المفاوضات في ظل الإنتصارات الوهمية هزيمة…أي ورقة سيضعها لبنان على الطاولة؟

المسيرة- لم يعد التفاوض بين لبنان وإسرائيل خيارًا من ضمن خيارات متعددة، بل تحوّل إلى ضرورة لا مفر منها في ظل الانسداد الكامل لكل البدائل الأخرى. فالبلاد، المنهكة داخليًا والمشلولة سياسيًا واقتصاديًا، تجد نفسها اليوم أمام واقعٍ لم تعد فيه المواجهة خيارًا مطروحًا، ولا المماطلة سياسة مجدية.
لكن الإشكالية لا تكمن في فكرة التفاوض بحدّ ذاتها، بل في الظرف الذي سيجرى فيه هذا التفاوض بحيث أنه زمن الهزيمة لا زمن القوة.

اشترك للوصول الكامل إلى التحليلات، التقارير، والمقالات الحصرية

لبنان سيجلس إلى طاولة التفاوض في وقتٍ تتهاوى فيه قدراته العسكرية والسياسية، بعد سلسلة من الكوارث التي أصابت بنيته الدفاعية والأمنية والاقتصادية. فالحروب التي خاضها”حزب الله” تحت شعار “المقاومة” لم تعد تثمر سوى المزيد من الدمار الداخلي والتراجع الإقليمي. ومع سقوط النظام السوري وتراجع الدعم الإيراني المباشر، بات الحزب في أضعف مراحله منذ نشأته. وعلى رغم محاولاته المتكرّرة إظهار العكس، فإنّ ما يقوم به اليوم من “إعادة ترميم لقواته” لا يعدو كونه تقديم ذرائع إضافية لإسرائيل لتبرير أي تصعيد أو مواجهة محتملة.

فـ”حزب الله”، الذي كان يُنظر إليه سابقًا بوصفه ورقة قوة للبنان، تحوّل بفعل ارتباطه الأعمى بإيران إلى عبء استراتيجي يضع البلاد على حافة الحرب من دون مصلحة وطنية تبرّر ذلك. وتصرّفاته تتنافى مع منطق المصلحة اللبنانية، بحيث أنه لا يراعي سيادة الدولة ولا أمنها ولا حتى ما يسمّى بـ”بيئته الحاضنة”. والنتيجة أن لبنان اليوم سيفاوض من موقع الضعف والانقسام، لا من موقع الدولة الموحّدة التي تملك قرارها المستقل.

في حين كان يمكن للبنان أن يخوض مفاوضاته مع إسرائيل منذ العام 2008 بشروط أفضل، يوم كان ميزان القوى يسمح له بتحقيق مكاسب ملموسة، خصوصًا في ملفي الحدود البحرية والبرّية. لكنّ المماطلة السياسية وخطاب “الانتصارات” الوهمية أوصلا لبنان إلى لحظة يصبح فيها التفاوض أشبه بمحاولة إنقاذ متأخرة، لا بمبادرة تفاوضية مدروسة.
على أن التفاوض لا يعني الاستسلام. فنتائجه مرهونة بمدى حكمة الأداء الدبلوماسي اللبناني وقدرته على إدارة المعركة السياسية والحقوقية بحنكة. والمسألة ليست شكلية أو تقنية فحسب، بل تتعلق بالسيادة الوطنية، وبكيفية الدفاع عن الثوابت اللبنانية في وجه طرف يسعى إلى فرض نتائج الحرب الأخيرة على طاولة الحوار.

من المؤكد أنّ المفاوضات المقبلة لن تمر بسلاسة. فالمعركة هذه المرة دبلوماسية بامتياز، لكنّها لا تقلّ خطورة عن المواجهة العسكرية. وستدخلها إسرائيل بثقة المنتصر، في حين سيحاول لبنان إنقاذ الممكن تحصيله. وهنا تكمن أهمية أن يكون الموقف الرسمي اللبناني موحّدًا وواضحًا، وأن تكون المفاوضات مبنية على مصلحة الدولة لا مصلحة الأحزاب، وعلى الواقعية السياسية لا الشعارات.

في المحصّلة، التفاوض اليوم هو ضرورة فرضها العجز، وليس خيارًا استراتيجيًا اتُّخذ من موقع قوة. لكنّ النتائج ليست محسومة بعد. فإذا أحسن لبنان إدارة هذه اللحظة الحسّاسة بعقلٍ بارد ودبلوماسية صلبة، قد يحوّل “زمن الهزيمة” إلى فرصة إنقاذ، لا إلى استسلام نهائي أمام الأمر الواقع.
مكتب الإعلام- منسقية الولايات المتحدة الأميركية

حكاية صورة

لم يرَ الغبار

إليك يا رب نصلي

وطن بشير

نار من نور

كان إيمانهم كبيرًا

alexandre
fiordelli1
two ways
azar
whish
fitness zone
jeita country club
iso
ghassan haddad
makmel
indevco

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?