إيران التاجرة لم تُساعد لبنان … بل استنزفته ونهبت مقدّراته عبر أذرعها

لم تكن إيران يوماً جمعية خيرية توزّع المساعدات على أذرعها في المنطقة، ولم يكن تمويلها لحزب الله عملاً مجانياً أو تضامناً مع لبنان وشعبه …، ومن يعتقد ذلك، إما أنه ساذج وجاهل، أو يتجاهل حقيقة المشروع الإيراني، أو أنه يتعمّد تجاهلها …

اشترك للوصول الكامل إلى التحليلات، التقارير، والمقالات الحصرية

إيران لم تستثمر في بناء الدولة اللبنانية، بل استثمرت في إضعافها …، ولم تعمل على تقوية مؤسساتها، بل على إقامة سلطة موازية فوقها، ولم يكن هدفها حماية اللبنانيين، بل امتلاك ورقة لبنانية مسلّحة تستخدمها في خدمة مشروعها الإقليمي، مهما كان الثمن الذي سيدفعه لبنان وشعبه …

هذه هي الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح ومن دون مواربة :

المشروع الإيراني لم يقم على دعم الدول التي اخترقها، بل على بناء أذرع عسكرية وسياسية تفرض نفوذها داخل هذه الدول، وتتحكم بقرارها، وتستفيد من مؤسساتها واقتصادها، فيما تتحمّل شعوبها فاتورة الهيمنة وضريبة الانهيار …، ولبنان، للأسف، كان أحد أبرز ضحايا هذه المعادلة …

السلاح الذي يفرض السيطرة … والسيطرة التي تدرّ الأموال

من الخطأ اختزال نفوذ حزب الله في الأموال التي تأتيه من طهران …، فالمسألة أعمق بكثير من تحويلات مالية وتمويل عسكري …، إذ إن السلاح الذي راكمه الحزب مكّنه من فرض ميزان قوى داخلي غير متكافئ، وأتاح له بناء منظومة نفوذ سياسي وأمني واقتصادي واجتماعي، خارجاً عن الرقابة الفعلية للدولة في قطاعات ومساحات واسعة …

وهنا يكمن جوهر المشكلة : إيران تموّل السلاح الذي يحمي نفوذ حزب الله، فيما يتيح هذا النفوذ للحزب المحافظة على مصادر تمويله ومصالحه داخل البيئة اللبنانية والإقليمية …

أي إن التمويل الخارجي لا يعني بالضرورة أن الجهة المموَّلة تعيش حصراً على أموال الخارج …، فقد تصبح قادرة، بفضل نفوذها وسلاحها، على الاستفادة من منظومة اقتصادية ومالية موازية، وعلى فرض وقائع تجعل الدولة ومؤسساتها مشلولة وعاجزة عن ممارسة سلطتها كاملة …

ولسنوات طويلة، عاش اللبنانيون تداعيات هذا الواقع : حدود رخوة، معابر غير مضبوطة كما يجب، اقتصاد نقدي واسع، تهريب عبر الحدود، وتضارب بين سلطة الدولة ومراكز نفوذ لا تخضع جميعها للرقابة والمساءلة نفسها …

وقد ارتبط اسم حزب الله، في النقاش اللبناني والدولي، بملفات التهريب والاقتصاد غير الشرعي وشبكات المخدرات، فضلاً عن اتهامات تتعلق بالتحايل على الأنظمة المالية والعقوبات …، وهذه الملفات، بما تتضمنه من وقائع واتهامات خطيرة ومتفاوتة في درجة إثباتها، تستوجب تحقيقات جدية ومحاسبة قضائية شفافة، لا أن تُدفن تحت شعارات المقاومة أو تُمنع الدولة من الاقتراب منها بفعل موازين القوة …، أو التهديد بفتنة طائفية ممجوجة …

فلا مقاومة تعطي صاحبها حق تجاوز القانون، ولا قضية وطنية تبرّر تحويل المؤسسات العامة إلى ساحات نفوذ حزبي، ولا أي ذريعة سياسية تمنح فريقاً لبنانياً حصانة دائمة من المساءلة …

هل كانت إيران تدفع من خزنتها كي لا يدفع حزب الله ثمن نفوذه ؟!؟!…

هذا هو السؤال الذي ينبغي أن نطرحه …، فإذا كانت إيران تموّل حزب الله عسكرياً وسياسياً، فهل يعني ذلك أن الحزب لم يكن بحاجة إلى موارد أخرى؟ وهل يعني أن اللبنانيين لم يتحمّلوا، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أعباء منظومة النفوذ التي قامت فوق دولتهم واقتصادهم ؟!؟!…

بالتأكيد لا …

إن المشكلة الأساسية تكمن في أن لبنان تحوّل، بفعل اختلال السيادة وتراكم المحاصصة والفساد وضعف الرقابة، إلى دولة تتعايش فيها مؤسسات رسمية مع مراكز نفوذ موازية، فيما يدفع المواطن ثمن هذا الخلل من دخله وضرائبه وودائعه وجنى عمره وفرص عمله ومستقبله …

هناك مواطن يلتزم القانون، ويسدّد الضرائب والرسوم، وينتظر الكهرباء والمياه والدواء والخدمات العامة …، وهناك منظومات نفوذ تستطيع، بدرجات متفاوتة، أن تعمل خارج القواعد التي يخضع لها المواطن العادي، وأن تستفيد من ضعف الرقابة ومن غياب المحاسبة ومن عجز الدولة عن فرض سلطتها على الجميع …

وهكذا تصبح الدولة، بدلاً من أن تكون مرجعاً واحداً لجميع اللبنانيين، ساحة تتنازعها المصالح والولاءات، فيما تتحول جيوب الناس إلى المصدر الأسهل لتغطية الهدر والعجز والانهيار …

هذه ليست مسألة طائفية، ولا مواجهة بين اللبنانيين، بل مسألة عدالة وسيادة ومساواة أمام القانون …

من الإمبراطوريات القديمة إلى نموذج الدولة المخترقة

لقد عرفت الإمبراطوريات والسلطنات، عبر التاريخ، أساليب مختلفة في إدارة المناطق الخاضعة لنفوذها …، فكانت تضع حاكماً موالياً لها، وتمنحه السلطة والنفوذ، ثم تتركه يدير المنطقة ويجمع الموارد ويؤمّن استمرار حكمه، بما يضمن مصالح المركز السياسي والعسكري …

ولا يجوز إسقاط هذه النماذج التاريخية حرفياً على واقع اليوم، لكن التشابه في منطق التبعية يستحق التوقف عنده :

قوة إقليمية تبني نفوذها من خلال حليف محلي، وهذا الحليف يستخدم قوته في الداخل لضمان استمراره، فيما تتحول مصالح الناس ومؤسسات الدولة إلى جزء من معادلة الصراع …

وهنا لا يعود السؤال محصوراً في حجم الأموال التي تأتي من الخارج، بل يصبح :

ما الذي يحققه هذا التمويل؟ ومن يحمي النفوذ الذي ينتجه؟ ومن يدفع ثمنه ؟!؟!…

في الحالة اللبنانية، لم يكن أخطر ما أصاب الدولة مجرد وجود سلاح غير شرعي خارج سلطتها، بل نشوء واقع جعل قرار الحرب والسلم، والسياسة الخارجية، وأجزاء من المعادلة الأمنية والاقتصادية، عرضة لتأثيرات تتجاوز الإرادة الوطنية الجامعة …

وعندما تُربط مصالح لبنان بمشروع إقليمي تقوده طهران، يصبح البلد مهدداً بأن يدفع أثماناً لا يقررها وحده، وأن يدخل مواجهات لا يملك وحده قرار إنهائها، وأن يتحمل نتائج خيارات لم يوافق عليها جميع أبنائه …، وهذا تحديداً ما يجعل المسألة الإيرانية قضية سيادة لبنانية بامتياز …

الكهرباء ومؤسسات الدولة والوزارات : من يحاسب على المال العام ؟!؟!…

لا يمكن الحديث عن استنزاف لبنان من دون فتح ملفات الهدر والفساد والمحاصصة التي راكمت الانهيار على مدى عقود …

ملف الكهرباء مثال صارخ …، مليارات الدولارات أُنفقت على قطاع لم يتمكن، رغم كل هذه الكلفة، من تأمين خدمة مستقرة للبنانيين …، تعاقبت الحكومات والوزراء، وتداخلت المسؤوليات السياسية والإدارية، واستمرت الخسائر، فيما بقي المواطن يدفع الفواتير ويشتري الاشتراكات ويشتري المحروقات، وكأنه المسؤول عن فشل الدولة لا ضحيته …

ولا يجوز أن يتحول هذا الملف إلى اتهام سياسي مرسل بحق فريق واحد، أو أن تُعفى منه أي جهة شاركت في إدارة القطاع …، لغاية العام ٢٠٢٥، المطلوب هو كشف الحسابات والعقود والقرارات، وتحديد المسؤوليات على أساس المستندات والأدلة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، أياً كان انتماؤه الحزبي أو الطائفي، ولعل مسار التدقيق الجنائي الذي أطلقه الوزير جو صدي، وتشكيل الهيئة الناظمة ووقف الاستدانة من المالية العامة، هي الخطوات الأولى الصحيحة في رحلة الألف ميل …

وينطبق الأمر نفسه على مجلس الجنوب وسائر المؤسسات والصناديق والوزارات التي تحوّلت، في مراحل مختلفة، إلى موضوع سجالات واتهامات بشأن التوظيف السياسي للإنفاق العام وتوزيع المنافع …

أما وزارة الصحة، وسائر الإدارات التي تدير خدمات أساسية، فلا يجوز أن تكون أبوابها مفتوحة لفئة ومغلقة أمام أخرى، أو أن تتأثر الاستفادة من المال العام بالولاء السياسي أو الحزبي …، فالصحة حق للمواطن، وليست مكافأة على الانتماء، والمال العام ملك لجميع اللبنانيين، وليس رصيداً انتخابياً لأي فريق …

إذا كانت هناك شبهات بشأن توجيه الخدمات أو المساعدات وفق اعتبارات حزبية، فالمطلوب التدقيق فيها بالأرقام والملفات والقرارات الرسمية …، وإذا ثبت وجود تمييز أو هدر أو استغلال للنفوذ، فلا بد من المحاسبة …

لا نريد اتهامات بلا أدلة، ولا نريد أيضاً أن تتحول الحاجة إلى الأدلة إلى ذريعة لدفن الملفات … نريد دولة تكشف الحقيقة، وتحاسب المسؤول، وتستعيد المال العام المنهوب والمهدور …

الأنفاق التي أُعدّت للحرب … من أين جاءت كلفتها ؟!؟!…

وهنا نصل إلى السؤال الأكثر إيلاماً، والأكثر ارتباطاً بحياة اللبنانيين ومستقبلهم …، فالأنفاق والتحصينات والمنشآت العسكرية التي أُنشئت في مناطق لبنانية مختلفة، والتي ارتبط بعضها بالاستعداد للمواجهات العسكرية، تحتاج إلى أموال ومواد بناء وحديد وإسمنت وطاقة وتجهيزات كهربائية وتهوية واتصالات وصيانة …، وهذه منشآت لا تُبنى بالشعارات، ولا تُجهّز بالكلام السياسي، بل تحتاج إلى موارد ضخمة وإلى منظومة لوجستية متكاملة …

فمن أين جاءت هذه الموارد؟ ما مصادر تمويلها؟ من استوردت موادها؟ ومن أشرف على نقلها؟ وهل خضعت المعاملات ذات الصلة للقوانين والرقابة الجمركية والمالية حيث يجب؟ وما حجم التمويل الخارجي، وما حجم الموارد المحلية، وما طبيعة الجهات التي تولّت الإنفاق ؟!؟!…

هذه أسئلة مشروعة، ولا يكفي الإجابة عنها بشعار المقاومة، أو بالتذرّع بسرية العمل العسكري …

وفي المقابل، يجب أن نكون دقيقين : ربما سينبري ممانع ليقول، أنه ليس من الجائز الادعاء، من دون مستندات، بأن مواد تلك المنشآت دُفعت من أموال المودعين المسروقة أو من ضرائب اللبنانيين تحديداً …، لكن من حق اللبنانيين أن يطالبوا بكشف مصادر التمويل ومسارات الإنفاق، خصوصاً عندما تُبنى منشآت عسكرية خارج منظومة القرار الرسمي، بينما يتحمل البلد بأكمله نتائج استخدامها في الحروب …

فالمسألة ليست في وجود الإسمنت والحديد وحدهما، بل في السؤال الأكبر :

كيف أمكن بناء منظومة عسكرية ولوجستية بهذا الحجم من دون علم وداخل دولة تعجز عن تأمين الكهرباء والمياه والدواء، وعن حماية اقتصادها وحدودها وقرارها السيادي ؟!؟!…

كيف أصبح الاستثمار في أدوات الحرب ممكناً، فيما تُترك مؤسسات الدولة تتآكل، ويُطلب من اللبنانيين الصبر على انقطاع الكهرباء، وغلاء الأسعار، وتراجع الخدمات، وانهيار قدرتهم الشرائية ؟!؟!…

ولماذا يُطلب من المواطن أن يتقبّل انهيار حياته اليومية بوصفه قدراً، فيما تبقى الأسئلة عن كلفة السلاح ومصادر تمويله وقرار استخدامه خارج المحاسبة العامة ؟!؟!…

هذه ليست أسئلة استفزازية …، إنها أبسط حقوق الشعب في معرفة ما يُقرَّر باسمه، وما يُنفَق في بلده، ومن يتحمل مسؤولية الموت والدمار والخراب عندما تقع الحرب …

اللبناني الذي دفع الثمن … ولم يكن صاحب القرار

المأساة اللبنانية أن المواطن دفع أثماناً متراكمة، من دون أن يكون صاحب القرار في كثير من المحطات التي أوصلت البلد إلى هذه الكارثة …

دفع من ضرائبه، ومن مدخراته، ومن ودائعه التي تبخّرت في الانهيار المالي، ومن قدرته على تأمين الطبابة والتعليم والسكن …، دفع من سنوات عمره التي قضاها في العمل، ومن أحلام أبنائه الذين اضطروا إلى الهجرة، ومن مستقبل بلد كان يفترض أن يكون مساحة للحرية والازدهار، لا ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية …

ودفع أيضاً من أمنه واستقراره، كلما تحوّل لبنان إلى جبهة مفتوحة أو ساحة رسائل متبادلة بين إيران وخصومها …

وليس مقبولاً أن يُطلب من اللبنانيين تحمّل نتائج الحروب، ثم يُقال لهم إن القرار لم يكن قابلاً للنقاش …، وليس مقبولاً أن يُحمَّل الاقتصاد اللبناني أعباء العزلة والعقوبات والمخاطر الأمنية، ثم يُمنع المواطن من السؤال عن جدوى الخيارات التي أوصلته إلى هذه النتيجة …

الأخطر من ذلك أن كل اعتراض على هذه المعادلة يُواجَه أحياناً بالتخوين أو بالاتهام بالعمالة وبالتخلّي عن المقاومة … وكأن الدفاع عن الدولة خيانة، والمطالبة بالمحاسبة عداء، والتمسك بالسيادة جريمة …

والحقيقة هي العكس تماماً : من يريد حماية لبنان، عليه أولاً أن يحميه من أن يكون رهينة لأي محور، ومن أن يتحول شعبه إلى وقود لحروب الآخرين …

إيران ربحت نفوذاً … ولبنان دفع الثمن

قد تختلف التقديرات بشأن حجم المساعدات الإيرانية التي وصلت إلى حزب الله، وبشأن حجم الموارد التي أمّنها الحزب من مصادر أخرى …، لكن النتيجة السياسية التي لا يمكن تجاهلها هي أن إيران بنت عبر الحزب نفوذاً استراتيجياً داخل لبنان، مكّنها من امتلاك ورقة مؤثرة في حسابات المنطقة، فيما تحمّل لبنان كلفة باهظة من عدم الاستقرار والحروب والانقسام الداخلي …

إيران لم تكن مضطرة إلى أن تدفع وحدها كل ثمن هذا النفوذ …، فوجود حليف محلي قوي، يمتلك سلاحاً وقدرة على التأثير في القرار اللبناني، منحها أداة استراتيجية تتجاوز بكثير كلفة التمويل المباشر …

أما لبنان، فدفع من سيادته، ومن استقراره، ومن اقتصاده، ومن علاقاته العربية والدولية، ومن قدرة دولته على فرض القانون على الجميع سواسية …

وهنا جوهر الخلل : أن يتحول بلد مستقل، يفترض أن يقرر أبناؤه مصيره، إلى ورقة في استراتيجية وأهداف دولة أخرى …

ولا يعني ذلك إنكار كل ما قدّمه أفراد أو عائلات مضللين في بيئة حزب الله من تضحيات ولو في غير مكانها وغايتها، ولا تحميل اللبنانيين الذين يعيشون في تلك البيئة مسؤولية خيارات القيادة السياسية والعسكرية …، فهؤلاء مواطنون لهم حقوقهم وكرامتهم، وكثيرون منهم دفعوا أيضاً أثماناً قاسية للحروب العبثية والانهيار …

إن المعركة الحقيقية ليست مع طائفة أو بيئة اجتماعية، بل مع منطق السلاح الخارج عن الدولة، والتمويل الذي يخدم النفوذ، والفساد الذي يلتهم المال العام، والإفلات من المحاسبة الذي يجعل بعض اللبنانيين فوق القانون وبعضهم الآخر تحت أعبائه …

وفي النهاية، لا إنقاذ للبنان من دون استعادة الدولة

آن الأوان لأن نتوقف عن التعامل مع التمويل الإيراني وكأنه دليل على محبة إيران للبنان، أو كأن مجرد تقديم المال والسلاح يمنح طهران حق تقرير مصير اللبنانيين …

الدول لا تُقاس بما تمنحه لأذرعها المسلحة فحسب، بل بما تتركه من نتائج على الشعوب التي تتدخل في شؤونها …، وإذا كانت النتيجة في لبنان مزيداً من الانقسام، وسلاحاً خارج سلطة الدولة، وحروباً متكررة، واقتصاداً منهكاً، ومؤسسات عاجزة عن أداء أبسط واجباتها، فمن حق اللبنانيين أن يسألوا : لمصلحة من كان هذا المشروع ؟!؟!…

لقد آن الأوان لكشف مصادر تمويل المنظومات المسلحة، وضبط الحدود والمعابر، ومكافحة التهريب، وتطبيق القوانين المالية والجمركية على الجميع، وإخضاع كل إنفاق عام للرقابة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في هدر المال العام أو استغلال السلطة، من دون استثناء أو انتقائية …

والأهم، لا بد من استعادة القرار السيادي اللبناني ونزع السلاح غير الشرعه وحصريته، بحيث تكون الحرب والسلم بيد الدولة وحدها، ويكون الجيش اللبناني والمؤسسات الشرعية المرجع الوحيد في حماية البلاد، وتعود العلاقات الخارجية إلى خدمة مصالح لبنان وشعبه، لا مصالح المحاور الإقليمية …

إيران لم تبنِ دولة في لبنان، بل بنت نفوذاً داخل دولة ضعيفة …، وحزب الله لم يكن مجرد تنظيم يتلقى المساعدات، بل أصبح قوة سياسية وعسكرية فرضت معادلة تجاوزت سلطة الدولة وأثّرت في مصير البلد بأكمله …

والنتيجة أن اللبناني العادي ظل يدفع الثمن : مرة من جيبه، ومرة من وديعته، ومرة من لقمة عيشه، ومرة من أمنه، ومرة من مستقبل أولاده.

لهذا، فإن القضية اليوم ليست في تبادل الاتهامات، بل في استعادة الحقيقة والمحاسبة والسيادة …، فمن حق اللبنانيين أن يعرفوا أين ذهبت أموالهم، وكيف بُنيت منظومات النفوذ، ومن استفاد من ضعف الدولة، ومن أوصلهم إلى الانهيار …

هناك من بنى مستقبله من خلال دولة القانون، وهناك من بنى نفوذه فوق ضعفها. هناك من دفع الضرائب وانتظر الخدمات، وهناك من امتلك أدوات القوة التي مكّنته من فرض شروطه …

ولا يمكن للبنان أن ينهض ما دام هذا التفاوت قائماً، وما دام القانون يُطبَّق على الضعيف ويُفاوض الأقوى، وما دام اللبناني يُطالب بالتضحية فيما لا يملك حق تقرير مصيره …

لبنان لا يحتاج إلى وصاية إيرانية، ولا إلى أي وصاية أخرى …، يحتاج إلى دولة سيدة، ومؤسسات شفافة، واقتصاد منتج، وقضاء مستقل، وجيش واحد، وقرار واحد …

لبنان ليس مزرعة لأحد، وشعبه ليس خزنة لتمويل مشاريع الآخرين، ودماء أبنائه ليست رصيداً استراتيجياً في حسابات طهران أو سواها …

هذه هي المعادلة التي يجب أن تنتهي : أن يقرّر الآخرون، وأن يدفع اللبنانيون …

فإيران لم تُساعد لبنان بالمعنى الذي يحتاج إليه وطنٌ يريد أن يعيش بحرية وسيادة وكرامة …، لقد راكمت نفوذها فيه، فيما دفع لبنان أثماناً باهظة من استقراره واقتصاده ومستقبله.

وحان الوقت كي يصبح السؤال واضحاً، والجواب أكثر وضوحاً : من يريد مساعدة لبنان، فليساعده على استعادة دولته، ومن يريد خير شعبه، فليحترم حقه في تقرير مصيره …، أما من يريد لبنان ساحةً لحروبه، فلن يكون له الحق في مطالبة اللبنانيين بمزيد من الدماء والتضحيات …

حكاية صورة

إليك يا رب نصلي

وطن بشير

نار من نور

كان إيمانهم كبيرًا

تلك الراية

alexandre
fiordelli1
two ways
azar
whish
fitness zone
jeita country club
iso
ghassan haddad
makmel
indevco

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?