عندما تشبه الأقزام نفسها بالعمالقة

عندما تشبه الأقزام نفسها بالعمالقة، يغدو المشهد جزءًا من مسرحية هزلية مثيرة للسخرية. فالقامة السياسية لا تُقاس بالشعارات ولا بالظهور الإعلامي، بل بحجم المشروع الوطني، وبالقرارات التاريخية المفصلية، وبالأثر الذي يتركه السياسي في ذاكرة الأجيال.

اشترك للوصول الكامل إلى التحليلات، التقارير، والمقالات الحصرية

من هنا، فإن محاولة جبران باسيل مقارنة مشروعه بمشروع الرئيس الشهيد بشير الجميل ليست مجرد مقارنة خيالية ومبالغ فيها، بل محاولة يائسة لردم هوة سحيقة بين مشروعين متناقضين في الجوهر والغاية والوسيلة.

وكما هي «القوات اللبنانية» اليوم، كان كذلك مشروع مؤسسها.

بشير كان رجل مبادئ آمن بقضية وطن، وسعى إلى قول الحقيقة والابتعاد عن منطق الاستزلام والتلوّن السياسي، مضحيًا بنفسه من أجل لبنان حر ومستقل ومزدهر. أما جبران باسيل، فيجسّد نهجًا وصوليًا يتبنّى منطقًا منسوبًا إلى مؤسس الدعاية النازية جوزيف غوبلز: «اكذب، اكذب، حتى يصدقك الناس». وهو سياسي يتقن التقلب والاستزلام لأي جهة تضمن له المكاسب السياسية، وتتحرك مواقفه وفق مصالحه الضيقة، بعيدًا عن المصلحة الوطنية العليا.

طرح بشير مشروعًا وطنيًا صلبًا يقوم على معادلة لا تقبل التجزئة: لا قيام لدولة مع تعدد الولاءات الخارجية، ولا سيادة مع تشتت القرار العسكري. أراد دولة واحدة، بجيش واحد وقرار سيادي موحّد، تكون فيها المؤسسات الرسمية المظلة الحامية لجميع اللبنانيين. في المقابل، ارتكزت التجربة السياسية لجبران باسيل على تفاهم استراتيجي نفعي مع «حزب الله» عرف بتفاهم مار مخايل.

أراد بشير أن تكون الدولة أعلى شأنًا من الأحزاب والأشخاص، بينما بنى باسيل نفوذه من خلال الالتصاق بمشروع طائفي مسلح، يرتبط قراره الاستراتيجي بايران، ويتجاوز الدولة في القوة والنفوذ.

لا يحتاج بشير إلى من يرفعه إلى مرتبة العمالقة؛ فقد حفر اسمه في ذاكرة التاريخ بدمائه وأفعاله. أما باسيل، فيحتاج إلى ما هو أكثر من الكلمات لتغيير صورة رسّختها ممارسته السياسية في أذهان اللبنانيين، من المحسوبية والارتهان إلى تغليب المصالح السياسية والشخصية.

يمكن تقليد النبرة، واستعارة الصور، وتقليد الشعارات؛ لكن التاريخ لا يُستعار ولا يُزوّر.

بشير أراد بناء دولة تكون هي الضمانة لجميع اللبنانيين. أما باسيل، فقام مشروعه على تقديم التنازلات لقوة يمتد قرارها الاستراتيجي إلى طهران، في سبيل تثبيت النفوذ والتمسك بالسلطة، وتوظيف هذا النفوذ لتحقيق مصالح فئوية وشخصية على حساب المصلحة الوطنية.

إن العمالقة لا يحتاجون إلى من يقف على أكتافهم كي يبدو طويلًا؛ فالقامة تصنعها الأفعال والخيارات الوطنية الكبرى، والتاريخ وحده يبقى الحكم الذي يميّز بين من حُفر اسمه في الذاكرة كعملاق، ومن مرّ فيها كعابر سبيل.

حكاية صورة

لم يرَ الغبار

إليك يا رب نصلي

وطن بشير

نار من نور

كان إيمانهم كبيرًا

alexandre
fiordelli1
two ways
azar
whish
fitness zone
jeita country club
iso
ghassan haddad
makmel
indevco

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?