جعجع  يضع الإصبع على الجرح… دعوة مفتوحة للانتقال من إدارة الأزمة إلى مواجهتها مهما كانت الكلفة.

المسيرة- في زمنٍ يضجّ بالضبابية السياسية وتضارب الأولويات والمصالح، جاءت إطلالة رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع عبر شاشة الجديد لتشكّل محطة لافتة تستحق التوقف عندها، ليس فقط من باب تسجيل موقف سياسي، بل من زاوية الوضوح الصادم الذي بات عملة نادرة في الخطاب العام.

اشترك للوصول الكامل إلى التحليلات، التقارير، والمقالات الحصرية

بجرأة الطرح ووضوح المقاربة، تميّز حديث “الحكيم” بعيدًا من اللغة الرمادية والدبلوماسية المنمّقة. فهو لم يكتفِ بإعادة التأكيد على ثوابت تتصل بمفهوم الدولة والسيادة، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، حين وضع النقاش السياسي أمام اختبار الجدية وذلك في قوله: “من لديه وسيلة أخرى للخروج من الحرب بعيداً من محادثات واشنطن فليطرحها أو يصمت”. بهذا المعنى، لم يعد الرفض موقفًا بحد ذاته، بل بات مطلوبًا من المعترضين تقديم بدائل عملية، لا الاكتفاء بالشعارات.

الأخطر في توصيفه كان إعلانه الصريح أن “لبنان دولة مفلسة ولا يمكن تسميته وطناً في ظل الظروف الحالية والحروب التي لا علاقة للدولة بها”. هذه العبارة، على قسوتها، تعكس تحوّل الأزمة من أزمة حكم إلى أزمة كيان. فحين تفقد الدولة قرارها السيادي، وتُزج في صراعات لا تتحكم بها، يصبح الحديث عن “الوطن” أقرب إلى توصيف عاطفي منه إلى واقع سياسي قائم.

وفي سياق تحميل المسؤوليات، رفع جعجع سقف المواجهة السياسية، معتبرًا أنه لا يحق لـ “حزب الله” المطالبة بأي مكاسب سياسية، بل إن “المنطق يقول أن نطالبه بتعويضات عما أوصلنا إليه طيلة 40 عاماً”. هنا، ينقلب منطق المعادلة التقليدية: من ربط القوة العسكرية بالمكاسب السياسية، إلى ربط النتائج بالمحاسبة. إنها محاولة لإعادة تعريف قواعد اللعبة السياسية في لبنان، على أساس المسؤولية لا موازين القوة.

أما الإشارة إلى ما حصل في ساقية الجنزير، فجاءت لتؤكد أن الأزمة ليست فقط في الخيارات الاستراتيجية الكبرى، بل أيضًا في الداخل اللبناني نفسه. حين يقول جعجع إن ما جرى “خير دليل على أن هناك عملاً داخلياً كبيراً يجب القيام به حتى قبل المفاوضات”، فهو يربط بوضوح بين إعادة بناء الدولة من الداخل وأي مسار تفاوضي خارجي. فلا جدوى من طاولات الحوار إذا كانت الأرضية الداخلية مهترئة، والمؤسسات عاجزة عن فرض الحد الأدنى من النظام.

الأهم في هذا الخطاب لم يكن فقط مضمونه، بل توقيته. ففي لحظة إقليمية شديدة التعقيد، حيث تتشابك الأجندات وتتداخل المصالح، بدا أن الحكيم يحاول إعادة توجيه البوصلة نحو الداخل، محذّرًا “الدولة العميقة” في لبنان من مخاطر الاستمرار في الاستخفاف بالملفات الأساسية تحت شعار الحفاظ على السلم الأهلي. إذ إن هذا “السلم” نفسه يصبح هشًّا حين يقوم على تسويات موقتة لا تعالج جذور الأزمة.

في المحصلة، تبدو هذه الإطلالة محاولة لإعادة صياغة النقاش السياسي في لبنان على أسس أكثر صراحة وواقعية، قبل أن يصبح “الخراب” أمراً واقعاً لا رجعة عنه. إنها دعوة مفتوحة للانتقال من مرحلة التبرير إلى مرحلة القرار، ومن إدارة الأزمة إلى مواجهتها، مهما كانت الكلفة.

حكاية صورة

لم يرَ الغبار

إليك يا رب نصلي

وطن بشير

نار من نور

كان إيمانهم كبيرًا

alexandre
fiordelli1
two ways
azar
whish
fitness zone
jeita country club
iso
ghassan haddad
makmel
indevco
  • Trending
  • Comments
  • Latest

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?