المسيرة- أنا جميل سابا جعجع من بشري أعمل في التجارة العامة. أسكن في منطقة بنحْلي التي تبعد ثلاث دقائق عن بشري.
صباح كل يوم، أجلس مع زوجتي نشرب قهوة الصباح… أمامي التلفزيون وإلى جانبي مجلة “المسيرة”…. أفتش عن الأخبار الطيبة والمفرحة عن شبابنا الذين يخوضون معارك البقاء ضد هجمة الطمع والجنون.
وبعد الإنتهاء من شرب القهوة، أتوجه إلى محلي التجاري سيراً على الأقدام….
كثيرون يتوقفون بسياراتهم ليقلّوني معهم ولكني أرفض، لأن مشوار الصباح يفتح الصدر ويُنسي الهموم.
ذات صباحٍ وفي منتصف الطريق رأيت عدداً كبيراً من السيارات تتجه نحو الساحل وبداخلها شبابٌ يحملون البنادق والرشاشات الحربية….
توقفتْ بجانبي سيارةٌ فيها بعض الأصدقاء. قال أحدهم: “عنا شهيد، سعيد إبن مالك بو شيبان طوق…” وأكملت السيارة طريقها وأنا واقف أفكر.
فكرت بالشهيد الشاب… ومن ثم انتقل تفكيري إلى والده… هذا الرجل الطيب الأصيل المخلص، ماذا يفعل الآن؟…. كيف تلقى الخبر… وهل أذهب إليه الآن؟… ماذا أقول له؟؟ … كل هذه الأفكار اختلطت في رأسي وجعلتني أقف على حافة الطريق وحيداً محتاراً حزيناً.
وفي اليوم التالي ذهبت مع وفد كبير لنقدم التعزية، سلّمتُ على مالك الذي أجلسني بجانبه وهو يقول لي: “أنت تستطيع الإتصال بالحكيم ساعة تشاء… أريد أن أراه وبأسرع وقت”.
تعجبتُ من كلامه ، وما سألته شيئاً إكراماً لخاطره. واتّصلت بالحكيم، وكان آنذاك يقيم في المجلس الحربي، وعلى الفور أعطانا الموعد: نهار غد الساعة العاشرة.
انطلقنا من بشري للقاء الحكيم… كانت الكلمات قليلة. لا أنا سألته عن فحوى الزيارة ولا هو قال. وعند وصولنا أدخلونا بسرعة للقاء الحكيم وكان واقفاً بعيداً عن مكتبه…
” أهلا فيكن ، أهلا بالعم مالك ، واجباتي روح لعندك وعزّيك…” هذا ما قاله الحكيم. أجابه مالك :”أنا جايي لعندك يا حكيم ت عزّيك… استشهد سعيد بعد في عندي تنين وأنا التالت، نحنا فداك، وفدا لبنان… المهم راسك يضل مرفوع”.
ومات مالك بو شيبان، وعندما علم الحكيم بوفاته نزلت دمعةٌ من عينيه وقال :
” لقد مات مالك بو شيبان،،، مات بي البطل… مات أوفى الرجال”.
الإمضاء: أنا الشهيد























