَىٰ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا، تَجْمَعُه ‎#الْكِيَانِيَّةُ_اللُّبْنَانِيَّةُ.
وَلٰكِنْ، إِذَا بَعْضُ الْمُوهُومِينَ بِظِلَالِهِمْ فِي كُهُوفِهِمْ أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الْكِيَانِيَّةِ الْمَارُونِيَّةِ، ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهُمْ أَكْبَرُ مِنْهَا بِكَثِيرٍ، فَإِنَّنَا رَأَيْنَا وَشَهِدْنَا فِي زَمَنِنَا كَيْفَ خَرَجُوا إِلَىٰ شَمْسِ الْحُرِّيَّةِ وَعَايَنُوا أَحْجَامَهُمُ الْحَقِيقِيَّةَ. فَإِنْ لَمْ يَعُودُوا إِلَىٰ الْكِيَانِيَّةِ اللُّبْنَانِيَّةِ لَنْ يَكُونَ لَهُمْ نَاسُوتٌ يَحْضُنُهُمْ، بَلْ سَيَذُوبُونَ فِي أَصْقَاعِ الْعَالَمِ الْأَرْبَعَةِ وَيُصْبِحُونَ شَتَاتًا فِي الشَّتَاتِ، يَبْحَثُونَ عَنْ لَاهُوتٍ يَرُدُّهُمْ إِلَىٰ اللَّاهُوتِ الْمَارُونِيِّ، وَنَاسُوتٍ يَحْتَضِنُ وُجُودَهُمُ الْحُرَّ.
لِذٰلِكَ، فَلْيَلْعَمِ الْقَاصِي وَالدَّانِي: الْمَارُونِيَّةُ لَنْ تَكُونَ بِلَا نَمَطِيَّةٍ نُسْكِيَّةٍ، وَلَا تَحْيَا سِوَىٰ فِي الْكِيَانِيَّةِ اللُّبْنَانِيَّةِ. فَلُبْنَانُ بِلَا الْمَوَارِنَةِ لَنْ يَكُونَ لُبْنَانَ، وَالْمَوَارِنَةُ بِلَا لُبْنَانَ سَيَذُوبُونَ فِي الشَّتَاتِ هُمْ أَيْضًا.
ثَالُوثُ وُجُودِنَا فِي هٰذِهِ الْأَرْضِ يَقُومُ عَلَى الْمُثَلَّثِ الْوُجُودِيِّ الْآتِي:
لُبْنَانُ

الْحُرِّيَّةُ الْمَارُونِيَّةُ
وَتَبْقَىٰ الْمَارُونِيَّةُ نَمَطِيَّةَ عَيْشٍ حُرٍّ لَا يَعْرِفُ الْمُسَاوَمَةَ. وَتَبْقَىٰ الْمُقَاوَمَةُ اللُّبْنَانِيَّةُ نَاسُوتًا دِفَاعِيًّا عَنِ اللَّاهُوتِ الْمَارُونِيِّ لِيَبْقَىٰ لُبْنَانُ.

حكاية صورة

إليك يا رب نصلي

وطن بشير

نار من نور

كان إيمانهم كبيرًا

تلك الراية

alexandre
fiordelli1
two ways
azar
whish
fitness zone
jeita country club
iso
ghassan haddad
makmel
indevco
  • Trending
  • Comments
  • Latest

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?