إن قرار الحكومة بحظر أعمال منظمة حزب الله في لبنان، هو قرار جيد، بل ممتاز وكان منتظرًا منذ سنوات. فلا يمكن الاستمرار بما كان يقوم به في ظل المتغيرات الجيو – استراتيجية التي استجدّت في المنطقة.
لكن ذلك ما كان ليتحقق لولا وجود فريق سياسي حمل هذا اللواء منذ تأسيسه، لواء بناء الدولة السيدة الحرة المستقلة، في جمهورية قوية لا قرار حرب وسلم فيها إلا بيد حكومتها الفعليه، وباعتبار الحكومة حزب الله خارج عن القانون، هذا يعني عمليًّا أنه تم تصنيفه في خانة الإرهاب الذي يزعزع عمل واستقرار الدول في المنطقة، وأمن واستقرار الدولة اللبنانية.
لكن برزت إشارة ضعف واضحة للحكومة التي لا زالت حتى الساعة تحاول أن تجد منفدًا لتضع يدها بيد حزب الله. فبنهاية المطاف، وزراء الحزب موجودون في الحكومة. لذلك هي تسعى لما تقوم به، حيث أشارت إلى حصر السلاح شمال الليطاني.
وهذه المسألة فيها نقطة ضعف وحيدة في هذا القرار؛ لكن نبني الأمل على قرار الحكومة بهذا الصدد. والأهم من ذلك كله، لقد أعلنت أنه إذا ما استمر حزب الله بالقيام بما يقوم به، فهي ستتصدى له بقواها الشرعية حتى تنفيذ قراراتها. وفي هذا السياق لا خوف على الأمن اللبناني، فحتى البيئة التي كانت تحضنه شرّدها من دون أي رادع ووازع. وباتت غير مقتنعة بالخيارات التي جرّها إليها الحزب.
كما بدا لافتًا موقف الرئيس بري المؤيد للحكومة، والمتفاجئ من تصرف حزب الله. هذا يعني عمليًّا إنفراط عقد الثنائي الشيعي الذي دام لأكثر من أربعة عقود.
من هذا المنطلق، بتنا أمام واقع جديد، هذا الواقع إن نجحت الحكومة بتطبيقه وتثبيته، تستطيع أن تنقذ ما تبقى من لبنان من براثن الإسرائيلي المتربص شرًّا للبنان كله، وليس فقط لمنظمة حزب الله.
فبنهاية المطاف إن لم تقم الدولة بما هو مطلوب منها للحفاظ على أمنها واستقرارها، فهي ستنقل الصراع من حزب الله وإسرائيل إلى حرب مع الدولة اللبنانية. وعندها لن يسلم أي جزء من ال١٠٤٥٢كم٢.
يبقى أنّه باعتقادي لن يتوقف الاسرائيلي عما يقوم به لأنه لا يثق بهذه الحكومة إذ عجزت عن تنفيذ قراراتها السابقة. وانتظر المجتمع الدولي من هذه الحكومة أن تتجاوب مع مطالب شعبها لكن للأسف لم تتجاوب. وهذا ما سيترك لبنان في دائرة الخطر. ولن يكون أيّ خلاص إلا بتدخل دولي مباشر لتطبيق القرارات الدولية ١٥٥٩ و١٧٠١ لأنّ اتفاق ٢٧ تشرين الثاني الذي وقعه الرئيس بري قد سقط.
الواقع الجديد يقتضي بأن تكون الدولة دولة أو لن تكون. وعندها حتى جغرافية لبنان لن تسلم من تغيير قد يفرض بأمر واقع قوة السلاح. فهل ستنجح حكومة العهد حيث فشلت حكومات العهود السابقة كلها؟























