في أيلول الشهداء… رحل الأباتي نعمان

في أيلول، حين تستعيد ذاكرة لبنان كل عام أسماء الذين استشهدوا وهم يحملون في قلوبهم قضية وطنٍ اسمه لبنان، رحل الأباتي نعمان.

اشترك للوصول الكامل إلى التحليلات، التقارير، والمقالات الحصرية

رحل في شهر الشهداء، في شهرٍ لا يشبه سائر الشهور؛ شهرٌ ارتبط في وجداننا بالدم والرجاء، بالفقد والأمل، وبأسماء رجال اختاروا أن يدفعوا ثمن مواقفهم، بدل أن يساوموا عليها.

رحل الأباتي نعمان بعد حياة طويلة عاشها في زمن لبناني مضطرب، شهد الحرب والانقسامات والتدخلات الخارجية وتبدّل موازين القوى. لكنه لم يتعامل مع الأحداث كمتفرّج محايد يكتفي بمراقبة التاريخ من بعيد. كان له موقف، وكانت له كلمة، وكان يؤمن بأن رجل الدين لا يستطيع أن يختبئ خلف جدران الدير عندما تكون قضية الوطن والإنسان في خطر.

كان حضوره مختلفاً. لم يكن يبحث عن التصفيق، ولا عن موقع في الصفوف الأولى، ولا عن شعبية عابرة. كان يعرف أن بعض المواقف تكلّف صاحبها الكثير، لكنه كان يؤمن بأن الصمت، في بعض اللحظات، ليس حياداً، بل تخلٍّ عن الأمانة التي أعطاه إياها الله.

نحن لا نفتقد اليوم الأباتي نعمان كشخص فحسب؛ نفتقد رجلاً حمل ذاكرة لبنان، وعبّر عن قناعاته، وشهد على زمن تغيّرت فيه الوجوه وتبدّلت فيه المواقف، بينما بقيت بعض الثوابت راسخة في وجدانه.

في زمن أصبح فيه الكلام كثيراً والأفعال قليلة، كان الأباتي نعمان من أولئك الذين أعطوا للكلمة وزنها وللموقف قيمته. لم يكن يرفع صوته ليبحث عن التصفيق والهتافات، بل كان يرفع قيمة الموقف عندما يتكلم، ويمنح الكلمة معناها عندما يكون الصمت أسهل.

ولعل أجمل ما يمكن أن يُقال في وداعه أن بعض الناس لا يرحلون حقاً. يرحل الجسد، لكن تبقى السيرة، وتبقى الكلمات، وتبقى المواقف التي قيلت في زمن كان الصمت فيه أكثر أماناً وأسهل بكثير. ويبقى المثال، لأن الرجال الحقيقيين لا يورّثون أبناءهم الكلام فقط، بل يورّثونهم شجاعة الموقف وكرامة الاختيار.

في أيلول الشهداء، رحل الأباتي نعمان.

رحل إلى حيث لا خوف ولا حسابات سياسية، تاركاً خلفه لبنان الذي أحبّه، وترك لنا سؤالاً موجعاً: ماذا يبقى من الوطن إذا رحل الذين كانوا يجرؤون على الدفاع عنه؟

ربما يكون الجواب في سيرته نفسها.
يبقى الموقف.
تبقى الكلمة.
ويبقى الإنسان الذي اختار، طوال حياته، ألا يكون مجرد شاهد على زمنه، بل شاهداً له وعليه.

سلامٌ لروح الأباتي نعمان.
وسلامٌ على أيلول، شهر الذين رحلوا وبقيت قضاياهم حيّة.

فبعض الرجال أقوى من الموت، وأقوى من النسيان؛ لأنهم لا ينتهون برحيلهم، بل يتحوّلون إلى مثال يُحتذى به. ويبقى أثرهم حيّاً، كلما احتاج الوطن إلى من يذكّر أبناءه بأن الحق يحتاج إلى من يدافع عنه، وأن الحياة الكريمة تحتاج إلى رجال يملكون شجاعة الوقوف حين يتراجع الآخرون.

رحل الأباتي نعمان…
لكن ما آمن به لم يرحل.
ويبقى لبنان، في أيلول الشهداء، مديناً لكل إنسان جعل من حياته شهادةً على أن الوطن ليس مجرد أرضٍ نعيش عليها، بل قضيةٌ نحيا من أجلها.

حكاية صورة

نار من نور

كان إيمانهم كبيرًا

تلك الراية

في تعب عينيك

إليك الورد

alexandre
fiordelli1
two ways
azar
whish
fitness zone
jeita country club
iso
ghassan haddad
makmel
indevco

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?