علم التاريخ في تطوير الفكر السياسي

"حزب الله" ميليشيا إيرانية وُجب اقتلاعها

في 19 آذار 1997، وخلال القداس الإحتفالي بعيد مار يوسف، ألقى عميد جامعة القديس يوسف، الأب سليم عبّو، خطابًا رفض فيه “الخطاب الإيديولوجي الرسمي، خطاب دولة الطائف، الذي ينزع الى اجتثاث الجذور اللبنانية والخصوصيات التاريخية والثقافية للأمة اللبنانية”. وما قصده الأب عبّو بالخطاب الإيديولوجي الرسمي يتعلّق بمسألة الصراع بين لبنان وإسرائيل، إذ في فترة الإحتلال السوري في لبنان، وتحديدًا في مرحلة التسعينات، نجحت منظمة “حزب الله” بتحويل إيديولوجيته المتعلّقة بهذا الصراع الى الإيديولوجية الرسمية للدولة اللبنانية، ومن ثم فرضها كإيديولوجية وحيدة بقوة الأمر الواقع على بقية اللبنانيين. وأبرز ما تتضمن هذه الإيديولوجية هو البقاء في حرب مفتوحة ومن دون أفق مع إسرائيل. ولكن مع تبدل موازين القوى والظروف الإقليمية والدولية منذ عملية 7 تشرين الأول 2023، بات هناك من الضرورة طرح مجموعة تساؤلات أبرزها: كيف نجح “حزب الله” في فرض عقيدته وتحويل إيديولوجيته الى إيديولوجية الدولة اللبنانية الرسمية؟ لماذا تهدد إيديولوجية الحزب الخصوصيات التاريخية والثقافية للأمة اللبنانية؟ ولماذا يجب العمل اليوم لاجتثاث هذه الأيديولوجية؟

اشترك للوصول الكامل إلى التحليلات، التقارير، والمقالات الحصرية

ليس هناك من أدنى شك أن منظمة “حزب الله” هي منظمة إيرانية. في حزيران 1982، دخلت مجموعة كبيرة من حراس الثورة الإسلامية الى البقاع، وقاموا، وبعد انشقاقات حصلت في حركة “أمل”، بتأسيس منظمة دينية وعقائدية تحمل أفكار الثورة الإسلامية في إيران، أُطلق عليها إسم “حزب الله”. وعلى الرغم مما كانت تعانيه بسبب المنظمات الأصولية السنّية، سمحت سلطات الإحتلال السوري وقتذاك بتأسيس “حزب الله” في مناطق سيطرتها في لبنان نظرًا للعلاقات الجيدة والمتشعبة التي كانت تربطها بإيران. وتعود هذه العلاقة في الزمن الى ما قبل الثورة الإسلامية بقليل، وذلك عندما انضمت سوريا، ومن دون أن تدري، الى الجغرافية الدينية الشيعية، من خلال تسليط الضوء على مزارات دينية للشيعة في عدة مناطق من سوريا وتحديدًا في العاصمة دمشق. ففي العام 1976، طلب عالم الاجتماع الإيراني، علي شريعتي، أن يُدفن الى جانب مزار السيدة زينب في دمشق، بسبب ما تميّزت به السيدة زينب “من شجاعة وروح المقاومة”. وفي العام 1979، كانت سوريا أول دولة عربية تعترف بأول حكومة تشكّلت بعد الثورة الإسلامية في ايران. ويعود السبب في ذلك بشكل أساسي الى تدهور علاقات سوريا بمصر بعد توقيع هذه الأخيرة على إتفاق السلام مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية في 25 آذار 1979. وفي مقابل دعمها لوجود “حزب الله” في البقاع، حصلت سوريا، في البداية، على النفط الإيراني بأسعار زهيدة، كما حصلت، وفي وقت لاحق على مساعدات مالية ضئيلة من إيران. ونتيجة لذلك، تنامت قوة ونفوذ “حزب الله” في البقاع أولاً ومن ثم في كل لبنان.

عناقيد الغضب 1996

من الناحية العقائدية، لم تكلف منظمة “حزب الله” عناء نفسه العمل على صياغة عقيدة سياسية خاصة بها، فتبنّت عقيدة ولي الفقيه كما هي. وتقوم هذه الأخيرة على فكرة أنه وبعد غياب الإمام الثاني عشر، الإمام محمد بن الحسن المهدي، في حوالى العام 877، لا يمكن لله أن يترك شعبه من دون التواصل معه. لذلك، ففي العام 1979، اختار الله علي الخميني ومن يأتي من بعده كولي فقيه أي كصلة الوصل بين الله والشعب. وقُدم علي الخميني، ومن يأتي من بعده، للناس، على أنه من نسب الإمام علي بن أبي طالب وفاطمة إبنة الرسول، أي من سلالة الأئمة عند الشيعة. ونظرًا لهذه المكانة التي يتحلّى بها الولي الفقيه، فهو معصوم عن الخطأ، وكل ما يقوله منزل من عند الله ولا تجوز، ولا بأي شكل من الأشكال، معارضته أو إنتقاده. وأناط الولي الفقيه بنفسه مهمة التحضير لعودة الإمام المهدي المنتظر. وتقتضي هذه المهمة القضاء على أعداء الإمام، وعلى رأسهم العرب السنّة، ومن ثم اليهود ومن بعدهم المسيحيون. وعلى الرغم من أن ذلك وضع أتباع ولاية الفقيه، الذين بسوادهم الأعظم من الشيعة، في مواجهة مباشرة وعداء مستحكم مع غالبية سكان العالم، إلا أن ذلك جرى استغلاله في عملية تصوير الشيعة وكأنهم مضطهدون، وبالتالي فإن السبيل الوحيد لمواجهة هذا الإضطهاد هو الإستبسال في القتال، حتى الوصول الى الشهادة. وما مفهوم الشهادة، وبحسب عقيدة ولاية الفقيه، إلا تشبّهًا باستشهاد الحسين إبن الإمام علي بن أبي طالب وحفيد الرسول محمد.

بناءً على هذه الأسس التي يقوم عليها نظام الولي الفقيه، فإن هذا الأخير يفتقد لأسس دينية صلبة متأتية من جوهر العقيدة الإسلامية، لذلك فهو بحاجة دائمة لعناصر سياسية-دينية des facteurs politico-religieux يستطيع استغلالها لتدعيم وجوده وتأمين استمراريته. وفي هذا الإطار، فرض الشريعة الإسلامية بالقوة والنار على المجتمع، وتباهى أمام بقية الدول العربية والإسلامية بتشدده في تطبيقها، للإيحاء بأنه هو الذي يتبع حرفيًا التعاليم الإسلامية. كما قدم دستور نظام الولي الفقيه القيّمين على الثورة الإسلامية كمدافعين أقوياء عن الدين الإسلامي ليس فقط في مواجهة إسرائيل، وإنما أيضًا في مواجهة الغرب الإستعماري وخيانة بعض الأنظمة العربية. ومن اجل مواجهة المملكة العربية السعودية، الخصم الأول للنظام الإيراني في العالمين العربي والإسلامي، وبما أن النظام السعودي يستمد شرعيته الدينية من دوره في إدارة وتنظيم الحج في مكة والمدينة، شرع نظام الولي الفقيه الى عملية ممنهجة لتزوير التاريخ عبر الإدعاء بأن للمسجد الأقصى في مدينة أورشليم مكانة مقدسة للمسلمين، حيث يمكنهم بالتالي الحجّ إليه. فكانت طهران أول دولة إسلامية تُصدر فتوى تقضي بتقديم مساعدات للفلسطينيين، والدولة الوحيدة التي تقيم يوم القدس في العالم. واستفاد النظام الإيراني من عملية تسليط الضوء على مكانة المسجد الأقصى في استغلال الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، من أجل كسب تأييد شعبوي في العالمين العربي والإسلامي، وفي هذا الاطار يأتي دوره في دعم الحركات الفلسطينية، مثل حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي، والمُصنّفة من قبل غالبية دول العالم على أنها إرهابية. وبالتالي اتخذ نظام الولي الفقيه من استمرارية الصراع مع إسرائيل، كما ومن تأجيج هذا الصراع، شرعية لوجوده واستمراريته. أضف الى ذلك، أن النظام الإيراني لم يخفِ يومًا طموحه بالسيطرة على العالمين العربي والإسلامي، وهو ما أعلنه، ومنذ السنوات الأولى لانتصار الثورة: السعي من أجل تأسيس حكومة إسلامية عالمية، ونشر الإسلام والدعوة إليه، والتشديد على تأسيس أمة إسلامية واحدة.

عناقيد الغضب 1996

ومنذ تأسيسه وحتى اليوم، أتى خطاب “حزب الله”، متوافقًا تمامًا مع عقيدة الولي الفقيه، وهنا عرض لأبرز مواقف الأمين العام السابق لـ”حزب الله” حسن نصر الله:

2 أيلول 1986: “لا نؤمن بوطن إسمه لبنان، بل بالوطن الإسلامي الكبير”.

9 آذار 1987: “كلنا في لبنان حاضرون للتضحية بأنفسنا وبمصالحنا وبأمننا وسلامتنا وبكل شيء لتبقى الثورة في إيران قوية متماسكة”.

12 تموز 1987: “إن لبنان وهذه المنطقة هي للإسلام والمسلمين، ويجب أن يحكمها الإسلام والمسلمون”.

23 حزيران :1989 “دعانا الإمام لإقامة الحكومة الإسلامية في أي بلد نعيش فيه وهذا ما يجب أن نعمل له وأن نفهمه تكليفاً شرعياً واضحاً، وأن نعمل له في لبنان وفي غير لبنان، لأنه خطاب الله منذ أن خلق آدم”.

6 أيار 1989: “قتال إسرائيل ليس هدفاً بل وسيلة للوصول إلى الله، والأفق السياسي والمبدأ الاستراتيجي يقوم على إزالة إسرائيل من الوجود… لهذا علينا أن نبني مجتمع المقاومة ونهيئ أنفسنا للحرب الحقيقية وأن نبني الجيش العظيم الذي دعا إليه الإمام الخميني”.

شباط2012 : “نتلقى الدعم المعنوي والسياسي والمادي بكل أشكاله الممكنة والمتاحة من الجمهورية الإسلامية في إيران منذ العام 1982”.

لم تكن أفعال منظمة “حزب الله”، منذ تأسيسها في العام 1982، إلا متوافقة بالكامل مع مواقفها وعقيدتها السياسية. فخلال مرحلة التأسيس، أعلنت المنظمة التي باتت بموجب قرار حكومي صادر في 2 آذار 2026 منظمة غير قانونية، “جمهورية بعلبك الهرمل الإسلامية”، فاحتج رئيس أساقفة بعلبك للروم الكاثوليك على هذا التصرف، فتعرّض حالا للخطف. تزامنًا، فرض “حزب الله” أحكام وشرائع مُطبقة في النظام الإسلامي في إيران، وقام في هذا المجال بتنفيذ عقوبات عديدة من قطع أيدي وأصابع بحق المعارضين له والمخالفين لأحكام الشريعة. وما بين 1983 و1986، قام بخطف وقتل 11 مواطنًا لبنانيًا يهوديًا في بيروت، من بينهم قيادات في المجلس الملّي للطائفة الإسرائيلية في لبنان. وفي نيسان 1987 أصدر رجال دين إيرانيون ولبنانيون من الأصوليين مشروع دستور لجمهورية إسلامية في لبنان، ترتبط مباشرة بالنموذج الإيراني. وفقًا لهذا الدستور، ينبغي أن تستوحى كل القوانين من الشرع الإسلامي. إلا أن هذه الأعمال وغيرها من الأعمال الإجرامية التي قام بها “حزب الله” لم تمر من دون معارضة تُذكر، وأولى تلك المعارضة ظهرت داخل المجتمع الشيعي تحديدًا. ففي أيلول 1987 حصلت أولى المعارك العسكرية بين حركة “أمل” ومنظمة “حزب الله” في جنوب لبنان، ومن ثم في نيسان 1988 بدأت فعلاً حرب أهلية نظامية داخل الطائفة الشيعة. في صيف 1990، اتهم نبيه بري، رئيس حركة “أمل” وقتذاك، “حزب الله” بأنه لا يشكّل مجموعة لبنانية أصيلة، وليس سوى ألعوبة في أيدي التيارات الإيرانية المتطرفة. إلا أن هذه الحرب توقفت بفضل التوافق بين سوريا، التي كانت تدعم حركة “أمل”، وإيران، التي أسست “حزب الله” جزءًا منها. وبعد توقف هذه الحرب الشيعية-الشيعية، لجأ “حزب الله” الى استخدام أسلوب، معروف جيدًا في تاريخ الأقليات الإسلامية ومنها تحديدًا الشيعة، ألا وهو أسلوب التقية السياسية. بمعنى أنه لم يتخلَّ عن مشروعه السياسي الكبير لإقامة دولة إسلامية، لكنه قام بتأجيل تنفيذ هذا المشروع ريثما تسمح الظروف بذلك.

بعد انتهاء الحرب الأهلية في لبنان، خاض “حزب الله” عددًا من الحروب ضد إسرائيل، كانت بصريح العبارة حروبًا بالوكالة إما عن نظام الولي الفقيه في إيران أو نظام البعث في سوريا. ففي تموز 1994، وعندما بدأ يلوح في الأفق قرب توصل إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية الى توقيع إتفاق سلام أشعل “حزب الله” جبهة الجنوب اللبناني. وبعد قيام الولايات المتحدة الأميركية بالدعوة الى مؤتمر دولي لمحاربة الإرهاب في شرم الشيخ في 13 آذار 1996 لدعم عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لم يتأخر الردّ الإيراني سريعًا، إذ قام “حزب الله” في 30 آذار برمي صواريخ الكاتيوشيا على المستوطنات الشمالية لإسرائيل، وعند فجر الخميس 11 نيسان بدأت إسرائيل بعملية عناقيد الغضب. في 26 آذار من العام 2000، فشلت القمة الرئاسية الأميركية-السورية في مدينة جنيف السويسرية والتي كانت المفاوضات السورية-الإسرائيلية محورها. إلا أنه  إزاء الموقف السوري المتشدد والرافض للسلام، نفذت تل أبيب إنسحابًا أحاديَّ الجانب من جنوب لبنان في 24 أيار 2000، وذلك بهدف سحب ورقة الجنوب وبالتالي سلاح “حزب الله” من يد دمشق، وهي التي كانت تستخدمها من وقت لآخر بهدف تثبيت دورها الإقليمي المتقدم من خلال تهديد الأمن الداخلي الإسرائيلي بأقل كلفة ممكنة.

بعد أحداث 11 أيلول في الولايات المتحدة الأميركية، تعاظمت ردات الفعل السلبية في الغرب تجاه المسلمين والعرب، وتحديدًا تجاه المملكة العربية السعودية، فبادرت هذه الأخيرة وخلال إنعقاد القمة العربية في بيروت في 28-29 آذار 2002 الى إطلاق مبادرة السلام العربية مع إسرائيل. ولكن، وبعد بضعة أيام، اندفعت في أوائل شهر نيسان عام 2002 جبهة مزارع شبعا الى مواجهة جديدة بالأسلحة الثقيلة. كما تزامنت هذه المواجهة مع حصول عملية إنتحارية نفذتها فتاة فلسطينية في موقف للحافلات في مدينة أورشليم مما أسفر عن مقتل ستة إسرائيليين واصابة أكثر من 80 آخرين بجروح. في 2006، وعندما شهدت المفاوضات بين إيران والدول الكبرى زائد المانيا حول برنامج إيران النووي، فتح “حزب الله” في شهر تموز جبهة الجنوب ضد إسرائيل لتعزيز أوراق إيران التفاوضية.

في 2023، وبعد إعلان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن قرب التوصل الى إتفاق سلام بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل، قامت حركة “حماس”، ومن ثم منظمة “حزب الله”، وبأمر مباشر من الولي الفقيه الى شنّ حرب بالوكالة عن إيران ضد إسرائيل، عُرفت من قبل حركة “حماس” بعملية “طوفان الأقصى”، ومن قبل حزب بحرب “إسناد غزة”. وفي الثاني من اذار 2026، أعلن “حزب الله” حربًا جديدة على إسرائيل إنتقامًا لمقتل الولي الفقيه المرشد علي خامنئي. وهكذا، وكما ارتبطت إستمرارية الصراع مع إسرائيل بوجود ودور نظام الولي الفقيه في إيران، ارتبطت إستمرارية الصراع بين إسرائيل و”حزب الله” بوجود ودور هذا الأخير في لبنان. وأكثر من ذلك، ساهم هذا الدور الذي لعبه “حزب الله في حروبه بالوكالة عن إيران في تعاظم نفوذه في السلطة السياسية والدولة في لبنان، مع كل ما يشكّله ذلك من خطر وجودي على تاريخ لبنان وهويته الوطنية ومجتمعه التعددي.

بعد كل ما تقدم من معطيات تاريخية حول تأسيس “حزب الله” ووجوده ودوره، أصبح من الضروري العمل وبسرعة وبحزم على اجتثاث إيديولوجيا “حزب الله” من الدولة والمجتمع. فالحزب لم يكن يومًا، وكما يدّعي مقاومة للدفاع عن لبنان، ولم يكن هو، لا من قريب ولا من بعيد، وكما يدّعي محرر لبنان من الجيش الإسرائيلي في أيار من العام 2000. فهذه الروايات التي صاغها وروّج لها عبر شبكة من المرتزقة التابعين له دفعت جزءًا كبيرًا من المجتمع اللبناني الى الإيمان بعقيدته، ما سبب شرخًا كبيرًا في المجتمع وانفصالاً واضحًا عن الواقع. كما أن الهدف اليوم من إجتثاث إيديولويجيا “حزب الله” هو الحيلولة، وكما قال الأب سليم عبّو، دون تعويد اللبنانيين على القمع والتبعية، ليبقى لبنان على الدوام دولة تعددية، يتمتع فيه المجتمع بالديمقراطية والفكر النقدي اللذين لا وجود لهما في هذه المنطقة من العالم.

حكاية صورة

لم يرَ الغبار

إليك يا رب نصلي

وطن بشير

نار من نور

كان إيمانهم كبيرًا

alexandre
fiordelli1
two ways
azar
whish
fitness zone
jeita country club
iso
ghassan haddad
makmel
indevco

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?