عندما يصبح الضجيج عنوان الفراغ السياسي

حين طالب جبران باسيل بمناظرة مع الدكتور سمير جعجع، بدا طلبه في ظاهره واثقًا، لكنه في جوهره لم يكن سوى صرخة بحث عن نِدٍّ تمنحه وزنًا فقده. فليس كل من يرفع صوته يصل إلى مرتبة التحدّي، ولا كل من يطلب المناظرة يمتلك أهلية المواجهة. أحيانًا، يكون الضجيج مجرد تعويض عن فراغ سياسي ووجودي.
ماذا سيناقش جبران باسيل مع الحكيم؟
هل سيناقش نظريته الشهيرة عن إدارة الدول بلا موازنات؟
أم سيعيد طرح “الأفكار” نفسها التي ناقشها مع الصحافية الأميركية هادلي غامبل، يوم تخيّل نفسه «أينشتاين السياسة»، متقمصًا دور المفكّر العالمي ليقترح نظريته “الثورية” في الحكم، قبل أن يتحوّل المشهد إلى رمز للسخرية والسطحية والجهل السياسي؟
هل سيناقش مع الحكيم نظرياته عن الفساد، كما ناقشها مع وزيرة التجارة الهولندية سيغريد كاغ؟ يومها أجهدت الوزيرة نفسها، كمعلمة حضانة تحاول أن تشرح لتلميذ مدلّل، على الهواء وأمام ملايين المشاهدين، أنّ ما قام به هو الفساد بعينه.
أم هل سيناقش جبران باسيل أفلام الكرتون وخطته «الولادية» التي نشرها على حساب وزارة الطاقة تحت مسمّى «حلم وطن»؟
وماذا سيناقش الرجل الذي أمضى أكثر من عقد في السلطة فأهدر مليارات الدولارات من أموال المودعين اللبنانيين على مشاريع فاشلة: سدود لم تحبس ماءً، وبواخر كهرباء لم تُنِر عتمة، ووعود لم تُثمر سوى الانهيار؟
وماذا سيناقش الرجل الذي لم يتعلّم من تجربته السياسية ولا من الكوارث التي تسبّب بها، سوى مزيد من الوقاحة والغرق في مستنقع التناقضات؟
على الأرجح، أنّ الهدف واحد من ثلاثة:
إمّا أنّ باسيل استلهم من تجربته الطويلة في كنف حزب الله أنّ الجاهل قد يغلب الحكيم، استنادًا إلى مقولة الإمام علي بن أبي طالب: «ما جادلتُ جاهلًا إلا غلبني، وما جادلتُ عالمًا إلا غلبته»، فراهن على الوقاحة والجهل لا على الحُجّة في محاولة لإحراج الحكيم.

اشترك للوصول الكامل إلى التحليلات، التقارير، والمقالات الحصرية

إمّا أنّه يسلك سلوك الشعراء المغمورين في التراث العربي، الذين كانوا يهجون الكبار لا طعنًا بقيمتهم، بل طمعًا في صدى يمنحهم شهرة لم تصنعها موهبتهم، فحاول عبر الهجوم والاستفزاز استدراج الحكيم إلى ملعبه، لعلّ المواجهة تمنحه حجمًا لم يعد الواقع يعترف به.

أو لعلّه يريد أن يلعب لعبة «دون كيشوت»، التي أتقنها الجنرال ميشال عون ومارسها لسنوات. ومن يقرأ «دون كيشوت» لميغيل دي ثربانتس، لا ينسى الفارس الهزيل الذي حارب طواحين الهواء ظنًّا أنّها أعداء، وقد يكون باسيل يحاول تقمّص هذا الدور، مقدّمًا نفسه فارسًا يقاتل «تنين» الفساد، متناسيًا أنّه أحد أعمدة منظومة الفساد والهدر والزبائنية.

يقف جبران باسيل اليوم على هامش السياسة، عاجزًا عن إعادة إنتاج نفسه، إلا في عيون قلّة من السطحيين والمستفيدين.
أما للذين يتفلسفون اليوم ويقولون لماذا رفض الحكيم المقابلة، فنذكّرهم بتجربة النمر والكلب، حيث وُضع النمر ليسابق كلبًا، وعند الانطلاق ركض الكلب بينما ظل النمر جالسًا. السبب أن النمر لا يثبت قوته بمطاردة كلب؛ أحيانًا تكون أقوى علامة على القوة هي التجاهل ومعرفة متى تتحرك ومتى تبقى ثابتًا.
فالنسور لا تحتاج إلى مناظرات لتُثبت قدرتها على التحليق.

حكاية صورة

في تعب عينيك

إليك الورد

يوم الرحيل

21 نيسان

مشكلتهم أنه كان يعلم

whish
fitness zone
jeita country club
iso
ice
fiordelli
ghassan haddad
makmel
indevco

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?