إلى روح البطل إليانور فضول

المسيرة – كنت طباخاً في إحدى المجمعات السياحية في الارز.
٢٨ آب ١٩٧٨ … كنت هناك في الشاليه في الأرز . كنت أطهو داخل المطبخ وأعمل على إنهاء “المتبل باتنجان”، وبالكاد كنت أسمع ما يحصل في الخارج نظراً إلى بعد المكان عن الطريق العام.
فجأةً سمعت هدير آليات عسكرية تقترب من الشاليه وما هي إلا لحظات حتى بدأ باب الشاليه يطرق بقوة…فتحت الباب وإذ بي أمام مجموعة من عناصر الإحتلال السوريين المدججين بالأسلحة. لم يتفوهوا بكلمة. أمسكوا بي بقوة وسحبوني من رقبتي ووضعوا عصبةً سوداء على عيني وكبلوا يديّ خلف ظهري، ورموني داخل شاحنة عسكرية، وساروا بي ما يقارب العشر دقائق.
فجأة توقفت الشاحنة وعمد عدد من الجنود على إنزالي وأزالوا العصبة عن عينيّ، وليتهم أبقوها. على الأرض رفاق وأصدقاء كنا معا قبل أيام قبل ساعات، وإذا بهم جثثا ملقاة على الطريق غارقين بدمائهم الطاهرة. صرخت :”يا يسوع دخيلك”.
وما هي إلا لحظات حتى أصبحت واحدا منهم . أطلقوا النار على رأسي وارتميت إلى جانب رفاقي. غمرني النور الإلهي ورأيت رفاقا يرحبون بي. من فوق، من حضن الآب السماوي ، أصبحت أرى الأمور على حقيقتها، ، والصورة بدت من دون تشويش. رأيت ساحات بشري وقد امتلأت بالشباب الغاضب، صدورهم تتحدى الرياح، وأيديهم تلوح بالبنادق العطشى للكرامة والبطولة… كنت أسمع أصوات أجراس الكنائس وزغاريد النساء، هذه الزغاريد التي لها وقع الحماس وهي بمثابة قرع طبول الحرب عند الرجال.
أُقيمت المتاريس، وحُفرت الخنادق، وبدأت الإستعدادات للمعركة.
انطلقت المعركة في مكان آخر، مجموعة من الشباب المتحمس بقيادة إليانور فضول في بلدة بريسات قضاء بشري، هذه المجموعة أقامت كميناً للسوريين، وعند مرور شاحنة عسكرية سورية قصفوها بقذيفة أر بي جي وأمطروها ببوابل من النيران… وفُتحت أبواب جهنم. بدأ السوريون يقصفون بريسات بالمدافع من حدث الجبة حيث يتمركزون.
وعُقد اجتماع موسع في بشري ضم جميع الفعاليات وممثلين عن الأحزاب، وأصدروا بياناً عنيفاً خلاصته: الموت بالعزة والكرامة، ولا الحياة بالذل والهوان. وفي منتصف الإجتماع جاء رسول عسكري لبناني موفداً من القصر الجمهوري يحمل مغلفاً أصفراً، فقال للحضور: “هذه إستقالة فخامة الرئيس الياس سركيس يضعها بتصرف أهالي بشري…” وبدأت الإتصالات على أعلى المستويات، وكان الإتفاق:
– إنسحاب السوريين فوراً ومباشرةً من الأماكن التي دخلوا إليها،
– وقف العمليات العسكرية من جميع الفرقاء،
– إنسحاب إليانور فضول ورفاقه من بريسات إلى بشري ويبقى بعهدة الأهالي.
وبعد ٣٥ عاماً سمعنا صوتاً قادماً إلينا من البعيد: “قدوس قدوس قدوس أنت الإله الصباؤوت” إنه إليانور، إشتاق إلى رفاقه، إشتاق إلى الحرية التي كان يفتقدها على الأرض.
ملاحظة: توفي إليانور فضول بذبحة قلبية.
#نجرؤ_ليبقى_لبنان

اشترك للوصول الكامل إلى التحليلات، التقارير، والمقالات الحصرية

الإمضاء: أنا الشهيد

حكاية صورة

لم يرَ الغبار

إليك يا رب نصلي

وطن بشير

نار من نور

كان إيمانهم كبيرًا

alexandre
fiordelli1
two ways
azar
whish
fitness zone
jeita country club
iso
ghassan haddad
makmel
indevco

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?