خفافيش الليل، بدأ الهجوم المباغت على بلدة شكا في الساعة الثالثة إلا ربع من الخامس من تموز 1976، من قبل الفلسطينيين وبعض المرتزقة الصوماليين والباكستانيين وغيرهم من الأغراب والخونة المنشقين عن الجيش اللبناني.
أراد هؤلاء تخفيف الضغط عن مخيم تل الزعتر المتمرد، وإجبار “قوات الجبهة اللبنانية” على التراجع عن تحرير محيط بيروت من المقاتلين والحواجز والعبء العسكري الذي يلفها ويخنق نفس المدينة.
كان الصمود في شكا بطولياً بكل ما للكلمة من معنى. حفنة من عشرات المقاتلين والأهالي تصدّت لجحافل مؤللة ومجهزة ومدربة من المرتزقة المتعطشة للدم. لم يسلم الأهالي من فكر المهاجمين، فاستشهد الكثير منهم ببطولة وجسارة، دون خوف ودون تراجع.
سيطر خفافيش الليل على أحياء من بلدة شكا، وزرعوها بالدم والرصاص. التفتوا على البلدة من كل حدب وصوب، وقتلوا من واجههم وتسمر في متراسه أو على عتبة منزله. ظن هؤلاء أن المعركة انتهت وإن بشارات النصر قد اقتربت، لكنهم لم يحسبوا بأبطال القوات اللبنانية الذين هبوا من كل المناطق للدفاع عن شكا وأهلها.
قرعت النُذُر أجراس الإنذار بالخطر المحدق. فتجمع المقاتلون من المتن وكسروان وجبيل والبترون والكورة وبشري وزغرتا، كرامة كل بلدة في كل قضاء هي من كرامة كل لبنان، وصمودها مسؤولية الجميع.
انطلقت القوات اللبنانية من بشري وزغرتا وبعض قرى الكورة، فأقامت سيطرة واسعة النطاق لحماية شرق شكا. سيطرت القوات اللبنانية على الخط الساحلي الذي يربط البترون بشكا، ثم استكملت أعمالها البطولية في تحرير البلدة مساء السابع من تموز.
أظهرت تلك المعركة أن توحيد البندقية بات أمراً ملحاً لتحرير الأرض، وأن النفس المقاوم لدى المجتمع لا يزال بخير كما كان دائماً. وإن وحدة المجتمع المسيحي تعلو فوق كل اعتبار، فلا تُترك بلدة لمصيرها دون مقاومة، ولا تُشبه قرية دون ردة فعل.
لأهل بلدة شكا ومن دافع عنها كل السلام والمكانة والاعتبار، ولمن استشهد منهم كل التحية والتقدير والمعروف. هؤلاء جنود الأرض وضحاياها التي ترفرف أرواحهم في السماء. أبَوا على شكا لبنانية، وأرضها أرض بطولة، ووجودهم شوكة في خاصرة خفافيش الليل وأرباب الظلام والظلامية.
05-07-2023
القوات اللبنانية
جهاز التنشئة السياسية
دائرة الإعداد والتدريب























