هل يصنعُ التاريخَ منطقُ القوّة أم منطقُ المحبّة؟

مفيد خطّار – المسيرة

 

اشترك للوصول الكامل إلى التحليلات، التقارير، والمقالات الحصرية
لبنانُ لبنانان: لبنانُ الحياة، ولبنانُ الموت. وبينهما يتأرّجح وطنٌ يعيش على تخوم المعنى، لا على حدود الجغرافيا وحدها.

منذ أن دخل لبنانُ التاريخَ الحديث، بدا وكأنّ الموت يترصّده في كلّ محطة: حربًا، وانقسامًا، وخرابًا، واغتيالًا، وأزماتٍ تتوالى. وكلّما ظنّ كثيرون أنّ الحكاية انتهت، نهض من تحت الركام، لا بوصفه أرضًا فحسب، بل فكرةً ورسالةً.
والفكرة لا تُمحى بالقوّة، لأنّها لا تولد من السياسة وحدها، بل من ضمير الإنسان ووعيه.
في هذا البلد يتقابل مشروعان لا ثالث لهما: مشروعٌ يرى الإنسان غايةً في ذاته، تُصان كرامته وتُحفظ حرّيته، ومشروعٌ يحوّله إلى وسيلةٍ في صراعات القوّة والهويّات والكراهية. لذلك لا ينتهي الصراع في لبنان، لأنّه ليس صراعَ مصالحٍ فحسب، بل صراعٌ على معنى الإنسان نفسه.
ولبنانُ الحياة، على الرغم من جراحه، يحمل شهادةً لا تخبو: أنّ الموت ليس قدرًا نهائيًّا، وأنّ الرجاء قادرٌ على أن يولد من قلب الانهيار. فمن عمق أزماته يشهد بأنّ بناء الإنسان لا يقوم بالعنف ولا بالتعصّب، بل بالعدالة، والحرّية، والكرامة، والمحبّة.
وليست هذه شهادةً لبنانيّةً فريدة، بل امتدادٌ لمسيرة الإنسان كلّما انتصرت المحبّة على العنف. فمنذ بداياتها حمل رسالاتِ الحياة أناسٌ خرجوا من الهامش: صيّادون، وجباةٌ، وفقراء، ثم في كلّ عصرٍ رجالٌ ونساءٌ آمنوا بأنّ الإنسان أغلى من القوّة. تبدّلوا حين أدركوا أنّ القوّة لا تخلق الحياة، وأنّ الحقيقة لا تُفرض بالسيف. فتركوا منطق السيطرة، وحملوا منطق الشهادة، وانتقلوا من العنف إلى الكلمة، ومن التملّك إلى العطاء.
لم ينتصروا لأنّهم كانوا الأقوى، بل لأنّ الرسالة التي حملوها كانت أكبر منهم وأبقى. سقطت إمبراطوريات، وبقي أثر الكلمة.
ولبنان، في عمقه الأبعد من السياسة، لا يُقاس بما يملك من قوّة، بل بما تحمل رسالته من معنى. فالدول تُقاس بقدراتها، أمّا الرسالات فتُقاس بقدرتها على البقاء، وعلى إحياء الإنسان. والمحبّة التي بدت مهزومةً في لحظةٍ من التاريخ، لم تتوقّف يومًا عن إعادة صنع الإنسان في العمق.
للموت زمنٌ، مهما طال، أمّا المحبّة فلها كلُّ الزمن. الموت حدثٌ في التاريخ، أمّا المحبّة فهي التي تمنح التاريخ معناه. لذلك قد يربح الموت جولةً لكنّه لا يربح النهاية.
وهكذا يبقى لبنان، على رغم كلّ ما يثقل أيّامه، أكثر من وطنٍ صغيرٍ على شاطئ المتوسّط. إنّه شاهدٌ على السؤال الذي لم يُحسم منذ فجر التاريخ، وسيبقى مطروحًا ما بقي الإنسان يبحث عن مستقبله:
هل يُصنع التاريخ بمنطق القوّة، أم بمنطق المحبّة؟
قد تنتصر القوّة زمنًا، لكنّها لا تخلق إنسانًا. أمّا المحبّة، فقد تتألّم، وتُصلَب، وتبدو مهزومة، لكنّها وحدها تُقيم الإنسان. وحيث يقوم الإنسان، يقوم الوطن، وهناك يبدأ التاريخ الحقيقي.

حكاية صورة

كان إيمانهم كبيرًا

تلك الراية

في تعب عينيك

إليك الورد

يوم الرحيل

two ways
azar
pr services
whish
fitness zone
jeita country club
iso
ice
fiordelli
ghassan haddad
makmel
indevco

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?