لبنان… بين مَن يحتكر الله، ومَن يتوهَّم أنّه يحميه

كتب مفيد خطّار:

اشترك للوصول الكامل إلى التحليلات، التقارير، والمقالات الحصرية

المسيرة – المفارقةُ المأساويّة التي يشقى بها لبنان منذ أكثر من نصف قرنٍ من تاريخه الحديث، تتجلّى في صورتين زائفتين لله: إلهٍ يحتكره الإنسان، وإلهٍ يتوهّم الإنسان أنّه بحاجةٍ إلى حمايته. وأحيانًا يلتقي هذان الوهمان في مشروعٍ واحد، فينقلبان على لبنان ودولته وإنسانه. غير أنّ كلَّ مشروعٍ يجعل الله وسيلةً للهيمنة، لا غايةً للحقّ، يحمل في داخله بذور سقوطه؛ لأنّ الله لا يكون شريكًا في الزيف.

تجلّت الصورة الأولى في منطق النار والحديد، والسلب والتهجير، مدّعيةً أنّ الله خصّها وحدها بالحقيقة والحقّ. وكأنّ الله، بعدما خلق البشر جميعًا على صورته ومثاله، عاد فحصر وعده وكرامته في شعبٍ واحد يحتكره ويستأثر به، فيما تُترك سائر الشعوب خارج دائرة الوعد.

أمّا الصورة الثانية، فتجلّت في استقواء بعض اللبنانيين بالخارج على شركائهم في الوطن، ومحاولة فرض واقعٍ جديد، مستبيحين الدستور والقوانين، ومقدّمين أنفسهم مخلّصين للبنان. وكأنّ الله، الذي أعلن مجده في التاريخ، صار بحاجةٍ إلى من يصون اسمه ويفرض رسالته بقوّة السِّلاح.

وفي الحالتين، لم يرفض الإنسان الله فحسب، بل رفض أيضًا طريقته في الخلق والخلاص. فبدل أن يقبل أن يكون مخلوقًا على صورة الله، أراد أن يصنع الله على صورته هو؛ إلهًا يبارك مصالحه، ويشرّع عنفه، ويمنحه حقَّ إلغاء الآخر. وهكذا، لم يعد الإنسان يقيس نفسه بالله، بل صار يقيس الله بنفسه، فيصنع إلهًا على صورة أهوائه.

وهنا تتكرّر مأساة آدم وحوّاء؛ إذ لم تكن التجربة في إنكار الله، بل في أن يحلّ الإنسان محلّ الله. ومن هذا الوهم وُلدت الخطيئة، وجاء الطوفان، وتبلبلت ألسنة بابل، واشتعلت الحروب، وساد الموت؛ لأنّ الإنسان، كلّما صنع إلهًا على مقاسه، شوَّه صورة الله فيه، وشوَّه صورة الإنسان معها.

لكنّ لبنان، في عمق رسالته، ليس ابن هذه الأوهام، بل ابن العنصرة، وابن المحبّة. وُلد ليكون وطن اللقاء لا الإلغاء، ووطن التعدّد لا الاحتكار، ووطن الحرية لا التسلّط. لذلك، يبقى في كلّ مرحلةٍ من تاريخه مدعوًّا إلى أن يثبت أمانته لله، لا بادّعاء احتكار الله، ولا بالتوهّم أنّه يحميه، بل بالشهادة للحقّ والمحبّة؛ لأنّ الله لا يُحتكر، ولا يحتاج إلى من يدافع عن وجوده، بل إلى من يشهد لحضوره في حياة الإنسان.

فكلُّ إلهٍ يصنعه الإنسان على صورته مصيره الزوال، لأنّه ليس سوى صدىً لرغباته ومصالحه. أمّا الإله الحيّ، فلا يحتاج إلى من يحميه، ولا إلى من يحتكره، بل إلى من يشهد له بالحقّ والمحبّة. ويبقى لبنان أمينًا لرسالته، لا حين يدّعي امتلاك الله، بل حين يجعل الإنسان، أيّ إنسان، مكرَّمًا لأنّه خُلِق على صورة الله.

فالأوطان لا تُخلَّد بقوّة السِّلاح، ولا بادّعاء امتلاك الحقيقة، ولا باحتكار الله، بل بالحقّ الذي يحرّر، والمحبّة التي تجمع، والكرامة التي تصون الإنسان. فمجدُ الله ليس في أن يدّعي الإنسان امتلاكه، بل في أن يحيا الإنسان على صورته. وكما قال القديس إيريناوس: «مجدُ الله هو الإنسانُ الحيّ، وحياةُ الإنسان هي رؤيةُ الله».

حكاية صورة

كان إيمانهم كبيرًا

تلك الراية

في تعب عينيك

إليك الورد

يوم الرحيل

two ways
azar
pr services
whish
fitness zone
jeita country club
iso
ice
fiordelli
ghassan haddad
makmel
indevco

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?