أبناء الرؤية المقدسة

كل أبناءٍ لهم أبٌ أنجبهم، لا بالدم وحده، بل بالفكر والروح.
فمن هو أبو هذه الرؤية؟
أهو الحق الذي ما زال الإنسان يبحث عنه، أم الوهم الذي ارتدى ثوب الحقيقة؟
الرؤية ليست فكرة تُرفع لها الشعارات، بل بصيرة تتحول إلى حياة. ولا تُقاس بما تقوله عن نفسها، بل بما تصنعه في الإنسان والمجتمع والوطن.
فما يثمر محبةً وعدلًا وحريةً وكرامةً للإنسان، يحمل بذور الحقيقة والحياة. أما ما يخلّف انقسامًا وكراهيةً وعنفًا، فمهما تجمّل بالشعارات، يبقى رؤيةً ناقصة، أو وهمًا بالغ الإتقان.
الحقيقة التي تحتاج إلى إلغاء الآخر كي تثبت نفسها، تتحول من حقيقة إلى أداة. والرؤية التي تجعل الإنسان تابعًا لها، بدل أن تجعلها في خدمة الإنسان، تفقد معناها مهما علت شعاراتها.
والقداسة دعوة قبل أن تكون لقبًا، ومسيرة قبل أن تكون منزلة.
إنها محبة وعطاء واحتضان وإيمان ورجاء، يحملها الإنسان إلى أخيه الإنسان دون تمييز. لذلك لا يمكن للقداسة أن تسير في دروب العنصرية، ولا أن تتغذى من الأنانية والتعصب واحتكار الحقيقة.
فحيث يُهان الإنسان تُجرح القداسة، وحيث يُحب الإنسان لأنه إنسان، يبدأ وجهها الحقيقي بالظهور.
أما الوهم، فلا يحجب الحقيقة فحسب، بل يحجب الإنسان عن نفسه. فيرى العالم كما يشتهي، لا كما هو، وقد ينتهي به الأمر إلى الدفاع عن صورة صنعها لذاته، ولو قادته تلك الصورة إلى الهلاك.
والتاريخ البشري حافل بأناس ظنوا أنهم يحملون الخلاص، فإذا بهم يحملون أسباب الهلاك.
ولبنان ليس بعيدًا عن هذه التجربة.
فقد عانى طويلًا من رؤى أرادت أن تختصر الوطن في مشروع، أو تجعل جماعةً منه فوق الجماعات، أو تمنح فريقًا حق تعريف الوطن نيابةً عن جميع أبنائه.
لكن لبنان، في جوهره، أوسع من أي رؤية مغلقة.
هو وطن لا يكتمل إلا بجميع أبنائه، ولا تكون قوته في غلبة فريق على آخر، بل في قدرته على تحويل اختلاف أبنائه إلى شراكة، وخلافاتهم إلى حوار، وذاكرته المثقلة بالحروب إلى مساحة للغفران.
الوطن أبٌ يحتضن أبناءه، ويغفر لهم جحودهم، مؤمنًا بأن الإنسان ليس أسير أخطائه إلى الأبد.
فالوطن الذي يحتاج إلى قداسة سلاحه كي يثبت وجوده، ينسى أن قداسة الإنسان أسبق من كل سلاح، وأن كرامته لا تحتاج إلى إذن من أحد.
ولا تُحفظ الأوطان بقوة الغالبين، ولا بتفوّق فريق على آخر، ولا باحتكار الحقيقة.
تُحفظ حين يصبح الحق رؤيتها، والمحبة رسالتها، والإنسان غايتها.

اشترك للوصول الكامل إلى التحليلات، التقارير، والمقالات الحصرية

حكاية صورة

لم يرَ الغبار

إليك يا رب نصلي

وطن بشير

نار من نور

كان إيمانهم كبيرًا

alexandre
fiordelli1
two ways
azar
whish
fitness zone
jeita country club
iso
ghassan haddad
makmel
indevco
  • Trending
  • Comments
  • Latest

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?