رحل المؤرّخ الدكتور جو حتّي أمس، مُحدثًا موجةً من الحزن لدى محبّيه وعارفيه، وخصوصًا في الوسط السيادي اللبناني وجمهور “القوات اللبنانية” التي انتمى إليها منذ أعوام طويلة. وقد حرص على تأريخ محطّات المقاومة اللبنانية في كتب بارزة، أهمّها: “من الجحود الفلسطيني… إلى اندحار البعث”، “شهادة… وتاريخ 1969 – 1982″،” من البطريرك الأول إلى الحكيم…ونبقى”، “سمير جعجع… قمّة الالتزام”، و”ملحمة الستة عشر قرنًا في التاريخ”.
إلى جانب مزايا جو الفكرية والثقافية والسياسية، عُرف بقيمه الأخلاقية والإيمانية، وترك انطباعات إيجابية لدى كلّ من عرفه، فاعتبره الجميع قيمةً فكريةً وإنسانيةً لافتة.
لكن ما لا يعرفه كثيرون أنّ جو حتّي كان مناضلًا فريدًا، التزم باكرًا في المقاومة اللبنانية، وكرّس لها جزءًا كبيرًا من حياته. وسنستعرض في هذه النبذة أهم محطّات حياته:
وُلد وترعرع في بصرما – قضاء الكورة، والتحق بصفوف المقاومة اللبنانية في تشرين الأوّل 1980، وخدم في احتياط ثكنة القطارة، متابعًا اختصاصه في مادّة التاريخ. وفي العام 1983، خضع لدورة عسكرية في منطقة رام – مشمش، ثم التحق بجهاز الشعبة الثانية في حزب “القوات اللبنانية”. وفي العام 1986، وبعد الامتحانات الواجبة، التحق بمعهد بشير الجميّل في الدورة الخامسة – كادرات الضبّاط، لكنّه، ولظروف صحية، لم يُكمل الدورة، فتمّ فرزه لإعطاء دروس ومحاضرات في التاريخ والعقيدة في بعض الثكنات. ثم تابع عمله، منذ العام 1987، في جهاز الشعبة الثانية، قسم التحليل والمعلومات.
وفي العام 1990، اضطرّته الأوضاع المستجدّة إلى مغادرة لبنان، كما كثرٌ من الشباب، حيث أكمل دراساته في كندا في تاريخ الشعوب والأديان والحضارات، وحاز شهادة الدكتوراه. وفي العام 2011 عاد مجدّدًا إلى الوطن، منكّبًا على التأليف، ثم ترشّح إلى انتخابات عضوية الهيئة التنفيذية في “القوات”، لكنّه لم يوفَّق.
حتّي رحل بصمت، إلّا أنّ كتبه ستبقى علامةً فارقةً في المكتبة الوطنية، وخصوصًا في مجال التأريخ والتاريخ، هو الذي كان متأثّرًا بتاريخ الأجداد الموارنة في هذه الأرض، ولبنان موطنه وعشقه، الذي لم يستطع البقاء بعيدًا عنه في هجرته القسرية.
وتعتبر الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في حزب “القوات اللبنانية” أنّ جو حتّي سيبقى حيًّا في الكلمة الحرّة التي جعلت منه “راهب القضية”، وتتقدّم من عائلة الفقيد، ومن الوسط “القواتي”، ومن اللبنانيين، بأحرّ التعازي، ولترقد نفسه بسلام مع الأبرار والصدّيقين.























