طَردُ السفيرِ الإيرانيّ خطوة نحو السيادة الكاملة

المسيرة – لم يكن قرار وزيرِ الخارجيّةِ يوسف رجي بطرد السفيرِ الإيرانيّ مجرّدَ خطوةٍ دبلوماسيّةٍ عابرةٍ، بل تحوّلَ إلى اختبارٍ حقيقيٍّ لقدرة الدولة اللبنانيّة على ممارسة سيادتها بموجب المادّة ٩ من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسيّة (1961)، التي تمنح الدولة المضيفة الحقّ في إعلان أي دبلوماسي “شخصًا غير مرغوب فيه” من دون إبداء الأسباب. فهذه الخطوة، المستندة قانونًا إلى المادّة ٩، كشفت عن توجّهٍ متنامٍ داخل السلطة لكسر حالة التردّد. وبدا الوزيرُ رجّي وكأنّه يتقدّمُ الواجهةَ التنفيذيّةَ لقرارٍ سياديٍّ بامتياز، يختبرُ تماسكَ المؤسّساتِ وقدرتها على ترجمةِ المواقفِ الدوليّة إلى إجراءاتٍ فعليّةٍ.

اشترك للوصول الكامل إلى التحليلات، التقارير، والمقالات الحصرية

غير أنّ القيمةَ الفعليّةَ لهذه الخطوةِ لا تكمنُ في البعد الدبلوماسي فحسب، بل فيما قد تستتبعه من مسارٍ قضائيٍّ موازٍ يكرّس مبدأ “سمو القانون الوطني والدولي” على المصالح السياسية. فالمناخُ المستجدّ قد يفتحُ البابَ أمام تحرّكٍ أكثر جرأةٍ تقوده شخصيّاتٌ في مواقعَ مفصليّةٍ، في مقدّمها مدّعي عام التمييز القاضي جمال الحجار، والنائب العام الاستئنافي في بيروت القاضي رجا الحاموش، لتحويل “السيادة” من شعار سياسي إلى حقيقة قضائيّة.
ولا يتعلّق الأمرُ هنا بكثرةِ الملفّاتِ، بل بطبيعتها؛ إذ إنّ المرحلةَ المطروحةَ قد تشهد انتقالًا من الملاحقاتِ التقليديّةِ إلى مقارباتٍ تلامسُ مراكزَ النفوذِ التي كانت “محصّنة” بالواقع السياسي لا بالقانون. وفي هذا الإطارِ، يُطرح احتمالُ استدعاءِ شخصيّاتٍ وازنةٍ، كأمين عام ميليشيا حزب الله نعيم قاسم، في خطوةٍ إن حصلت، ستضع القضاء اللّبناني في مواجهة مباشرة مع مفهوم “حصانة الأمر الواقع” مقابل “سلطة الدولة”، لتتجاوز المسألة بعدها القانونيّ وتلامس عمقَ التوازنات في البلاد.

وفي موازاةٍ ذلك، يبرزُ تقاطعٌ لافتٌ في الأداء بينَ القاضي رجا الحاموش ومفوّضِ الحكومةِ لدى المحكمةِ العسكريّةِ القاضي كلود غانم. هذا التعاون يُنظر إليه كنواة لمسار قضائي يحسم الجدل حول “الاختصاص القضائي” في الملفات السياديّة. فالإشكاليّةُ في لبنان لم تكن يومًا في غيابِ النصوصِ القانونيّة، بل في حدودِ الجرأةِ لتطبيقها حين تصطدم بالأجندات الخارجيّة.
في المقابلِ، تؤكّدُ أوساطٌ سياسيّةٌ أنّ القرارَ جاء ضمن سياقٍ حكوميٍّ متكاملٍ تحتَ سقفِ رئيسِ الحكومة نواف سلام، وبما يتماشى مع حق الدولة في حماية أمنها القومي وفق مبادئ القانون الدولي. غير أنّ التحدّي الحقيقي يكمنُ في ردودِ الفعلِ، لا سيّما من حزب الله. فإذا تُرجمَ الرفضُ بتجاهل القرار السيادي، نكون أمامَ سابقةٍ تضربُ ليس فقط مفهومَ السيادة، بل الالتزامات الدولية للبنان، مما يعيدُ طرح السؤال الأساسي: هل تملكُ الدولة أدواتِ التنفيذِ، أم أنّ القانون الدولي والمحلّي يبقى رهينة موازين القوى؟
يقفُ لبنانُ اليوم أمامَ لحظةٍ لا تُقاسُ فيها أهميّةُ القرار بحجمِهِ، بل بمدى تحوّلهِ إلى نهج مؤسساتي. فإمّا أن يُستكمَلَ هذا المسارُ بتكاملٍ بين “دبلوماسية الوزير رجّي” و”جرأة القضاة الحجار والحاموش وغانم” لتثبيت هيبة الدولة، وإمّا أن يبقى في إطار الرسائل العابرة، لينضمَّ إلى سجلٍّ طويلٍ من القرارات التي بدأتْ سيادية… وانتهتْ بلا أثرٍ.

حكاية صورة

لم يرَ الغبار

إليك يا رب نصلي

وطن بشير

نار من نور

كان إيمانهم كبيرًا

alexandre
fiordelli1
two ways
azar
whish
fitness zone
jeita country club
iso
ghassan haddad
makmel
indevco

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?