أيلول الشهداء… قمة الروزنامة الطقسية النضالية القواتية

هذه المرة ولأول مرة، يمثل أيلول الشهداء لـ«القوات اللبنانية»، بُعداً غير مسبوق ومحطة إستثنائية، لأن ما يحصل من تطوّرات وطنية وسياسية يؤكد مرة أخرى ولو بعد طول انتظار أن التاريخ ينصف ويكرّس الحق ولو متأخرًا، ولذلك فإن الشهداء هذا العام يدركون من عليائهم أن مَن وما سقطوا من أجلهم استحقوا الشهادة فعلاً، وأن تضحياتهم الغالية لم تذهب سدى. وتضحياتهم في الأساس لا يمكن أن تذهب أدراج الرياح مهما عصفت وعتت، لأن «القوات اللبنانية»، مدرسة الشهداء، لا يمكن أن تنسى أو تتنكّر، بل إن شهادتهم هي ذخيرة النضال المستمر، والوفاء لها جزء من إيمان القوات بالقضية.

اشترك للوصول الكامل إلى التحليلات، التقارير، والمقالات الحصرية

تشدد «القوات اللبنانية» بحرص دائم من رئيس الحزب سمير جعجع على أن القداس السنوي لراحة أنفس شهداء المقاومة اللبنانية هو الحدث الأساسي والمحوري في «السنة الطقسية النضالية» لـ«القوات»، بما يضم من جوهر روحي دلالة على قدسية الشهادة، ومن مشهدية معبّرة عنوانها التأكيد على استمرار مسيرتهم بالعنفوان ذاته، علمًا أن كلمة الحكيم تمثل كما دائمًا الخطوط العريضة لرؤية «القوات» للمستقبل، وقراءة نقدية وواقعية للمرحلة الراهنة.
لقد شدد سمير جعجع هذا العام على أهمية التركيز في شعار الذكرى وفي المواكبة على مختلف الصعد على أن ثمار الشهادة بدأت تنضج، وأن منطق التاريخ يثبت أن أي قضية حق لا يمكن أن تموت، وأن «القوات اللبنانية» مستعدة كما دائمًا لتجرؤ وتتقدم وترفع الصوت مهما كانت التحديات، ليبقى لبنان، لبنان الحرية والعدالة والتعددية وحقوق الإنسان.
ولذلك، يمكن القول إن أمورًا وحقائق كثيرة تغيّرت منذ 7 تشرين الأول 2023 تاريخ العملية الجريئة والخرقاء في الوقت عينه تحت عنوان «طوفان الأقصى»، وما استتبعته في الغداة من قرار خاطئ ومتهور لـ«حزب الله»، بالتورط في الحرب تحت عنوان «إسناد غزة»، إذ تبيّن أنه بُني على معطيات مغلوطة وحسابات لا تمت إلى الواقع بصلة، ما رتب نتائج كارثية على الحزب وبيئته كما على سائر اللبنانيين من نواح مختلفة.
عندما انسحبت إسرائيل في العام 2000 من الجنوب تطبيقاً للقرار 425، حَقَّ لـ«حزب الله» أن يعتبر الإنسحاب إنتصارًا واكتمالاً للتحرير، ولكن عندما أطلق حرب تموز في الـ2006، سجل نتيجة ملتبسة تمثلت بنصف انتصار ونصف هزيمة، وانتهت بـ«لو كنت أعلم».
أما اليوم، فإن النتيجة التي تبلورت عمليا في اتفاق وقف إطلاق النار بتاريخ 27 تشرين الأول 2024، مثلت هزيمة شبه كاملة ليس لـ«حزب الله» فحسب، بل لإيران ومحور الممانعة بعامة، ومع ذلك يكابر وينكر حقيقة النكسة والنكبة اللتين مُني بهما، ويراهن على الإحتفاظ بسلاحه، على الرغم من سقوط وظيفته سقوطاً مدويًا وانتفاء الحاجة له بعدما بات عبئاً، وليس مصدر قوة بل مصدر إستقواء على الداخل اللبناني، عبر استغلال سطوته لعرقلة تنفيذ قرار وقف إطلاق النار أو للتهديد أو لفرض خطوات وقرارات معيّنة على الحكومة، لا سيما في ما يتعلّق بنفوذ الحزب ومن خلاله الثنائي في صلب الدولة.
لقد تغيّر المشهد اللبناني جذريًا بعد نحو سنتين من توريطه في حرب غزة، فـ«حزب الله» هو الذي أودى بنفسه إلى الهاوية بعدما اعتقد أن ما بناه من ترسانة ضخمة وما حشده من ذخائر في المستودعات، وما راكمه من خبرات قتالية في سوريا، سيجعله قادرًا على مواجهة إسرائيل عبر تدمير جزء كبير من بناها التحتية العسكرية والمدنية وصولاً إلى نيته اقتحام بعض أراضيها في الجليل الأعلى «على طريق القدس» لفرض معادلة جديدة غير مسبوقة.
على أن الضربات القاسية التي تلقاها الحزب حدّت كثيرًا من قدراته العسكرية ودمّرت مساحات واسعة من البلدات والأحياء التي تنتمي إلى بيئته ونالت بقوة من معنوياته. ولذلك لم يعد «حزب الله» حاليًا ذاك البعبع الذي كان يحسب له البعض ألف حساب، وفقد جزءًا كبيرًا من هيبته، على أن خسائره لا تقتصر على الجانب العسكري، كما أن لملمة سلاحه لا تكفي وحدها لإعادته إلى حجمه الطبيعي، ولذلك تشتد الضغوط عليه ماليًا واقتصاديًا، سواء بفرض القيود على مؤسسة «القرض الحسن»، أو من خلال تصعيد عمليات ضبط الحدود والتهريب، أو من خلال مصادرة معامل الكابتاغون والممنوعات، فضلاً عن القرار الدولي والخليجي بحجب أي مساعدات إعمارية ومالية طالما أن الحزب لم يلتزم قرار حصرية السلاح ولم يبدأ إتخاذ خطوات عملية في هذا الإطار.
في أي حال، ليس «حزب الله» وحده من تغيّر، بل إن مختلف القوى السياسية عدّلت الكثير من توجّهاتها وحساباتها، وباتت تعرف أن ما كان خلال عقود عدة من هيمنة لمحور الممانعة على لبنان انتهى إلى غير رجعة، واللافت أن لا أحد يفكر باستبدال الشيعية السياسية بهيمنة مذهبية جديدة بعد انحسار ما عُرف بالمارونية السياسية، علمًا بأنها كانت بمعايير اليوم تجربة ناجحة، فضلاً عن إنكفاء السنيّة السياسية بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري والواقع الذي يعانيه الرئيس سعد الحريري.
على أن التجارب المتراكمة منذ ولادة لبنان الكبير إلى اليوم، تدفع بـ«القوات اللبنانية» إلى البحث الدؤوب عن حلول تقي لبنان واللبنانيين خطر إستمرار الحروب والأزمات الدورية كل خمسة عشر عامًا تقريبًا، باعتبار أن ما شهده لبنان في محطات كثيرة يائسة دمّر تدريجًا بنيانه القوي وهز أركانه وجعل من العيش المشترك حقلاً للتجارب المرّة في ظل غياب ضمانات وضوابط مثبتة دستورًا وقانوناً وتحفظ الشراكة الفعلية المرتكزة إلى الميثاق الوطني.
وهذا معنى دعوات رئيس الحزب إلى ضرورة تطوير التركيبة الراهنة للنظام بما يصون وحدة البلاد ومؤسساتها المركزية، ولكنه يحافظ في الوقت عينه على التنوّع والتعددية بعيدًا عن هيمنة فئة على سواها مع بروز مؤشرات إلى نوايا للخروج عن الميثاقية التي تتخطى حسابات الأرقام والأحجام، وهو ما يمكن بلورته بلامركزية موسّعة لا تقتصر على الجانب الإداري بل تشمل الجانب المالي بما يوازن بين متطلّبات الإدارة المحلية والمساهمة في دعم الخزينة المركزية، في موازاة تنمية محلية لا تذهب هدرًا بين من يدفع ومن يصرف، فضلاً عن ضوابط تشمل نواحي أمنية وقانونية واقتصادية.
وفي الخلاصة، «القوات اللبنانية» هي أكثر من يتصرف اليوم على قاعدة أم الصبي مع مجموعة الحلفاء السياديين، وهي تركز حاليًا كأولوية على استعادة ما للدولة للدولة، لا سيما في مسألة حصرية السلاح، لأن السلاح غير الشرعي تحت مسمّى المقاومة فقد علّة وجوده كما فقد فعاليته ودوره الدفاعي والردعي، إلا إذا كان مطلوبًا إبقاؤه ورقة تفاوضية في يد إيران من جهة، وكأداة للتحكّم بقرار الدولة اللبنانية والهيمنة على سائر المكوّنات. فإما دولة وإما دويلة بما تعنيه من فوضى وتفلّت وارتهان وفساد وتشجيع على الهجرة التي تمثل اليوم بدورها خطرًا وجوديًا لا سيما للمسيحيين.

•مستشار رئيس حزب «القوات اللبنانية» لشؤون الرئاسة

حكاية صورة

في تعب عينيك

إليك الورد

يوم الرحيل

21 نيسان

مشكلتهم أنه كان يعلم

whish
fitness zone
jeita country club
iso
ice
fiordelli
ghassan haddad
makmel
indevco

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?