ليست زينة ولا مجرد ذكريات مجمّدة في برواز خشبي. هي أيقونات يومية، تمشي معنا، تنظر إلينا، تهمس لنا… هي صور من ضحّى، من بنى، من سافر، من بقي ومن عبر.
هذه الصورة المعلّقة في زاوية الصالون أو غرف النوم ليست صورة شهيد فقط،
إنها صلاة. إنها ناي حنين، وعهد وفاء.
هي وجه من كَتَب إسمَهُ على جبهة هذا الوطن بدمه. شهيد ما زال حيًا فينا…
في نظرات أمّه، في صمت أبيه، في كل وقفة عزّ ينهض فيها الوطن من رماده. صورة للجد، ذاك الذي نراه كل صباح يبتسم لنا من جوار المدفأة، تلك ليست حنينًا لزمن جميل فحسب، بل إيمان متجذر في القلب بأن ما غرسه فينا لن يموت.
عيناه… هما نفسهما في عيون أحفاده. ويداه… ما زالتا تزرعان فينا الإصرار كلما تهاوت الهمم.
صور أبنائنا المهاجرين، فهي صلاة شوق، مبلّلة بدموع. هم ليسوا بعيدين… ففي أيامنا خففت التكنولوجيا من وطأة الشوق والتحرُّق. إنهم مزروعون في قلوبنا كحنطة في الأرض تنتظر الفصح والحصاد. نراهم في كل صباح على المائدة، وفي كل مساء في صلاة المسبحة، وكأن قلوب الأهل مذابح تقدّم الغياب قربانًا على نية الرجوع.
كل صورة هي إنجيل مفتوح، صفحة من التجسّد، من الصليب، ومن القيامة.
هي اعتراف صامت بأن الغياب لا يلغي الحضور، فالغائب حاضر في القلوب وأن الموت ليس فناء بل عبور.
نحن الذين نحتفظ بهذه الصور، نعرف يقينًا أننا يومًا ما، سنصير صورة على حائط أحدهم. لكن لا نخاف، فكما احتضنتنا الصور، سيحتضننا الإيمان. وكما بقيت وجوههم فينا، سيبقى وجهنا في قلوب أولادنا، وسيُقال عنا يومًا: “كانوا هنا، أحبّوا، تعبوا، صلّوا، وضحّوا… وكان فيهم وجه الله”.
أكثروا من صور الأحباء، ووردِّدوا، يا رب، إجعل من كل صورة في بيوتنا نافذة على الأبدية، واذكرنا مع من في الصور عندما تأتي في ملكوتك.























