القاع ترفع تمثال السيّد المسيح…

فعل إيمان وسلام وثبات في أرض الشهداء

المسيرة- في مشهدٍ يختلطُ فيه الإيمان بالثبات، ارتفعَ تمثالُ يسوع الفادي في بلدة القاع شرق لبنان، على “جبل الصليب” المطلّ على سهل البقاع والأراضي السوريّة، كعلامةٍ حيَّةٍ على أرضٍ خبرت الألم ولم تفقدْ رجاءها.
باسطًا يديه فوق الحدود، يقفّ التمثالُ شاهدًا على تمسّكِ أبناء القاع بأرضهم، ورسالةً تتجاوزُ البعد الديني لتلامس عمق الهويّة والانتماء.
أُقيم هذا المعلم بتقدمة كريمة من السيّد فادي الياس عوض، وبالتّعاون مع بلدية القاع وعدد من أبناء البلدة، ليكون مزارًا روحيًا وكنيسةً ومحجًّا للمؤمنين. وقد شُيّد في موقعٍ يحمل ذاكرة المواجهة، حيث كان في خطّ تماس مباشر مع إرهاب تنظيم داعش، وشاهدًا على تفجيرات القاع عام 2016.
لكن، وفي ظلّ التصعيد الذي تشهده المنطقة، يطرح هذا المشهد إشكاليّة بحدّ ذاته: لماذا يُرفع تمثال بهذا الحجم والرمزيّة في هذا التوقيت تحديدًا؟ وهل هو مجرّد فعل إيماني أم رسالة تتجاوز البعد الديني إلى أبعادٍ سياسيّةٍ وإنمائية؟

اشترك للوصول الكامل إلى التحليلات، التقارير، والمقالات الحصرية


رئيس بلدية القاع بشير مطر، يوضح لموقع “المسيرة” أنّ ” تمثال السيد المسيح ليس مجرد نصب رمزي، بل هو انعكاس لهويّة مجتمع يؤمن بالتجذّر في أرضه، وبقدرته على النهوض عبر التلاقي والتعاون”. ويضيف أن رجل الأعمال فادي الياس عوض تولى عملية التمويل على أن يُستكمل المشروع بالتنسيق مع الأبرشيّة والجهات الكنسيّة والدولة، بهدف تطوير الموقع ليصبح مزارًا سياحيًّا متكاملًا.
ويشير مطر إلى أنّ هذا المشروع يندرج ضمن رؤية أوسع لتحويل القاع إلى وجهة نموذجيّة، تجمع بين البعد الروحي والإنمائي، مستفيدة من مقوّماتها الطبيعيّة والبشريّة. ويشدّد على أنّ “رسالة التمثال تنبع من جوهر العيش المشترك في لبنان، حيث أثبت التنوّع، حتّى في أصعب الظروف، أنه عنصر حماية واستمرارية، لا عامل انقسام”.
في بعده التنموي، يتخطّى مشروع رفع تمثال السيد المسيح حدود بلدة القاع ليطال محيطها، إذ يفتح الباب أمام حركة سياحيّة متكاملة تشمل بلدات كـالهرمل وبعلبك ورأس بعلبك، ضمن رؤية قائمة على الشراكة لا المنافسة. ومن هنا، يؤكد مطر أن الهدف من تحويل هذا المعلم الروحي إلى مزار لا يقتصرعلى استقطاب الزوّار، بل يساهم في تحريك العجلة الاقتصاديّة عبر تنشيط رياضة الهايكينغ، وتحريك عجلة القطاع السياحي من فنادق ومطاعم بما يخلق دورة حياة متكاملة تعود بالفائدة على مختلف المناطق.


ويضيف” نحن لا نبني مجرّد معلم ديني، بل نؤسّس لمسار اقتصادي واجتماعي قائم على المصالح المشتركة. فعندما تزدهر السياحة، تزدهر معها كلّ القطاعات، ونثبت أنّ التنمية هي الطريق الأقصر نحو الاستقرار”.
كما يلفت إلى أنّ البلدية تعمل على مشاريع موازية تشمل تطوير المعابر، ودعم القطاعات الإنتاجيّة، وتعزيز البنية السياحية، بما يرسّخ نموذجًا متكاملاً للعيش المشترك والتنمية المحلية”.
وفي ختام حديثه، يؤكّد مطر أن القاع ” باقية في التاريخ والجغرافيا وهي تتمسك بجذورها رافعةً صليبها ورموزها كتعبير عن هويّة إيمان لا يمكن اقتلاعها لا كفعل تحدٍّ لأحد. ستبقى أجراسنا تدقّ، نمشي على درب الجلجلة لنصلَ إلى قيام دولة لبنان، حيث تُبنى الشراكات على المصالح لا على الشعارات، وعلى الاستثمار لا على الصراعات”.
من جديد تثبت بلدة القاع أنها مثال للتجذر والإيمان الحقيقي وها هو معلم تمثال السيد المسيح يبارك أهلها ويحوّلها إلى أرض غير قابلة لٌلإقتلاع ويشهد على ذلك أبناؤها والقيمين عليها.

حكاية صورة

لم يرَ الغبار

إليك يا رب نصلي

وطن بشير

نار من نور

كان إيمانهم كبيرًا

alexandre
fiordelli1
two ways
azar
whish
fitness zone
jeita country club
iso
ghassan haddad
makmel
indevco

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?