حرمان اقْتراع المغتربين شهادة إدانة لمنظومة اللامحاسبة 

​المسيرة-فوبيا التغيير هي اضطراب نفسي يمنع التطور ويغذّي الخوف من المجهول وفقدان الاستقرار. وهذه الفوبيا لا تصيب الأفراد فحسب، بل يمكن أن تصيب أنظمةً بأكملها، كما هو الحال في لبنان حيث يتحول كل استحقاقٍ انتخابي إلى مناسبةٍ لاستحضار هذا الخوف العميق من أي تبدّل في موازين القوى.

اشترك للوصول الكامل إلى التحليلات، التقارير، والمقالات الحصرية
​لم يعد النقاش حول حقّ المغتربين في الاقتراع مسألةً إدارية أو تنظيمية، بل صار مرآةً تكشف جوهر الخوف لدى تحالف المافيا والميليشيا. فكلما اقترب موعد الانتخابات، يتجدّد سلوك العرقلة من قبل “الثنائي الشيعي” و”التيار الوطني الحر”، عبر محاولاتٍ صريحة أو ملتوية لمنع المنتشرين من ممارسة حقهم الدستوري.
​هذا السلوك يعكس فوبيا التغيير بأوضح صورها: خوفٌ من إعادة التوازن بين من يعتقد تحالف المافيا والميليشيا أنه قادر على إخضاعه بالترغيب والترهيب، ومن غادر الوطن وتحرّر من قيودهم البالية.
​منذ اتفاق الطائف، استند النظام اللبناني إلى قاعدة “التحكّم بالناخب” عبر شبكةٍ من الزبائنية والخدمات واللعب على الوتر الطائفي والأيديولوجيات المستوردة وكان آخرها “التكليف الشرعي”، ومشهد طوابير المجنسين وهم يساقون كالخراف الخاضعة، تعطي صورة مؤلمة عن تحول الإنسان إلى مجرد تابعٍ انتخابي.
 المغترب حتما يقف خارج هذه المعادلة تماماً؛ فهو مستقل اقتصادياً واجتماعياً، غير قابل للابتزاز أو المساومة على لقمة العيش، وقد تكوّنت لديه بفضل احتكاكه بالمجتمعات المتقدمة ثقافةُ المحاسبة والمساءلة.
من هنا، يُنظر إلى صوته كعنصر مهدّد للمنظومة، لأنه يضيف بُعداً ديمقراطياً يصعب التلاعب به، ويملك مناعةً نفسية ضدّ خطاب التحريض المذهبي العنصري الذي يشكّل السلاح الأهم في يد هذه القوى.
​
في علم النفس السياسي، تُعرَّف “فوبيا التغيير” بأنها استجابة دفاعية ناتجة عن خوفٍ من فقدان السيطرة على البيئة المألوفة. وهذا بالضبط ما نراه في سلوك الثنائي الشيعي حيال أي توسّع في المشاركة الديمقراطية. فخشيتهم لا تقتصر على خسارة مقعدٍ نيابي، بل تمتد إلى خسارة نموذج السيطرة القديم الذي يرفض أي “جرعة حرية” قد تدخل عبر وعي المغترب المتحرّر من عواطف القطيع التي تُعطِّل العقل.
​يحمل المغتربون ذاكرة الهجرة القسرية من وطنٍ دمّرته المحسوبيات والفساد وهيمنة السلاح غير الشرعي. إنهم لا ينتمون إلى “رواية الانتصار الإلهي” التي يروّجها الثنائي، بل إلى رواية الفشل الوطني الذي دفعهم إلى الرحيل. لذلك، فإنّ مشاركتهم في الانتخابات ليست مجرد فعلٍ سياسي، بل شهادة إدانة لمنظومة هجّرت أبناءها وتخاف من عودتهم عبر صناديق الاقتراع.
​المغترب لا يطلب مقعداً نيابياً، بل حقّ المراقبة والمحاسبة والمشاركة في إعادة تعريف الهوية الوطنية للبنان. إنّ مواجهته بهذا القدر من الريبة تكشف عجز المنظومة عن التكيّف مع فكرة الدولة الحديثة، ورفضها لأي خطوة تهدّد احتكارها للتمثيل.
​إنّ محاربة حقّ المغتربين في الاقتراع ليست تفصيلاً إجرائياً، بل عرضاً مرضياً من أعراض فوبيا التغيير. هي فوبيا من المستقبل، من المحاسبة، من الدولة الحقيقية، من المواطن الحر، ومن الزمن الجديد الذي لن يشبه الأمس.
لكنّ التاريخ علّمنا أن الأنظمة التي تخاف من التغيير هي أول من يسقط أمامه.
ولذلك، فإنّ محاولات المنع والممانعة ليست سوى فصل أخير في مسارٍ محتوم: مسار تحوّل لبنان من بلد مفلس إلى وطن مزدهر، يشارك فيه جميع أبنائه في صناعة الغد الذي يستحقونه.

حكاية صورة

لم يرَ الغبار

إليك يا رب نصلي

وطن بشير

نار من نور

كان إيمانهم كبيرًا

alexandre
fiordelli1
two ways
azar
whish
fitness zone
jeita country club
iso
ghassan haddad
makmel
indevco
  • Trending
  • Comments
  • Latest

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?