عماد مارتينوس …الرقم الصعب

المسيرة – شكّلت انتخابات الطلاب في الجامعات اللبنانية الكبيرة ونقابة المحامين في بيروت صفعة سياسية مدوّية لمعظم القوى والأحزاب التقليدية، ورسّخت واقعاً جديداً يتمثّل بصعود غير مسبوق لحزب “القوات اللبنانية” كلاعب أساسي ممنوع تجاوزه. ففوز الأستاذ عماد مارتينوس، المدعوم من “القوات” وحزب الوطنيين الأحرار ومستقلون ، بمنصب نقيب المحامين على رغم تحالفٍ عريض للمرشح إيلي بازرلي يشبه ألوان قوس القزح، ضمّ الكتائب والتيار الوطني الحر والثنائي الشيعي والمستقبل، لم يكن تفصيلاً؛ بل محطة مفصلية تكشف تغيّراً في مزاج الطبقة المثقفة والمؤثرة في المجتمع اللبناني، وقدرة “القوات” على ملاقاته والاستثمار في الفراغات التي تركتها بقية القوى.

اشترك للوصول الكامل إلى التحليلات، التقارير، والمقالات الحصرية

رغم أن الاستطلاعات المسبقة رجّحت تقدّم المرشّح الأستاذ إيلي بازرلي بفعل شبكة تحالفات واسعة تشبه إلى حدٍّ قريب تحالفات الدورة السابقة، قرّرت “القوات” خوض المعركة، مستندةً إلى قوتها الشعبية ونظافة كفّها وحسن سمعتها وشفافية أهدافها، بالإضافة إلى اختيار الشخص المناسب للمكان المناسب. فشخصية الأستاذ مارتينوس الواضحة والصريحة والشفافة، وقدرته على اختراق البيئات غير القواتية، ساهمت في كسب الرهان.

الفارق الذي سجّله مارتينوس في الدورة الأولى كان كافياً لتأكيد الاتجاه، لكنه تضاعف في الدورة الثانية، في مشهدٍ بدا كأنه استفتاء نقابي على أداء القوى السياسية اللبنانية. وكما قال أجدادنا: “عند الامتحان يُكرَم المرء أو يُهان”. بالنسبة للقوات، الانتصار موجّه بالدرجة الأولى ضد العقلية التقليدية التي ترفض التغيير وتصرّ على فعل أي شيء لتجميد حركة التاريخ، بدءاً من الفوضى والانهيار الذي يتخبط فيه البلد، وصولاً إلى السلاح غير الشرعي الذي قد يجرّ لبنان إلى بحر الحمم الإسرائيلية.

اللافت في هذه المعركة لم يكن النتيجة فحسب، بل سقوط جميع نتائج استطلاعات الرأي. فقد اعتمدت الاستطلاعات منهجيات كلاسيكية، وتجاهلت جملة تحوّلات بنيوية في الشارع المسيحي خصوصاً واللبناني عموماً، يمكن اختصارها بالتالي:

  • أنّ الأجيال التي حققت انتصارات طلابية كاسحة على امتداد أكثر من عشر سنوات كبرت وباتت مؤثرة في المجتمع. هذه الأجيال تعرف الحق ولم تتلوث عقولها بالسرديات القديمة التي روّجها النظام السوري البائد أو الخطاب العوني عن “المتطرفين” أو “الميليشيا”. لقد اختبر هذا الجيل واقع السياسة بأمّ عينيه، وشاهد من هو الذي بنى المؤسسات ومن هو الذي هدمها.

  • لم تلحظ الاستطلاعات انهيار تأثير الحملات الإعلامية الممنهجة التي استُخدمت منذ سنوات لتشويه صورة “القوات”. سردية الإشاعات التي بناها النظام السوري، وتبنّاها لاحقاً الخطاب العوني، سقطت أمام نور الحقيقة. “جبل الوهم” الذي حجب الرؤية لسنوات طويلة تلاشى. فالناس، خصوصاً الشباب، باتوا يميزون بين الاستقامة السياسية والارتجال الشعبوي.

  • تجاهلت الاستطلاعات ديناميكية الشباب الذين تمرّدوا على الاصطفافات التقليدية. لقد تحرّر الجيل الجديد من الماضي ومن الخوف ومن التلقين ومن القصص الشعبية السخيفة. ومع كل استحقاق، يظهر جيل الشباب أكثر إصراراً على التصويت لمشروع قادر على إنتاج مستقبل، لا لمظلومية لا تنتج سوى المزيد من الخراب. لذلك جاءت نتائج النقابة لتؤكد أن ما لا يعكس النبض الحقيقي للناس يسقط. فلا يصحّ في النهاية إلا الصحيح. والناس تجيد المحاسبة.

فوز مارتينوس لم يأتِ من فراغ، بل هو امتداد لنجاحات واضحة حققتها القوات في الجامعات الخاصة خلال السنوات الأخيرة، وهي انتصارات تشير إلى تغيّر عميق في الاتجاه الفكري والسياسي للشباب اللبناني. ولا يمكن فصل ما حدث عما يحدث في الساحة الأوسع وهو أن:

– الشباب ينفضون عن الأحزاب التي أخطأت بحقهم.

–  الشباب اللبناني لا يريد خطابات ووعوداً، وإنما أفعالاً وأعمالاً. إذا لم تُشبه أفعالك أقوالك، فلا مكان لك في سدّة المسؤولية.

–  السرديات القديمة وتزوير الحقائق والتاريخ تسقط أمام نور الحقيقة الساطع، مما يمهّد لبناء واقع سياسي جديد.

– التنظيم والانضباط يتفوّقان على الفوضى والخطاب العاطفي.

لقد أدرك الناس، بعد سنوات من الانهيار والتهويل، أن الحق وحده يحرّرهم من التبعية والتخلّف، وأن بناء المستقبل يتطلب مشروعاً واضحاً لا يبدّل موقفه كل أسبوع.

ولذلك، يبدو صعود “القوات” في النقابات والجامعات مؤشراً لما هو أعمق: تغيّر نفسي وثقافي في المجتمع اللبناني، خصوصاً داخل الشارع المسيحي.

إنّ انتصار مارتينوس ليس مجرد فوز نقابي، بل تجسيد واضح لتحرر جيلٍ من الدعاية الخبيثة، مما يؤهله لبناء وطن يسير نحو المستقبل،لا كما يمليه عليه الماضي.

والحق، حين يظهر، يحرّر… ويقود إلى وطن يشبه أحلام شبابه..

حكاية صورة

لم يرَ الغبار

إليك يا رب نصلي

وطن بشير

نار من نور

كان إيمانهم كبيرًا

alexandre
fiordelli1
two ways
azar
whish
fitness zone
jeita country club
iso
ghassan haddad
makmel
indevco

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?