إنّ بيان وزارة الخارجية الإيرانية لا يمكن إدراجه ضمن الأطر الدبلوماسية المعترف بها، إذ يشكّل خرقاً واضحاً لمبادئ اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، وتعدّياً مباشراً على سيادة لبنان وعلى صلاحيات الدولة ومؤسساتها الشرعية.
هذا البيان ليس سوى موقف سياسي تصعيدي يفتقر إلى أي قيمة قانونية أو دبلوماسية، ولا يمكن أن يوازي أو يُلغي قرار وزارة الخارجية اللبنانية، الجهة الوحيدة المخوّلة دستورياً إدارة العلاقات الخارجية للبنان.
غير أنّ خطورة هذا البيان لا تكمن فقط في مضمونه، بل في دلالاته العدائية الواضحة تجاه لبنان، إذ يعكس توجهاً إيرانياً قائماً على تقويض سلطة الحكومة اللبنانية وضرب مفهوم السيادة الوطنية. وبناءً عليه، فإن هذا السلوك يضع إيران في موقع الخصومة السياسية والدبلوماسية مع لبنان، بالإضافة الى موقع العداء، نتيجة تدخلها المالي والعسكري عبر حزب الله، واستخدام الأراضي اللبنانية في حروب تخدم أجندتها، نتج عنها كوارث أصابت لبنان وشعبه ولا تزال تتعاظم.
ولا يمكن تجاهل حادثة الهجوم عبر جهاز “البيجر” التي طالت السفير الإيراني في لبنان، مجتبى أماني، وأدّت إلى إصابته في عينيه وأصابعه. إن هذه الحادثة، بما تحمله من طابع أمني خطير، حيث تتداخل الأدوات الأمنية مع العمل السياسي والدبلوماسي، كما لا يمكن تجاهل سجلّها في دعم وتسليح وتمويل دويلة حزب الله خارج شرعية الدولة، وأسهم بشكل مباشر في إضعاف مؤسساتها، وتعريض لبنان لعزلة دولية، وتعميق أزماته الاقتصادية، وصولاً إلى تهديد السلم الاهلي والانزلاق نحو صراعات مدمّرة، ويستدعي موقفاً وطنياً حازماً يعيد الاعتبار للسيادة، ويضع حداً لأي محاولة لفرض الوصاية أو الهيمنة على القرار اللبناني, وصولا ربما الى اغلاق السفارة الايرانية وقطع العلاقات.























